حين تتحول “الحركة” إلى غرفة صدى: من يصنع الأخبار الزائفة داخل كواليس “مغرب الغد”؟

في زمن اختلطت فيه السياسة بالفرجة، والنضال بالـ“Buzz”، لم يعد غريبًا أن تظهر حركات تُسوّق لنفسها كبديل مستقبلي، بينما تُدار خلف الستار بعقلية تصفية الحسابات. هذا، على الأقل، ما تلمّح إليه سلسلة من الاتهامات المتداولة حول علاقة بعض مكونات “حركة مغرب الغد” بمنصات التشهير الرقمي، وعلى رأسها المدعو هشام جيراندو.

القصة، كما يرويها متتبعون وفاعلون، لا تتعلق فقط بخلافات سياسية أو صراعات رؤى، بل بشيء أكثر خطورة: “مطبخ” لإنتاج الأخبار الزائفة، تُطبخ فيه المعطيات، وتُقدّم فيه “الوجبات الإعلامية” الجاهزة لمن يتقن فن الإثارة والتشهير.

عبد اللطيف الهندوز: “دينامو” أم غرفة عمليات؟

وسط هذه الروايات، يبرز اسم عبد اللطيف الهندوز، الناطق الرسمي باسم الحركة، كشخصية محورية. يوصف من طرف خصومه بـ“دينامو الحركة”، بل ويذهب البعض أبعد من ذلك، معتبرًا إياه أحد “عفاريتها” الذين لا يظهرون كثيرًا في الواجهة، لكن بصمتهم حاضرة في كل الملفات الساخنة.

السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: هل كان الهندوز مجرد ناقل للمعطيات؟ أم حلقة مركزية في شبكة تنسيق غير معلنة، تُغذي منصات التشهير بمعلومات – أو شبه معلومات – تُحوَّل لاحقًا إلى “فضائح” جاهزة للنشر؟

ضحايا في بروكسيل: حين تتحول الخلافات إلى حملات

في العاصمة البلجيكية بروكسيل، تتكاثر الأسماء التي تقول إنها كانت هدفًا لحملات تشهير ممنهجة. من بينها صالح الشلاوي، الصحفي بوشعيب البازي، رضوان باشيري، وآخرون، يجمعهم قاسم مشترك واحد: انتقادهم، بشكل أو بآخر، لبعض مكونات الحركة أو محيطها.

الروايات تتشابه: اتهامات مفبركة، معطيات مبتورة، قصص تُنسج بخيوط رفيعة لكنها تُقدّم للرأي العام كحقائق دامغة. والنتيجة؟ تشويه السمعة، ضغط نفسي، وأحيانًا عزلة اجتماعية.

لكن هنا أيضًا، يتفرع السؤال: هل كان عبد اللطيف الهندوز على معرفة مباشرة بكل هؤلاء؟ أم أن هناك “مُخبرًا” أو أكثر داخل بلجيكا، يمدّ القنوات غير الرسمية بأسماء وملفات، لتتحول لاحقًا إلى ذخيرة في حرب رقمية لا هوادة فيها؟

بين النضال والتشهير: خيط رفيع

المثير في هذه القضية ليس فقط طبيعة الاتهامات، بل التناقض الصارخ بين الخطاب المعلن والممارسات المزعومة. فحركة تُقدم نفسها كقوة اقتراحية لمغرب الغد، تجد نفسها – بحسب منتقديها – متهمة بالانخراط في أساليب أقرب إلى “محاكم التفتيش الرقمية”.

هل نحن أمام انزلاق فردي لبعض الأعضاء؟
أم أمام ثقافة تنظيمية تُبرر الوسيلة مهما كانت، طالما أن الهدف هو “إسكات الخصوم”؟

القضاء على الخط… والإعلام في الانتظار

بعيدًا عن السجال الرقمي، دخل الملف منعطفًا أكثر جدية، مع الحديث عن شكايات وُضعت لدى النيابة العامة المغربية. مسار قضائي قد يكشف، إن كُتب له أن يتقدم، خيوط هذه الشبكة المعقدة، ويحدد المسؤوليات بدل الاكتفاء بالتلميحات.

في المقابل، يترقب الرأي العام – خاصة داخل الجالية المغربية في أوروبا – تحقيقات إعلامية استقصائية قد تُخرج الملف من دائرة “قالوا وقالوا” إلى فضاء المعطيات الموثقة.

من يكتب الرواية؟

في نهاية المطاف، القضية تتجاوز أسماء بعينها. إنها سؤال أكبر عن طبيعة العمل السياسي في زمن الرقمنة:
من يملك المعلومة؟ من يصوغها؟ ومن يحولها إلى سلاح؟

وإن كان عبد اللطيف الهندوز يُوصف بـ“دينامو” حركة مغرب الغد، فإن السؤال الحقيقي ليس عن سر حركته… بل عن اتجاهها:
هل كانت نحو البناء؟
أم نحو ماكينة لا تتوقف عن إنتاج الخصوم؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com