الشرق الأوسط على حافة الانفجار: حرب مفتوحة بين واشنطن وطهران وتداعيات تتجاوز إسرائيل إلى الخليج
مجدي فاطمة الزهراء
في تطور دراماتيكي كان يلوح في الأفق منذ أسابيع، استفاقت منطقة الشرق الأوسط، صباح اليوم السبت، على دوي القنابل والصواريخ، عقب إعلان دونالد ترامب أن الولايات المتحدة بدأت “عمليات قتالية واسعة النطاق” داخل الأراضي الإيرانية. الإعلان تزامن مع هجوم إسرائيلي شامل أطلقت عليه تل أبيب اسم “درع يهودا”، ترافق مع إعلان حالة طوارئ خاصة وفورية في جميع أنحاء إسرائيل.
وفي خطاب مصوّر بثه عبر منصته “تروث سوشيال”، برّر ترامب العملية بالقول: “هدفنا هو القضاء على تهديدات النظام الإيراني، ولن نتسامح مع تصرفات إيران بعد الآن”، مؤكداً أن واشنطن “لن تسمح أبداً لهذا النظام بامتلاك سلاح نووي”. تصريح يعكس انتقال الإدارة الأميركية من سياسة الردع غير المباشر إلى خيار المواجهة العسكرية الصريحة.
رد إيراني سريع… وعودة شبح حرب 2024
لكن المفاجأة الكبرى تمثلت في سرعة وحجم الرد الإيراني. فبعد ساعات قليلة فقط، أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء “الموجة الأولى من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة واسعة النطاق ضد الأراضي المحتلة”، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية.
وسرعان ما دوّت صافرات الإنذار في مختلف أنحاء إسرائيل، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريو أبريل 2024. الجيش الإسرائيلي أكد رصد إطلاق صواريخ من داخل إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى تفعيل منظومات الدفاع الجوي ودعوة السكان إلى التوجه فوراً إلى الملاجئ والبقاء فيها حتى إشعار آخر.
الخليج يدخل دائرة النار
التصعيد لم يبقَ محصوراً بين إيران وإسرائيل. فقد امتدت تداعياته سريعاً إلى منطقة الخليج العربي، التي وجدت نفسها فجأة في مرمى النيران. ففي البحرين، أعلنت السلطات وقوع “اعتداءات استهدفت مواقع ومنشآت داخل حدود المملكة، أُطلقت من خارج أراضيها، في انتهاك سافر للسيادة والأمن الوطني”.
شهود عيان تحدثوا عن دوي انفجار قوي في منطقة الجفير، التي تضم قاعدة بحرية أميركية استراتيجية، بينما أعلنت الحكومة البحرينية تفعيل خطط الطوارئ، مؤكدة احتفاظها بحق الرد بالتنسيق مع حلفائها.
بدورها، لم تكن الإمارات العربية المتحدة بمنأى عن التطورات. فقد سُمع دوي انفجار في أبوظبي، بالتزامن مع إعلان الهيئة العامة للطيران المدني إغلاقاً مؤقتاً وجزئياً للمجال الجوي، في إجراء احترازي وُصف بـ”الاستثنائي”، هدفه ضمان سلامة الملاحة الجوية في ظل تسارع التهديدات الأمنية.
قطر بين الطمأنة والحذر
أما قطر، التي تستضيف قاعدة العديد الأميركية، فسارعت إلى طمأنة مواطنيها والمقيمين. وزارة الداخلية أكدت أن الأوضاع “مستقرة وآمنة”، لكنها في الوقت ذاته أرسلت تنبيهات عاجلة تحث على الابتعاد عن المنشآت العسكرية. السفارة الأميركية في الدوحة ذهبت أبعد من ذلك، فارضة إجراءات البقاء في أماكن الإقامة على موظفيها وداعية الرعايا الأميركيين إلى الاستعداد لأي طارئ.
طهران في حالة استنفار شامل
في الداخل الإيراني، المشهد بدا أكثر قتامة. تقارير متقاطعة تحدثت عن نقل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى موقع آمن فور بدء الضربات، فيما أفادت مصادر بسقوط صواريخ قرب القصر الرئاسي ومجمع خامنئي في طهران. انقطاع شامل لشبكات الهاتف المحمول، طوابير طويلة أمام محطات الوقود، وموجات نزوح داخلي عكست حالة هلع غير مسبوقة.
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أكدت وكالات رسمية سلامته، يواجه الآن أخطر اختبار منذ توليه السلطة، في ظل حديث متزايد عن رد “ساحق” قيد الإعداد.
جبهات متعددة واحتمال الانفجار الشامل
على خط موازٍ، أصدرت جماعة أنصار الله الحوثيون في اليمن بياناً حاد اللهجة، حذرت فيه من أن توسيع الاستهداف سيؤدي إلى توسيع المواجهة، في إشارة واضحة إلى احتمال فتح جبهات إضافية من لبنان إلى العراق وسوريا.
دولياً، بدأت التداعيات الاقتصادية بالظهور، إذ سجلت أسعار النفط قفزات حادة وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط العالمية. في المقابل، انقسمت القوى الكبرى بين داعم للضربات وداعٍ لضبط النفس، بينما علّقت شركات طيران دولية رحلاتها إلى المنطقة.
خطاب ترامب… تهديد ومساومة في آن واحد
اللافت في تصريحات ترامب ذلك التناقض الواضح بين لغة الوعيد والعرض بالمكافأة. فقد خاطب الإيرانيين والحرس الثوري قائلاً: “ألقوا أسلحتكم وستحصلون على حصانة كاملة”، قبل أن يضيف في لهجة لا تحتمل التأويل: “القنابل ستسقط في كل مكان”. ووصف العملية العسكرية بأنها “نبيلة”، معترفاً في الوقت نفسه بإمكانية تكبد خسائر.
ما بدأ اليوم لا يبدو غارة عابرة، بل مواجهة مفتوحة قد تمتد زمنياً وجغرافياً. السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل تنجح الدبلوماسية في التقاط أنفاسها الأخيرة قبل الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة؟
أم أن المنطقة دخلت فعلاً مرحلة اللاعودة؟
المؤكد أن الشرق الأوسط الذي استيقظ صباح اليوم ليس هو نفسه الذي سينام مساءً. الخيارات تضيق، والرهانات تكبر، والسماء باتت مثقلة بدخان حرب قد تغيّر وجه المنطقة لسنوات قادمة.