في زمن تُرفع فيه شعارات “تشجيع الكفاءات الوطنية” و“تثمين خبرات مغاربة العالم”، يبدو أن بعض المبادرات تأخذ منحىً أكثر… “عولمةً” مما ينبغي، أو لنقل بصراحة: أكثر إثارةً للدهشة من أن تُفهم بسهولة.
معرض مغربي… بإدارة لبنانية؟
في قلب العواصم الأوروبية، حيث تتجمع الجالية المغربية بشغف لمعرفة آخر مستجدات الاستثمار العقاري في بلدها الأم، يُنظم معرض العقار المغربي—وهو حدث يفترض أن يكون واجهة للخبرة الوطنية—بقيادة مدير لبناني الجنسية، سمير الشماع.
هنا، يتوقف السؤال عند عتبة المنطق: كيف لمعرض يُسوّق للعقار المغربي، ويستهدف مغاربة العالم، أن يُدار من طرف أجنبي؟ وهل بالفعل عجزت كفاءات سبعة ملايين مغربي في الخارج عن إنجاب منظم واحد قادر على حمل هذا المشعل؟
دعم رسمي… أم رعاية غير مفهومة؟
الأكثر إثارة للاستغراب، ليس فقط هوية المنظم، بل ما يُتداول داخل أوساط الجالية من دعم غير مباشر—أو مباشر—تقدمه جهات رسمية لهذا المشروع.
فبحسب معطيات متداولة، يتم التكفل بمصاريف صحفيي قناة مغربية رسمية ، تشمل تذاكر الطيران، والإقامة في فنادق من فئة أربع نجوم، إضافة إلى سائق خاص… ومكافأة مالية تصل إلى 700 يورو لصحفي و مصور القناة الرسمية .
وهنا، يتضاعف الاستغراب: هل نحن أمام ترويج استثماري أم أمام “رحلات سياحية إعلامية” بنكهة عقارية؟
المال المغربي… لمن؟
إذا كان المعرض يحقق مداخيل “ليست بالقليلة”، كما تؤكد مصادر من الجالية، فإن السؤال يصبح أكثر حدة:
لماذا تُمنح هذه الفرص—المالية والتنظيمية—لأطراف أجنبية، في حين أن المغرب يزخر بكفاءات قادرة على إدارة مثل هذه التظاهرات باحترافية وربما بكلفة أقل وشفافية أكبر؟
أليس من الأجدر أن تعود هذه العائدات إلى مغاربة، خاصة أولئك المقيمين في الخارج، الذين يبحثون بدورهم عن فرص للاندماج الاقتصادي مع بلدهم الأم؟
مصالح متقاطعة… أم مجرد صدفة؟
في غياب توضيحات رسمية، تفتح هذه المعطيات الباب أمام تأويلات لا تخلو من حس ساخر مرير:
هل يتعلق الأمر فقط باختيار “مهني محنك” بغض النظر عن جنسيته؟
أم أن هناك شبكة مصالح غير معلنة، حيث تلتقي رغبات بعض المسؤولين مع طموحات المنظم، في معادلة تبدو مربحة… للبعض فقط؟
الجالية تتساءل… ومن يجيب؟
الجالية المغربية في أوروبا، التي تُعتبر ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتها واستثماراتها، تجد نفسها اليوم في موقع المتفرج—بل والمتسائل:
من يقرر؟ ومن يستفيد؟ ولماذا يُقصى المغربي لصالح الأجنبي في مشروع يُفترض أنه وُجد من أجله؟
في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو “من ينظم المعرض؟”، بل “لمن يُنظم هذا المعرض فعلاً؟”
وبينما تستمر العروض العقارية في جذب الأنظار، يبقى الغموض هو الصفقة الأكثر رواجًا… حتى إشعار آخر.