اتفاق مغربي – عراقي يفتح باب الأمل أمام عائلات المعتقلين المغاربة ببغداد

حنانالفاتحي

وقّع وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ونظيره العراقي خالد شواني اتفاقًا قضائيًا يضع حدًا لمعاناة استمرت لسنوات طويلة بالنسبة إلى عائلات المعتقلين المغاربة في السجون العراقية. الاتفاق، الذي اعتُبر اختراقًا دبلوماسيًا وإنسانيًا، سيمكن من ترحيل تسعة معتقلين مغاربة، بينهم امرأتان، نحو المغرب رفقة عائلاتهم.

خطوات تمهيدية وتنسيق دبلوماسي

مصادر من وزارة العدل المغربية أوضحت أن الاتفاق جاء بعد سلسلة من الاجتماعات بين المجلس القومي العراقي والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، من ضمنها البعثة المغربية، وذلك في إطار مسعى رسمي لترحيل جميع المعتقلين الأجانب، بما في ذلك المحكومون في قضايا الإرهاب الذين كان القانون يمنع سابقًا تسليمهم.

وأضافت المصادر أن هذه الخطوة تندرج ضمن مقاربة جديدة اعتمدها العراق لمعالجة ملف السجناء الأجانب على أساس إنساني، وهو ما فتح المجال أمام المغرب ليكون من أوائل الدول التي وقعت اتفاقية الترحيل.

سنوات طويلة من الانتظار

عدد المعتقلين المغاربة في العراق كان قد بلغ 11 سجينًا، أُفرج عن اثنين منهم في وقت سابق وتمت إعادتهم إلى المغرب. أما المعتقلون التسعة المتبقون، فتشمل لائحة أسمائهم سيدتين من طنجة وبني ملال، إلى جانب سبعة رجال موزعين على مدن الدار البيضاء، الرباط، فاس وطنجة.

وبحسب التنسيقية الوطنية لعائلات المعتقلين والمفقودين المغاربة في العراق، فإن بعض هؤلاء أمضوا أكثر من عقدين وراء القضبان، ما جعل القضية تتجاوز بعدها القضائي لتتحول إلى قضية إنسانية بامتياز.

فرحة عائلات وأمل جديد

عبد العزيز البقالي، المنسق العام للتنسيقية، عبّر عن ارتياح الأسر قائلا: «انتظرنا هذا الخبر منذ أكثر من عشر سنوات. إنه بارقة أمل بعد معاناة طويلة». وأشار إلى أن هناك أبناءً لم يروا آباءهم منذ الطفولة، بينهم شاب يبلغ اليوم 21 سنة لم يجتمع بوالده منذ أن كان في الرابعة من عمره.

كما ثمّن البقالي جهود وزير العدل المغربي، مؤكدا أنه وفى بوعده للعائلات وأن الاتفاق يشمل جميع المعتقلين دون استثناء، الأمر الذي بعث الطمأنينة في نفوس الأسر.

نحو تسريع إجراءات الترحيل

مصادر متابعة أكدت أن عملية الترحيل ستتم بوتيرة سريعة خلال الأسابيع المقبلة، في إطار احترام الضوابط القانونية والتنسيق القنصلي بين الرباط وبغداد. واعتبرت هذه الخطوة نموذجًا للتعاون القضائي بين بلدين عربيين جمعهما هدف مشترك هو تغليب البعد الإنساني على التعقيدات القانونية.

بهذا الاتفاق، يكون المغرب قد فتح صفحة جديدة في ملف ظل عالقًا لسنوات، معززًا مكانة الدبلوماسية الإنسانية في معالجة قضايا مواطنيه بالخارج، وممهّدًا الطريق نحو طيّ واحد من الملفات الشائكة التي أرّقت مئات الأسر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com