بين التموقع الرمزي والتوظيف المغلوط: قراءة أكاديمية في محاولة “مغرب الغد” ركوب لقاء الذكاء الاصطناعي داخل البرلمان الأوروبي

Screenshot

في سياق يتسم بتنامي أهمية الدبلوماسية الموازية وتزايد حضور قضايا الذكاء الاصطناعي داخل الفضاءات التشريعية الأوروبية، برزت مؤخراً واقعة مثيرة للجدل تتعلق بمحاولة بعض الفاعلين الجمعويين إعادة تأطير حدث مؤسساتي لخدمة أجندات ضيقة. يتعلق الأمر بلقاء نُظم داخل البرلمان الأوروبي حول الذكاء الاصطناعي، بمبادرة من جمعية بلجيكية، قبل أن تُنسب تنظيمه بشكل مثير للجدل إلى جهة أخرى.

 السياق المؤسساتي للقاء

تشير المعطيات المتوفرة إلى أن اللقاء تم تنظيمه من طرف جمعية AEPA البلجيكية، وهي هيئة تنشط في تقاطعات السياسات العمومية والتكنولوجيا. وقد جاء هذا الحدث في إطار دينامية أوروبية أوسع تسعى إلى تأطير استخدامات الذكاء الاصطناعي، سواء على المستوى التشريعي أو الأخلاقي.

Screenshot

مثل هذه اللقاءات، التي تُنظم داخل فضاءات مؤسساتية حساسة كـ البرلمان الأوروبي، تخضع عادة لمساطر دقيقة من حيث الدعوة، التنظيم، والتمثيلية، ما يجعل مسألة نسب تنظيمها مسألة ذات أبعاد قانونية وأخلاقية في آن واحد.

إعادة التأطير الرمزي ومحاولة “الركوب”

في هذا السياق، أصدرت جمعية مغرب الغد بلاغاً إعلامياً يفيد بأنها الجهة المنظمة للقاء، بل وذهبت أبعد من ذلك بالإشارة إلى “زيارة رسمية” للبرلمان الأوروبي. غير أن هذه المزاعم، وفق معطيات متقاطعة، لا تستند إلى أي أساس مؤسساتي موثق.

هذا السلوك يمكن تحليله ضمن ما يُعرف في الأدبيات السوسيولوجية بـ “الاستحواذ الرمزي على الفعل العمومي”، حيث تسعى بعض الفاعلين غير الرسميين إلى إعادة كتابة أدوارهم داخل الفضاء العام عبر تضخيم أو تحريف مشاركاتهم الفعلية.

إشكالية المصداقية والفاعلين

يزداد تعقيد هذا الملف بالنظر إلى هوية بعض الأسماء المرتبطة بالجمعية المذكورة. إذ يُشار إلى أن رئيسها، مصطفى عزيز، موضوع متابعات قضائية بالمغرب وصدر في حقه حكم غيابي. كما يُطرح اسم عبد العزيز السارت، الذي تولى مهام الأمانة العامة في سياق داخلي غير واضح، خلفاً لشخصيات مثيرة للجدل مثل هشام جيراندو.

Screenshot

في هذا الإطار، تضم الجمعية كذلك عبد اللطيف الهندوز المبحوث عنه و المتسكع في شوارع فرنسا  يبرز سؤال المصداقية كعنصر حاسم في تقييم الفعل الجمعوي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمثيل الجاليات داخل فضاءات أوروبية حساسة.

تداخل العمل الجمعوي بالرهانات السياسية

تُظهر هذه الواقعة كيف يمكن أن يتحول العمل الجمعوي من آلية للتأطير المدني إلى أداة للصراع الرمزي أو حتى لتصفية الحسابات. فالإشارات المتداولة تطرح عدة اسئلة حول علاقة عبد العزيز السارت و العلاف حول تسريب معلومات أو استهداف أفراد من الجالية المغربية في بروكسيل كصالح الشلاوي و غيره من أفراد الجالية  و هذا حسب منشور محسوب على منصة تحدي الذي يعترف فيه هشام جيراندو علاقته بهذه النخبة و مدى تواصلهم معه لتحريضه على أفراد الجالية ببلجيكا في تصفية حسابات شخصية .

كما أن حضور شخصيات سياسية، من قبيل لطيفة أيت بعلا، في بعض هذه اللقاءات يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة العلاقات التي تربط المنتخبين ببعض الفاعلين الجمعويين، ومدى انسجام ذلك مع مبادئ الشفافية والحياد.

نحو تأطير أكثر صرامة للدبلوماسية الموازية

تؤكد هذه الحادثة الحاجة إلى إعادة التفكير في آليات تأطير العمل الجمعوي، خاصة في علاقته بالمؤسسات الدولية. فغياب الوضوح في الأدوار، واستغلال الرمزية المؤسساتية، يمكن أن يضر ليس فقط بصورة الفاعلين المعنيين، بل أيضاً بصورة الجاليات التي يدّعون تمثيلها.

إن محاولة نسب تنظيم لقاء مؤسساتي داخل البرلمان الأوروبي إلى جهة غير معنية تعكس إشكالية أعمق تتعلق بحدود الشرعية في الفعل الجمعوي. وبينما تظل الدبلوماسية الموازية أداة مهمة لتعزيز حضور الجاليات، فإن توظيفها بشكل مغلوط قد يحولها إلى مصدر للتشويش بدل أن تكون رافعة للتأثير الإيجابي.

في نهاية المطاف، يبقى الرهان الأساسي هو بناء مصداقية قائمة على الشفافية، لا على إعادة كتابة الوقائع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com