نسخة مغربية استثنائية لكأس أمم إفريقيا: أرقام قياسية، مفاجآت كروية، ونهاية سنغالية في الرباط

بوشعيب البازي

القنيطرة – أسدل الستار في المغرب على واحدة من أكثر نسخ كأس الأمم الإفريقية كثافة من حيث الأحداث والأرقام، نسخة ستظل حاضرة في الذاكرة الكروية القارية بما حملته من تحولات مفاجئة، أرقام تاريخية، وصراعات فنية حادة، انتهت بتتويج المنتخب السنغالي باللقب القاري عقب فوزه على المنتخب المغربي بهدف وحيد في نهائي مثير امتد إلى الأشواط الإضافية.

وسجّل باب غي هدف التتويج الذي أعاد الكأس إلى “أسود التيرانغا” بعد أربع سنوات من إنجازهم الأول، في مباراة احتضنتها الرباط وشهدت لحظات توتر وفوضى تنظيمية، لكنها كرّست في النهاية واقعاً جديداً للهيمنة السنغالية على الكرة الإفريقية، بعدما أصبح هذا الهدف أول هدف يسجله المنتخب السنغالي في تاريخ مشاركاته الأربع في المباريات النهائية.

حصيلة تهديفية غير مسبوقة

تميّزت نسخة 2025 بمردود هجومي لافت، حيث سُجّل رقم قياسي بلغ 121 هدفاً، متجاوزة نسخة كوت ديفوار السابقة، ما يعكس التحول الواضح في فلسفة اللعب لدى المنتخبات الإفريقية، التي باتت أكثر جرأة هجومية وأقل تحفظاً تكتيكياً.

وعلى المستوى الفردي، توّج المغربي إبراهيم دياز بجائزة الحذاء الذهبي بخمسة أهداف، مؤكداً قيمته الفنية العالية، رغم أن نهايته مع البطولة جاءت مخيبة بعد إهداره ركلة جزاء حاسمة في النهائي، كانت كفيلة بمنح المغرب لقبه الأول منذ نصف قرن.

كبار القارة بين الإخفاق والارتباك

لم تسلم المنتخبات التقليدية من المطبات. فالمنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فشل مجدداً في تجاوز العقدة السنغالية، وخسر أمامها في نصف النهائي، في ثالث هزيمة تنافسية متتالية، ما أعاد النقاش حول اختيارات الجهاز الفني والاعتماد على المحترفين الأوروبيين.

أما الجزائر، فعادت إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة منذ 2019، لكنها اصطدمت بواقعية نيجيريا وخرجت من ربع النهائي بخسارة واضحة، رغم تألق حارسها لوكا زيدان في الأدوار الأولى. في المقابل، واصلت نيجيريا تأكيد قوتها الهجومية، مسجلة 14 هدفاً، الأعلى في البطولة، بقيادة فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان، الذي منح “النسور الممتازة” الميدالية البرونزية.

تألق شبابي ووجوه جديدة

شهدت البطولة بروز أسماء شابة لافتة، أبرزها الكاميروني كريستيان كوفاني (19 عاماً)، الذي قاد منتخب بلاده بانتصارات حاسمة، إلى جانب جناح مانشستر يونايتد أماد ديالو، الذي بصم على أداء فردي قوي مع ساحل العاج رغم الإقصاء المبكر.

كما سجلت البطولة لحظات تاريخية لمنتخبات أقل حظاً، أبرزها بلوغ تنزانيا الدور الإقصائي لأول مرة، وتحقيق بنين وموزامبيق أول انتصار في تاريخهما بالمسابقة، في مؤشر على تقلص الفوارق داخل الكرة الإفريقية.

الانضباط والتحكيم تحت المجهر

لم تخل النسخة من الجدل، سواء بسبب قلة الانضباط، كما حدث مع منتخب مالي الذي أنهى ثلاث مباريات متتالية بعشرة لاعبين، أو بسبب قرارات تنظيمية وتحكيمية أثارت اعتراضات رسمية، أبرزها إيقاف صامويل إيتو، رئيس الاتحاد الكاميروني، عن حضور عدد من المباريات.

المغرب… تنظيم ناجح وحسرة رياضية

ورغم خسارة النهائي، قدّم المغرب نسخة تنظيمية ورياضة عالية المستوى، وأكد مكانته كقوة كروية صاعدة قارياً. غير أن الهزيمة أمام السنغال شكّلت أول خسارة رسمية للمنتخب المغربي على أرضه منذ 17 عاماً، لتختزل مفارقة نسخة مغربية ناجحة تنظيمياً، قاسية رياضياً.

في المحصلة، كرّست كأس أمم إفريقيا بالمغرب واقعاً جديداً لكرة إفريقية أكثر نضجاً، أكثر تنافسية، وأقل قابلية للتوقع، حيث لم تعد الأسماء وحدها تصنع البطولات، بل التفاصيل، الانضباط، واللحظات الحاسمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com