التأطير الديني للجالية المغربية ببلجيكا: المقاربة المغربية في خدمة الأمن الروحي وترسيخ الثوابت
بوشعيب البازي
في إطار السنة الحميدة التي دأبت عليها مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا، وانسجامًا مع العناية الملكية السامية التي يوليها الملك محمد السادس نصره الله لمواطنيه من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لا سيما في الشق الديني المتعلق بضمان الأمن الروحي وصيانة الهوية المذهبية، حلّ يوم الإثنين 17 فبراير 2026 بمطار بروكسيل الدولي وفد من الأئمة والوعاظ والواعظات والمقرئين، الموفدين من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و**مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج**، وذلك لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك داخل مختلف مساجد بلجيكا.
وتندرج هذه المبادرة ضمن السياسة الدينية المغربية الرامية إلى تعزيز التأطير الديني الرشيد، وترسيخ الثوابت العقدية للمملكة، القائمة على المذهب المالكي السني، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني المعتدل، بما يضمن حماية الجالية المغربية، والمسلمة عمومًا، من الخطابات المتطرفة والانحرافات الفكرية التي تستهدف تماسكها الديني والاجتماعي.
وقد كان في استقبال الوفد بمطار بروكسيل الدولي رئيس مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا، الأستاذ صالح الشلاوي، إلى جانب عدد من الفاعلين الدينيين والمدنيين. وفي السياق ذاته، أقام رئيس المؤسسة حفل عشاء رسمي على شرف البعثة المغربية بالقاعة الفاخرة برمينغام بالاس، بحضور كل من القنصل العام للمملكة المغربية ببروكسل السيد حسن التوري و القنصلة العامة بلييج السيدة نجاح ديمو، والشيخ الطاهر التجكاني، رئيس المجلس العلمي المحلي ببلجيكا، إضافة إلى شخصيات علمية ودبلوماسية أخرى.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الأستاذ صالح الشلاوي على الترحيب الحار بأعضاء البعثة، مبرزًا المكانة الخاصة التي تحتلها الجالية المغربية داخل بلجيكا، البلد الذي اعترف رسميًا بالدين الإسلامي سنة 1974، ووفّر إطارًا قانونيًا ومؤسساتيًا لممارسة الشعائر الدينية. كما شدد على الحاجة الملحّة لأفراد الجالية إلى تعزيز روابطهم الدينية والوطنية مع بلدهم الأم المغرب، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الساحة الدينية الأوروبية، وما يرافقها من تحديات مرتبطة بتعدد المرجعيات والمذاهب.
وأشار رئيس مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا إلى أن إرسال هذه البعثة يستند إلى اعتبارات موضوعية، في مقدمتها الحجم الديمغرافي للجالية المغربية ببلجيكا، وضرورة تحصين هويتها الدينية الأصيلة، والحد من تأثير التيارات المتشددة التي تسيء إلى صورة الإسلام والمسلمين. كما دعا أعضاء البعثة إلى الالتزام بخطاب ديني معتدل، يراعي خصوصيات السياق الأوروبي، ويحترم التعدد المذهبي داخل الجاليات المسلمة، مع التركيز على القيم الكونية للإسلام القائمة على التسامح، والتعايش، والمواطنة.
هذا و قد نوه السيد صالح الشلاوي بالدور المحوري الذي تضطلع به البعثات الدينية في تمثيل النموذج المغربي للإسلام المعتدل، ومذكّرًا أعضاءها بكونهم سفراء لبلدهم، يُنتظر منهم الارتقاء إلى مستوى تطلعات الجالية. كما أشاد بمتانة العلاقات المغربية البلجيكية، وبالتنسيق الوثيق بين البلدين في عدة مجالات، خاصة في ما يتعلق بمحاربة التطرف والإرهاب، الذي وصفه بالخطر العابر للحدود والمهدد للأمن الإنساني العالمي.
وعقب انتهاء حفل العشاء، انتقل أعضاء البعثة الدينية إلى مختلف المساجد البلجيكية رفقة ممثلي اللجان الإدارية، للشروع في مهامهم التأطيرية، عبر إحياء ليالي شهر رمضان المبارك، وتأطير المصلين بالدروس والقراءات القرآنية، في تجسيد عملي للمقاربة المغربية في تدبير الشأن الديني خارج الحدود، بما يعزز الأمن الروحي، ويحفظ الثوابت، ويكرّس نموذج الإسلام الوسطي المعتدل.