الصحراء المغربية: مراجعة المينورسو بين إعادة التموضع الدولي وترجيح كفة الحل السياسي
مجدي فاطمة الزهراء
تمهيد استراتيجي قبل مجلس الأمن
قبل أسابيع قليلة من جلسة مرتقبة لـمجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، برز إعلان الولايات المتحدة عن مراجعة استراتيجية لولاية بعثة مينورسو كإشارة قوية إلى تحوّل في المقاربة الدولية للملف. هذا التوقيت ليس اعتباطياً، بل يعكس رغبة واشنطن في التأثير على مخرجات النقاش الأممي وإعادة توجيه بوصلة الحل نحو مقاربة أكثر واقعية وارتباطاً بالتحولات الميدانية والسياسية.
واشنطن وإعادة تعريف حفظ السلام
أكد المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن بلاده بصدد إعادة تقييم شاملة لعمليات حفظ السلام، في إطار إصلاح أوسع لمنظومة الأمم المتحدة. ويقوم هذا التوجه على مبدأ ربط استمرارية البعثات الأممية بمدى تحقيقها لنتائج سياسية ملموسة، مع تقليص البيروقراطية وتحسين الكفاءة المالية. ويعكس هذا التحول انتقالاً من منطق “إدارة النزاعات” إلى “فرض ديناميات الحل”.
المينورسو: من أداة تهدئة إلى عامل جمود
رغم أن بعثة المينورسو أسهمت منذ إنشائها سنة 1991 في الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، إلا أنها، من منظور جيوستراتيجي، تحولت تدريجياً إلى عنصر ضمن معادلة الجمود. فمحدودية صلاحياتها وغياب أفق سياسي واضح جعلاها عاجزة عن التأثير في مسار التسوية، بل إن استمرارها بالشكل الحالي أتاح للأطراف إعادة ترتيب موازين القوى على الأرض، في سياق استفاد منه المغرب لتعزيز حضوره الدبلوماسي والتنمية الميدانية في الأقاليم الجنوبية.
نهاية وهم الاستفتاء وصعود الواقعية السياسية
يتقاطع التوجه الأمريكي مع التحولات التي كرّسها قرار مجلس الأمن 2797، والذي دعا إلى مراجعة استراتيجية لمستقبل البعثة، مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج العملية السياسية. ويعكس هذا المسار تراجعاً تدريجياً عن خيار الاستفتاء، الذي أصبح متجاوزاً عملياً، مقابل صعود مقاربة الحكم الذاتي كحل واقعي يحظى بدعم دولي متنامٍ، ما يعيد تعريف وظيفة المينورسو من آلية تقرير مصير إلى أداة دعم سياسي.
نحو إعادة هندسة الوجود الأممي
في ضوء هذه المعطيات، تتجه السيناريوهات نحو إعادة هيكلة البعثة لتصبح أكثر خفة ومرونة، مع التركيز على الدعم اللوجستي والسياسي للمسار الأممي بدل الانتشار العسكري طويل الأمد. كما أن الضغوط المالية التي تمارسها واشنطن، باعتبارها الممول الرئيسي، تدفع نحو تقليص عدد القوات وربط التمويل بمعايير الأداء، وهو ما قد يفضي إلى نموذج جديد لبعثات حفظ السلام قائم على النجاعة والنتائج.
لحظة حاسمة في مسار النزاع
تشير مجمل هذه التطورات إلى أن ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة مفصلية، حيث لم يعد ممكناً استمرار الوضع القائم دون أفق. فإعادة تقييم دور المينورسو، بالتوازي مع التحولات السياسية والدبلوماسية، تعكس إرادة دولية متزايدة للانتقال من إدارة النزاع إلى حله. ومع اقتراب إحاطات كل من المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا والأمين العام أنطونيو غوتيريش، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في رسم ملامح تسوية قد تنهي أحد أطول النزاعات المنطقة.
:::