المغرب في مواجهة الاستهداف الخارجي: مسؤولية جماعية وصورة وطنية

عبد الله بوصوف

نعيش اليوم، كمغاربة في الداخل والخارج، لحظة دقيقة تتسم بتعدد أشكال الاستهداف التي تطال وطننا. فالمغرب أصبح هدفًا لحملات إعلامية مغرضة، سواء عبر بعض المنابر الفرنسية مثل لوموند، أو عبر الإعلام الجزائري، أو حتى من خلال مواقع خارجية تعيش على ترويج الأخبار المضللة وتكرار نفس الخطاب العدائي.

أمام هذا الواقع، عبّر الشعب المغربي قاطبة عن موقف واضح لا لبس فيه: استنكار هذه الهجمات والالتفاف حول جلالة الملك محمد السادس، في علاقة متينة وراسخة أساسها البيعة الشرعية، وعمادها الانتماء الوطني العميق. هذه اللحظة التاريخية أظهرت من جديد أن قوة المغرب تكمن في وحدة صفه وتماسك جبهته الداخلية.

غير أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر فقط على التمسك بالوحدة الداخلية، بل يتطلب أيضًا حماية صورة المغرب في الخارج والتصدي لكل محاولات التشويه أو التبخيس. وهنا يصبح من واجب المثقفين والباحثين والفاعلين في مختلف المجالات أن يساهموا في بلورة خطاب بديل، يقوم على تقديم صورة حقيقية وموضوعية عن المغرب، بعيدًا عن الكليشيهات والتمثلات المغرضة.

في هذا السياق، كانت لي مساهمة متواضعة تمثلت في إصدار كتاب بعنوان: “في مواجهة المرآة، مرافعة من أجل سياسة عمومية لصورة المغرب” (2019). هذا العمل حاولت من خلاله معالجة موضوع صورة المغرب كقضية استراتيجية، وبيان كيف أن الدفاع عن الوطن في زمن العولمة الإعلامية يتجاوز حدود التراب الوطني ليصبح مهمة يومية على مستوى صناعة الرأي العام الدولي.

الكتاب يناقش ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا: تشخيص مظاهر التحديات المرتبطة بصورة المغرب في الخارج وكيفية تشكلها.

ثانيًا: إبراز الثغرات التي تعاني منها المقاربة الوطنية في تدبير هذا الملف الحيوي.

ثالثًا: اقتراح مرافعة من أجل سياسة عمومية متكاملة لصورة المغرب، تنخرط فيها مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والإعلام، على نحو يجعل الدفاع عن صورة المغرب مسؤولية جماعية.

وإذا توقفنا عند المضمون التحليلي للكتاب، نجد أنه لا يكتفي بوصف التحديات، بل يحاول تفكيك جذورها عبر قراءة معمقة لآليات اشتغال الإعلام الدولي وكيفية صناعة الرأي العام حول القضايا المغربية. كما يسعى إلى إبراز أن الصورة ليست مجرد انعكاس للواقع، بل هي أداة قوة ناعمة يمكن أن تحدد موقع الدول في النظام الدولي. من هنا جاءت الدعوة إلى سياسة عمومية تتجاوز ردود الأفعال الظرفية، نحو رؤية استراتيجية تجعل من صورة المغرب مجالًا للاستثمار الوطني على غرار باقي القطاعات.

إن المغرب اليوم، وهو يواجه هذه الحملات العدائية، مطالب أكثر من أي وقت مضى بتجديد أدواته الدفاعية في مجال الصورة والدبلوماسية الإعلامية والثقافية. فالمعركة ليست فقط سياسية أو جيوستراتيجية، بل هي أيضًا معركة على مستوى الرمزية والتمثلات، حيث يتم رسم صورة الدول وصياغة مكانتها في الوعي العالمي.

إن معركتنا إذن هي معركة وعي بقدر ما هي معركة إعلام، وهي امتحان لإرادتنا في أن نظل أوفياء لتاريخنا، ومتشبثين بمستقبلنا، في وحدةٍ راسخة خلف جلالة الملك محمد السادس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com