مغاربة النمسا بين تشديد سياسات اللجوء الأوروبية وإجراءات الترحيل السريعة

مجدي فاطمة الزهراء

كشفت معطيات صادرة عن وزارة الداخلية النمساوية أن المواطنين المغاربة يواجهون أدنى نسب قبول طلبات اللجوء على التراب النمساوي، إذ لم تتجاوز 1,7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري. هذه النسبة تجعل فرص المغاربة شبه منعدمة، إلى جانب مواطني جورجيا والهند الذين يواجهون بدورهم نسبًا لا تتعدى 2 في المائة.

انخفاض ملحوظ في أعداد الطلبات

الإحصائيات نفسها أشارت إلى تقديم أزيد من 10 آلاف طلب لجوء بين يناير ويوليوز 2025، أي بتراجع بنحو الثلث مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. غير أن ثلثي هذه الملفات كانت طلبات متابعة صادرة عن أشخاص يتمتعون أصلاً بوضع حماية داخل البلاد، أو عن أطفال وُلدوا في النمسا. وهو ما تعتبره السلطات مؤشرا على نجاح سياسة تقليص الهجرة غير النظامية إلى حدودها الدنيا.

قرارات رفض بالجملة وقبول محدود

المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء (BFA) أصدر خلال الفترة ذاتها أكثر من 18 ألف قرار رفض، فيما تنازل 1.082 شخصًا عن طلباتهم وغادروا البلاد طوعًا. بالمقابل، لم يحصل على اللجوء أو الحماية المؤقتة سوى 6.064 شخصًا، أي أقل من ثلث الذين تم رفض طلباتهم.
النسب المنعدمة تقريبًا لمقدمي الطلبات من المغرب وجورجيا والهند تعكس اعتماد المكتب على إجراءات سريعة للبّت في الطلبات، تصل أحيانًا إلى 72 ساعة فقط، باعتبار هذه البلدان “آمنة” أو ذات احتمالية ضعيفة لوجود اضطهاد سياسي ممنهج.

ترحيل واسع النطاق

خلال الأشهر السبعة الأولى من 2025، تم تنفيذ أكثر من 7.820 عملية ترحيل، نصفها تقريبًا شمل أشخاصًا صدرت بحقهم إدانات جنائية، بينهم 68 سوريًا و68 أفغانيًا و60 جزائريًا. أما على مستوى السنة المنصرمة، فقد سجلت النمسا رقمًا قياسيًا بترحيل أكثر من 13 ألف شخص، في ظل اعتماد سياسة معالجة سريعة لملفات الجنسيات المصنفة ضمن “ضعف فرص القبول”.

تصريحات رسمية: “صرامة وعدالة”

وزير الداخلية النمساوي، غيرهارد كارنر، شدد في تصريحاته على أن سياسة بلاده في مجال اللجوء تقوم على “الصرامة والعدالة”، مبرزًا أن الهدف النهائي هو الوصول إلى صفر هجرة غير شرعية. وأكد أن الإجراءات المتخذة تشمل تعليق لمّ الشمل العائلي، وإدخال نظام بطاقة المساعدات العينية، إلى جانب عمليات الترحيل المنتظمة.

أما مدير المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء، غيرنوت ماير، فقد أوضح أن عام 2024 ركز على تصفية الملفات المتأخرة من سنوات سابقة، مع تقليصها إلى النصف، مؤكدا الاستمرار في تطبيق المساطر السريعة بالنسبة للأشخاص القادمين من دول تعتبرها النمسا آمنة أو منخفضة المخاطر.

قراءة في الواقع المغربي

هذه الأرقام تطرح تساؤلات عميقة بشأن أسباب رفض طلبات المغاربة بشكل شبه مطلق. فبالنسبة للنمسا، لا يشكل المغرب بلدًا يعاني من نزاعات مسلحة أو تهديدات سياسية ممنهجة تستدعي منح حماية جماعية، وهو ما يفسر التصنيف في خانة “الدول الآمنة”.
غير أن ذلك لا يلغي الدوافع الفردية التي قد تدفع بعض المغاربة إلى طلب الحماية الدولية، سواء كانت مرتبطة بالهشاشة الاقتصادية أو بقضايا اجتماعية معقدة، ما يفتح نقاشًا واسعًا حول الفارق بين دوافع الهجرة الاقتصادية ومعايير اللجوء السياسي.

الإحصائيات الرسمية تؤكد أن المواطن المغربي يكاد يكون مستبعدًا مسبقًا من نظام اللجوء في النمسا، بحكم تصنيف بلاده كـ”دولة آمنة”. وبين مساطر إدارية سريعة وعمليات ترحيل متزايدة، تظل قصص هؤلاء الأفراد محصورة بين البعد الإنساني الشخصي والسياسات الأمنية الصارمة التي تسعى في نهاية المطاف إلى تقليص الهجرة غير النظامية إلى الصفر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com