فيضانات القصر الكبير… إشادة بالمجهودات الرسمية ودعوات لتعويض المتضررين وإعلان المنطقة منكوبة
بوشعيب البازي
نوهت فعاليات سياسية وحزبية وحقوقية بالمجهودات المكثفة التي تبذلها الدولة المغربية، بمختلف مكوناتها، للتعامل مع الفيضانات التي اجتاحت مدينة القصر الكبير وعددا من القرى والمناطق المجاورة، نتيجة الارتفاع غير المسبوق لمنسوب مياه وادي اللوكوس، في ظل أوضاع مناخية استثنائية تشهدها مناطق واسعة من شمال المملكة.
وفي هذا السياق، أعلن النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة تنازله الكامل عن راتبه البرلماني لشهر فبراير الجاري، لفائدة ضحايا فيضانات الشمال، في خطوة تضامنية إنسانية تروم دعم الأسر المتضررة والوقوف إلى جانبها في هذه المحنة. ودعا بوعيدة رئيس مجلس النواب إلى توجيه نداء لكافة البرلمانيين من أجل تخصيص رواتبهم للشهر نفسه لصالح المتضررين، معتبرا أن تعميم هذه المبادرة سيعزز الأثر الاجتماعي للدعم، ويبعث رسالة تضامن قوية من المؤسسة التشريعية تجاه المواطنين في لحظات الشدة.
كما شدد البرلماني ذاته على ضرورة التحلي بروح المواطنة والتكافل، وحث مختلف الفاعلين والمؤسسات على مد يد العون للضحايا، بما يساهم في التخفيف من وطأة الخسائر المادية والمعنوية التي خلفتها الفيضانات.
من جهته، عبّر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية عن “تقديره العالي وتنويهه الكبير بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها مختلف السلطات العمومية، المدنية والعسكرية، سواء على مستوى اليقظة والاستباق والإنذار والإغاثة، أو من حيث الإجراءات الاحترازية، بما في ذلك إجلاء السكان من المناطق المهددة بالفيضانات”، مؤكدا أن أولوية هذه التدخلات تمثلت في حفظ الأرواح، ومشيدا في الآن ذاته بمظاهر التضامن والتآزر المجتمعي التي رافقت هذه الأوضاع المناخية الاستثنائية.
ودعا الحزب إلى مضاعفة الجهود للتخفيف من آثار الفيضانات على الأسر والمناطق المتضررة، لا سيما فيما يتعلق بحماية الممتلكات وصيانة البنيات التحتية، وضمان تزويد الأسواق بالمواد الغذائية بأسعار معقولة، مع التصدي للمضاربين وتجار الأزمات. كما شدد على ضرورة مؤازرة الفلاحين المتضررين، وإيجاد آليات ناجعة لتفعيل التأمين ضد الكوارث الطبيعية في المناطق التي يثبت أنها منكوبة.
وفي السياق ذاته، طالبت هيئة المحامين بطنجة، والمنظمة الديمقراطية للشغل – الإنسان، والفضاء المغربي لحقوق الإنسان، ومنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، إلى جانب النائبة البرلمانية فاطمة التامني وفعاليات مدنية أخرى، بتعبئة حكومية شاملة لفائدة المتضررين، وتمكينهم من الاستفادة من تعويضات صندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية، خاصة أن الفيضانات أدت إلى إجلاء كامل ساكنة بعض المناطق المتضررة.
من جانبه، أكد فؤاد اليعقوبي، الأمين العام للمنظمة الوطنية للدعم والتمكين النفسي الاجتماعي، في تصريح صحفي، أن الفيضانات التي تعرفها مدينة القصر الكبير لا تمثل فقط كارثة طبيعية ذات أضرار مادية، بل تشكل أيضا “صدمة نفسية جماعية” مست الإحساس بالأمان والاستقرار لدى الساكنة. وشدد على أن مواجهة هذه التداعيات تستوجب تدخلا نفسيا واجتماعيا موازيا للتدخلات الميدانية، ليس بعد انتهاء الأزمة فقط، بل خلال ساعاتها وأيامها الأولى.
وفي مقابل الإشادة بالتدخلات الرسمية، دعت منظمات سياسية وحقوقية وهيئات مدنية إلى تدخل حكومي عاجل يكون في مستوى حجم الأضرار المسجلة بالقصر الكبير ومناطق من سهول الغرب، مع المطالبة بإعلان المنطقة منكوبة، بما يسمح بتعبئة موارد إضافية وتسريع صرف التعويضات لفائدة المتضررين.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه مناطق من القصر الكبير والغرب تحت ضغط المياه الغامرة، التي تسببت في أضرار جسيمة بمساكن المواطنين وأنشطتهم التجارية والصناعية، دون تسجيل خسائر في الأرواح، بفضل عمليات الإجلاء الاستباقي التي باشرتها السلطات المختصة، في وضعية غير مسبوقة يشهدها سد وادي المخازن وارتفاع منسوب وادي اللوكوس إلى مستويات قياسية.