منهج النبوة في ترسيخ الوعي الديني الرشيد: ندوة علمية بمسجد الأمل في بروكسيل خلال شهر رمضان

بوشعيب البازي

Screenshot

في إطار الأنشطة الدينية والفكرية التي يشهدها شهر رمضان المبارك، احتضن مسجد الأمل بمدينة بروكسيل ندوة علمية رصينة نظّمتها مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا، خُصِّصت لموضوع بالغ الأهمية يتمثل في منهج الرسول محمد صلى الله عليه و سلم في ترسيخ الوعي الديني الرشيد وتعزيز الوسطية ونبذ التطرف. وتندرج هذه الندوة ضمن سلسلة اللقاءات العلمية التي دأبت المؤسسة على تنظيمها خلال شهر رمضان، بهدف الارتقاء بالخطاب الديني وتعزيز قيم الاعتدال داخل المجتمع المسلم في بلجيكا.

موضوع الندوة وسياقها العلمي

ركزت الندوة على إبراز النموذج النبوي في بناء الوعي الديني السليم، باعتباره وعيًا قائمًا على الفهم المقاصدي للنصوص الشرعية، والتوازن بين الثوابت والمتغيرات، والانفتاح المسؤول على الواقع المعاصر. وقد جاء اختيار هذا الموضوع استجابة للتحديات الفكرية والدينية التي تواجه المسلمين في السياق الأوروبي، خاصة ما يتعلق بسوء الفهم الديني، والغلو، والتأويلات المتشددة التي تسيء إلى جوهر الإسلام وقيمه الإنسانية.

محاور الندوة

توزعت أشغال الندوة على ثلاث محاضرات علمية متكاملة، عالجت الموضوع من زوايا معرفية وتربوية متعددة:

  • المحاضرة الأولى:

الوعي الديني الرشيد في ضوء السيرة النبوية، حيث تم التأكيد على أن السيرة النبوية تمثل مرجعية أساسية لفهم كيفية بناء الإنسان المسلم المتوازن، القادر على الجمع بين الإيمان العميق والسلوك المدني المسؤول.

  • المحاضرة الثانية:

الوسطية والاعتدال في منهج النبي صلى الله عليه و سلم ، وتناولت الأسس الشرعية والفكرية لمفهوم الوسطية، باعتبارها خاصية أصيلة في الإسلام، لا تعني التمييع ولا التشدد، بل التزام المنهج القائم على العدل والرحمة والحكمة.

  • المحاضرة الثالثة:

نبذ التطرف والغلو من خلال الهدي النبوي، حيث جرى تسليط الضوء على المواقف النبوية الواضحة في رفض الغلو، والتنبيه إلى مخاطره الفردية والمجتمعية، مع إبراز البعد الوقائي للتربية النبوية في تحصين العقول من الانزلاق نحو التطرف.

نخبة علمية مشاركة

أطر هذه الندوة ثلة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في العلوم الشرعية والفكر الإسلامي، وهم: الدكتور عادل فائز، والدكتور عبد الواحد بوشناق، والدكتور الصادق أزام الحساني، الذين قدموا مداخلات علمية اتسمت بالعمق الأكاديمي والارتباط بالواقع الأوروبي، مع الحرص على تبسيط المفاهيم وربطها بالتجربة اليومية للمسلمين في بلجيكا.

أبعاد الندوة ودلالاتها

تعكس هذه الندوة الدور المتنامي الذي تضطلع به مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا، بشراكة مع مسجد الأمل، في تأطير الشأن الديني داخل الفضاء الأوروبي، عبر اعتماد مقاربة علمية تربوية توازن بين المرجعية الإسلامية ومتطلبات العيش المشترك. كما تؤكد أهمية الاستثمار في الوعي الديني الرشيد كمدخل أساسي لمحاربة التطرف، وتعزيز اندماج إيجابي يحفظ الهوية الدينية في إطار احترام القيم الديمقراطية والمجتمعية.

تُبرز هذه المبادرة العلمية أن المساجد لم تعد فضاءات للعبادة فقط، بل أصبحت منصات معرفية وتربوية تسهم في بناء إنسان مسلم واعٍ، متزن، ومسؤول. وهي رسالة واضحة مفادها أن الوسطية النبوية ليست شعارًا نظريًا، بل منهج حياة قادر على تقديم أجوبة واقعية لتحديات الحاضر، خاصة في المجتمعات المتعددة الثقافات مثل المجتمع البلجيكي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com