في خطوة إدارية لافتة تعكس توجهاً إصلاحياً واضحاً داخل المديرية العامة للأمن الوطني، توصلت مختلف مصالح إنجاز بطاقة التعريف الوطنية، اليوم، بمذكرة مصلحية جديدة تتيح للأم، في حال غياب الأب، الموافقة على إنجاز البطاقة الوطنية للابنة أو الابن القاصر، دون اشتراط التوفر على الحضانة القانونية أو الإدلاء بإذن قضائي.
ويُنتظر أن يُسهم هذا القرار في التخفيف من أعباء إدارية واجتماعية ظلت تؤرق عدداً كبيراً من الأسر المغربية، خاصة الآباء الذين كانوا مجبرين، في السابق، على التنقل من مقرات عملهم أو السفر لمسافات طويلة من أجل مرافقة أبنائهم القاصرين إلى مصالح البطاقة الوطنية. وتزداد أهمية هذا الإجراء بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، أو أولئك القاطنين بمدن بعيدة عن مقر سكن أسرهم.
ويرى متتبعون أن هذه المذكرة تشكل استجابة عملية لواقع اجتماعي متغير، كما تعكس وعياً مؤسساتياً بضرورة تبسيط المساطر الإدارية بما ينسجم مع روح القانون ومصلحة الطفل الفضلى، دون المساس بالضوابط القانونية أو الأمنية المؤطرة للوثائق التعريفية.
وقد لقي هذا القرار إشادة واسعة من قبل مختلف الأوساط الحقوقية والإدارية، التي نوهت بمجهودات عبد اللطيف حموشي في مواصلة إصلاح إدارة الأمن الوطني، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، والانتصار لاجتهادات القضاء، مع الحرص على مواكبة النوازل المستجدة وإيجاد حلول عملية لها داخل هذا المرفق العمومي الحيوي.
ويُعد هذا الإجراء، بحسب مهنيين، نموذجاً لسياسة القرب التي باتت تميز عمل مصالح الأمن الوطني، والتي تضع مصلحة المواطن، وخاصة الفئات الهشة كالقاصرين، في صلب الإصلاح الإداري والمؤسساتي.