حين تصبح مناهضة الإسلاموفوبيا غطاءً أيديولوجيًا: تقرير استخباراتي يكشف علاقات مقلقة بين CIIB والإخوان المسلمين
بوشعيب البازي
في تطور جديد يؤكد ما ظلّ كثيرون يحذّرون منه، كشفت تقارير استخباراتية بلجيكية حديثة صادرة عن جهاز الاستعلامات العامة والأمن (SGRS) أن ما يُعرف بـ “التجمع من أجل الإدماج ومناهضة الإسلاموفوبيا في بلجيكا (CIIB)” ليس مجرد هيئة حقوقية، بل جماعة ضغط تحمل توجها أيديولوجيًا مرتبطًا بالإخوان المسلمين.
من النشاط الحقوقي إلى مشروع سياسي مؤدلج
بحسب الوثيقة المسربة ، فإن CIIB لا يكتفي بالدفاع عن المسلمين بوجه التمييز، بل يروّج لسردية إخوانية صِرفة، تُقدّم بلجيكا والدول الأوروبية على أنها “معادية بطبيعتها للإسلام والمسلمين”. هذا الخطاب، كما تقول الوثيقة، لا يهدف إلى حماية الأقليات بقدر ما يسعى إلى خلق شعور دائم بالاضطهاد يدفع إلى الانعزال والتطرف.
والأخطر، أن أصول تأسيس CIIB لا تخلو من شبهات أيديولوجية. فالهيئة – وفق نفس التقرير – تأسست من قبل سبعة أفراد، أحدهم عضو معروف في جماعة الإخوان وآخر ناشط يتبنى أدبياتها. أي أننا أمام نسخة بلجيكية من “CCIF” الفرنسي، المنظمة التي تم حلها سنة 2020 في أعقاب اغتيال الأستاذ الفرنسي صامويل باتي، بعد أن وُجهت لها شبهات في نشر خطاب التحريض.
خطر على المؤسسات… لا على العنصرية
تحذر الوثيقة من أن أنشطة CIIB تشكل خطرًا صامتًا على المؤسسات العامة في بلجيكا، نظرًا لسعيه إلى اختراق القرارات السياسية تحت شعار تمثيل الجاليات، بينما يحمل في عمقه أجندة دينية-سياسية تتقاطع مع مشروع جماعة الإخوان في أوروبا.
الأمر لم يعد يتعلق بمكافحة التمييز أو مناهضة الإسلاموفوبيا – وهي مطالب مشروعة – بل بـ تحويل الشعارات الحقوقية إلى أدوات اختراق ناعمة للدولة، وتهيئة الأرضية لخطاب يدّعي تمثيل المسلمين بينما لا يمثل سوى أقلية مسيّسة تتحدث باسم الجميع.
متى تنتهي الحصانة الرمزية؟
يبدو أن الزمن الذي كانت فيه مثل هذه الجمعيات تستغل غطاء “الحقوق والحريات” لتمرير مشاريعها قد بدأ ينقضي. فالديمقراطيات الغربية بدأت تميز بين الحق في الدفاع عن الحقوق ومحاولات التغلغل الأيديولوجي. بلجيكا، اليوم، تواجه هذا التحدي: كيف تحمي تعدديتها من التوظيف السياسي؟
الجدير بالتذكير أن المعادلة الأمنية الحديثة لم تعد تقتصر على مواجهة التطرف العنيف، بل تشمل أيضًا “التطرف الناعم” الذي يبني حضوره داخل المؤسسات، ويتحدث بلغة القانون، لكنه يعمل على تفريغ الدولة من قيمها عبر سرديات مغشوشة.
الدفاع عن المسلمين لا يجب أن يُختزل في تمثيلات إخوانية تكرس الانقسام وتختطف قضايا الجاليات. أما من يريد أن يشارك في الحياة العامة، فليأتِ بأفكار واضحة، بعيدًا عن الولاءات العابرة للحدود والخطابات المبطّنة.
هاشتاغات مقترحة:
#الإخوان_في_بلجيكا
#CIIB_تحت_المجهر
#الإسلام_السياسي
#الإسلاموفوبيا_أم_الاختراق
#الأمن_القومي
#مؤسسات_في_مرمى_الأدلجة
#تطرف_ناعم
#بلجيكا_والإخوان
#حرية_أم_اختراق
#CCIF_2_0