تعيش الجزائر على وقع أزمة سياسية متجددة، عنوانها الأبرز تغييرات متسارعة في قمة هرم السلطة تكشف عن عمق الانقسام داخل دوائر الحكم.
آخر المستجدات تمثلت في إقالة الوزير الأول نذير العرباوي، وتعيين وزير الصناعة سيفي غريب وزيراً أول بالنيابة، في خطوة فُهمت على أنها نتيجة مباشرة للصراع القائم بين الرئاسة وقيادات المؤسسة العسكرية.
المشهد السياسي الجزائري بات محكوماً منذ سنوات بتوازن هش بين أجنحة النظام، حيث يبرز دور رئيس الأركان سعيد شنقريحة كصاحب القرار الفعلي، في مواجهة محاولات الرئيس عبد المجيد تبون تعزيز نفوذه من خلال تعديلات حكومية متكررة.
هذا الوضع أفرز حالة من اللااستقرار في العمل التنفيذي، انعكست على الأداء الاقتصادي والاجتماعي، وفاقمت من فقدان الثقة بين الشارع والسلطة.
أمام هذا الارتباك، اختارت القيادة الجزائرية العودة إلى خطابها التقليدي القائم على استدعاء “المؤامرات الخارجية” وملف الصحراء لتوحيد الصفوف داخلياً. غير أن هذه الاستراتيجية لم تعد تقنع الشارع الجزائري، الذي يرى أن أصل الأزمة يكمن في الفساد وغياب الشفافية وتحكم العسكر في القرار السياسي.
المراقبون يحذرون من أن استمرار الصراع بين أجنحة السلطة، دون إطلاق إصلاحات سياسية جادة، قد يدفع الجزائر نحو مزيد من الأزمات ويهدد استقرارها على المدى القريب والمتوسط.