رحيل في الغربة… وذاكرة لا تموت: في وداع محمد الزعيتراوي

هيئة التحرير

Screenshot

في لحظات الفقد، تتقاطع مشاعر الحزن مع أسئلة الذاكرة والانتماء، ويغدو الرحيل أكثر وطأة حين يقع بعيداً عن تراب الوطن. هكذا تلقت الجالية المغربية ببلجيكا نبأ وفاة المرحوم محمد الزعيتراوي، الذي غادر الحياة تاركاً وراءه أثراً إنسانياً طيباً وسيرة يشهد لها كل من عرفه بالقرب أو من خلال مواقفه في فضاء الغربة.

لقد شكّل الفقيد، رحمه الله، نموذجاً للمغربي المهاجر الذي حمل معه قيم بلده أينما حل وارتحل، محافظاً على روابطه الإنسانية ومندمجاً في محيطه، دون أن يتخلى عن جذوره الثقافية وهويته الأصيلة. وبوفاته، تفقد الجالية وجهاً من وجوهها الهادئة، التي تشتغل في صمت وتؤمن بأن الانتماء ليس شعاراً، بل ممارسة يومية في السلوك والتضامن.

إن فقدان أحد أفراد الجالية لا يُقاس فقط بحدود العائلة أو الدائرة الضيقة، بل يتجاوز ذلك ليطال نسيجاً اجتماعياً كاملاً، يتقاسم نفس التحديات والآمال في أرض المهجر. وفي هذا السياق، يعيد هذا الرحيل التذكير بأهمية التماسك الاجتماعي داخل الجالية المغربية، وبضرورة تعزيز قيم التضامن والتآزر في مواجهة لحظات الألم.

وإذ نتقدم بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد وأقاربه وأصدقائه، فإننا نستحضر في الآن ذاته البعد الإنساني العميق لمثل هذه اللحظات، حيث تتلاشى الفوارق وتتوحد القلوب حول قيمة أساسية: الوفاء للذكرى الطيبة.

رحم الله محمد الزعيتراوي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com