حين تتحول فلسطين إلى شعار… ويُستهدف المغرب لأنه اختار طريق التقدم

بوشعيب البازي

في خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، لم تعد بعض الخطابات المتداولة باسم “القضية الفلسطينية” تعكس جوهر الصراع أو تخدم الشعب الفلسطيني بقدر ما أصبحت أداة لتصفية حسابات أيديولوجية وسياسية، لا تخلو في كثير من الأحيان من التناقض والانتقائية. فالسؤال لم يعد: من يدعم فلسطين فعلاً؟ بل: من يوظفها كشعار جاهز لتبرير العداء والجمود؟

إن المتتبع للخطاب العدائي الموجه ضد المغرب يلاحظ مفارقة صارخة: دول لم تطلق رصاصة واحدة لتحرير شبر من فلسطين، ولم تقدم نموذجاً تنموياً أو سياسياً يُحتذى به، تنصّب نفسها وصياً أخلاقياً على القضية، بينما تهاجم بلداً اختار الاستثمار في الاستقرار، والانفتاح، وبناء اقتصاد منتج، وسياسة خارجية متوازنة.

المغرب، تاريخياً، لم يكن يوماً خارج الإجماع العربي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني. بل إن رئاسة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للجنة القدس تشكل التزاماً مؤسساتياً ثابتاً، لا يخضع للمزايدات ولا للشعارات الموسمية. دعمٌ هادئ، عملي، ومستمر، بعيد عن الضجيج الإعلامي، لكنه حاضر على الأرض، في القدس، وفي المحافل الدولية.

غير أن هذا النهج الواقعي، القائم على الجمع بين دعم القضايا العادلة وبناء الدولة الوطنية القوية، يبدو مزعجاً لمن اختاروا البقاء أسرى خطاب الصدام اللفظي، دون أفق تنموي أو مشروع مجتمعي. فنجاح المغرب، وتقدمه، وتزايد حضوره الإقليمي والدولي، كشف هشاشة نماذج أخرى لم تنتج سوى الفقر السياسي والاقتصادي، رغم رفعها الدائم لشعارات “المقاومة” و”الممانعة”.

إن العداء للمغرب، في هذا السياق، لا يرتبط بفلسطين بقدر ما يرتبط بالخوف من نموذج. نموذج بلد اختار أن يكون فاعلاً لا ضحية، شريكاً لا تابعاً، وبنى سياسته الخارجية على التوازن لا على الصراخ. لذلك، أصبح التقدم المغربي مصدر إزعاج حقيقي لمن لا يملكون سوى الخطاب، ولا يملكون نتائج.

الحقيقة الواضحة أن الصراعات اليوم لم تعد تُحسم بالشعارات، بل بالقدرة على تحقيق الاستقرار، توفير الكرامة للمواطن، وبناء اقتصاد قادر على الصمود. ومن يفتقد هذه المقومات، سيبحث دائماً عن شماعة يعلق عليها فشله، حتى ولو كانت قضية عادلة بحجم فلسطين.

في النهاية، لا تُقاس مصداقية الدول بما ترفعه من شعارات، بل بما تحققه من إنجازات، وبمدى قدرتها على خدمة شعوبها دون أن تتاجر بقضايا الآخرين. والمغرب، رغم كل حملات الاستهداف، يواصل السير في طريقه: يتقدم، يزدهر، ويصنع موقعه بثبات، لأن من يملك مشروعاً وطنياً واضحاً لا يحتاج إلى الصراخ… بل إلى العمل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com