نصف نهائي أمم أفريقيا بالمغرب: بين ضغط الأرض ورهانات التاريخ

بوشعيب البازي

تتجه أنظار القارة الأفريقية، مساء الأربعاء، إلى مدينتي الرباط وطنجة، حيث تحتضن ملاعب المغرب مواجهتين من العيار الثقيل في الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم أفريقيا لكرة القدم، تجمع الأولى بين المغرب ونيجيريا في الرباط، فيما يلتقي في الثانية منتخبا مصر والسنغال في طنجة، في صدامين يختصران صراع الطموح، والتاريخ، والضغط النفسي.

المغرب ونيجيريا: حلم اللقب في مواجهة القوة الهجومية

يواصل المنتخب المغربي، مستفيدًا من عاملي الأرض والجمهور، سعيه نحو بلوغ النهائي القاري، في محاولة جادة لإنهاء انتظار دام نصف قرن منذ تتويجه الوحيد عام 1976. ويخوض “أسود الأطلس” نصف النهائي للمرة الخامسة في تاريخهم، والأولى منذ أكثر من 22 عامًا، وسط حالة من التفاؤل فرضها الأداء المتوازن دفاعيًا والانضباط التكتيكي الذي ميّز مشوارهم حتى الآن.

فوز المغرب في ربع النهائي على الكاميرون (2-0) لم يكن مجرد عبور رياضي، بل رسالة ثقة، بعدما حقق الفريق انتصاره الثالث تواليًا دون أن تهتز شباكه، في إنجاز غير مسبوق له في تاريخ مشاركاته بالبطولة. ويطمح المنتخب الوطني إلى كتابة صفحة جديدة ببلوغ النهائي الثاني في تاريخه، بعد نسخة 2004.

في المقابل، يدخل منتخب نيجيريا المواجهة بسمعة هجومية مرعبة، كصاحب أفضل خط هجوم في البطولة (14 هدفًا في خمس مباريات)، وبمشوار مثالي حتى الآن، توّجه بإقصاء الجزائر بسهولة في ربع النهائي. “النسور الممتازة” يسعون إلى بلوغ النهائي التاسع في تاريخهم، وربما تحقيق إنجاز تاريخي بتسجيل هدفين على الأقل في ست مباريات متتالية خلال نسخة واحدة.

غير أن الغيابات والضغط الجماهيري قد يفرضان معادلة مختلفة، خاصة في ظل غياب قائد الوسط ويلفريد نديدي للإيقاف، وسجل نيجيريا غير المطمئن أمام المنتخبات المضيفة في السنوات الأخيرة. كما أن ملعب الأمير مولاي عبد الله قد يتحول إلى عامل حاسم في ميزان المواجهة.

صراع النجوم: دياس في مواجهة أوسيمهن ولوكمان

على مستوى الأسماء، تتجه الأنظار إلى مهاجم ريال مدريد إبراهيم دياز، الذي بصم على نسخة استثنائية بتسجيله في جميع مباريات المغرب الخمس، متصدرًا لائحة الهدافين، ومرشحًا لدخول تاريخ البطولة كأول لاعب يسجل في ست مباريات مختلفة خلال نسخة واحدة.

في الجهة المقابلة، يبرز أديمولا لوكمان، نجم أتالانتا، بمساهمته في 11 هدفًا (6 أهداف و5 تمريرات حاسمة)، إلى جانب فيكتور أوسيمهن، مهاجم غلطة سراي، الذي يملك أربعة أهداف وقدرة كبيرة على قلب موازين المباريات.

المدرب المالي–الفرنسي لنيجيريا، إريك شيلي، أكد خلال المؤتمر الصحفي بالرباط أن مواجهة المغرب “اختبار تكتيكي وبدني معقد”، مشددًا على أن الغياب لن يغير من فلسفة الفريق، وملمحًا إلى إمكانية التخلي عن الاستحواذ وترك المبادرة للمغرب حسب مجريات اللقاء، مع التركيز على الصلابة الدفاعية وتجنب الهدف المبكر.

مصر والسنغال: نهائي مبكر بنكهة الثأر

في طنجة، تبدو مواجهة مصر والسنغال بمثابة نهائي قبل الأوان، وإعادة لسيناريو نهائي نسخة 2022، الذي حسمه “أسود التيرانغا” بركلات الترجيح. السنغال، التي تقدم نسخة أكثر إقناعًا مقارنة بدفاعها الباهت عن اللقب قبل عامين، بلغت نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ، معتمدة على توازن واضح بين الخبرة والنجاعة.

أما منتخب مصر، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، فيسعى إلى كسر عقدة الوصافة التي لازمته في نسختي 2017 و2022، والتتويج لأول مرة منذ 2010. ورغم القوة الهجومية التي يقودها محمد صلاح، فإن الهشاشة الدفاعية تظل مصدر قلق للمدرب حسام حسن، الذي وعد بتصحيح الأخطاء بعد مباراة كوت ديفوار المثيرة.

ساديو مانيه من جهته يطمح إلى نهائي ثالث في مسيرته القارية، في مواجهة مباشرة مع صلاح، في صراع فردي يعكس رهانات جماعية أكبر، عنوانها كتابة التاريخ أو السقوط في محطة ما قبل الحلم.

ختام مفتوح على كل الاحتمالات

بين الرباط وطنجة، تُرسم ملامح نهائي قد يكون مغاربيًا–غرب أفريقيًا، أو عربيًا–أفريقيًا خالصًا. عامل الأرض، ثقل التاريخ، جاهزية النجوم، والتفاصيل التكتيكية الصغيرة، كلها عناصر ستحدد هوية طرفي النهائي. المؤكد أن أمم أفريقيا بالمغرب تقترب من لحظتها الحاسمة، حيث لا مكان للأخطاء، ولا صوت يعلو فوق صوت اللقب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com