حركة “مغرب الغد”: بين خطاب الوطنية وسؤال المشروعية التنظيمية

في سياق يتسم بتزايد المبادرات المدنية ذات الطابع السياسي، برز اسم “حركة مغرب الغد” كإطار يرفع شعارات الدفاع عن القضايا الوطنية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية، إضافة إلى قضايا مغاربة العالم. غير أن هذا الحضور، الذي يسعى إلى التموقع داخل المشهد العمومي، يثير في المقابل جملة من التساؤلات المرتبطة بخلفيات التأسيس، وبنية القيادة، وحدود الخطاب المعلن.

يرتبط اسم الحركة أساسًا بشخص مصطفى عزيز، الذي يقدّم نفسه باعتباره فاعلًا مدنيًا ملتزمًا بالدفاع عن الوحدة الترابية، ومناصرًا لانشغالات الجالية المغربية بالخارج. غير أن هذا التقديم يصطدم، لدى بعض المتتبعين، بقراءات نقدية تستحضر مساره السابق و و استعمال حركة مغرب كورقة ضغط لإنهاء بعض المتابعات القضائية وتطرح علامات استفهام حول مدى اتساق خطابه الحالي مع ممارساته السابقة. فالمسألة هنا لا تتعلق فقط بالمواقف المعلنة، بل أيضًا بمدى وضوح الرؤية السياسية والتنظيمية التي تؤطر هذا المشروع.

يحمل اسم “مغرب الغد” في حد ذاته دلالات رمزية تستحق التوقف. إذ يوحي، ضمنيًا، بنوع من عدم الرضا عن الواقع القائم، واستبطان لفكرة التغيير أو إعادة التشكيل. غير أن هذا الطموح المشروع، من حيث المبدأ، يطرح إشكالية جوهرية: هل يتعلق الأمر برؤية إصلاحية مؤطرة ضمن المؤسسات، أم بمقاربة ذاتية تسعى إلى إعادة تعريف الأولويات الوطنية وفق تصورات فردية؟

على مستوى آخر، تبرز إشكالية التأسيس كأحد أبرز نقاط الغموض. فبينما يُنسب المشروع إلى مصطفى عزيز، تتداول بعض الأوساط أسماء أخرى، مثل هشام جيراندو والمهدي الحيجاوي، باعتبارهم فاعلين محتملين في مرحلة التأسيس أو التأطير الأولي. هذا التداخل في الروايات يطرح سؤالًا جوهريًا حول من يملك الشرعية الفعلية داخل الحركة: هل نحن أمام مبادرة فردية تم توسيعها لاحقًا، أم أمام شبكة علاقات تم إعادة ترتيبها بما يخدم موازين قوى داخلية؟

تزداد هذه التساؤلات حدة عند استحضار الخلافات التي برزت مؤخرًا، خاصة ما يتعلق بإنهاء العلاقة بين مصطفى عزيز وهشام جيراندو. توقيت هذا الانفصال، الذي تزامن مع أحداث شخصية حساسة تبرز في إطلاق سراح ابن مصطفى عزيز ، يفتح الباب أمام قراءات متعددة، تتراوح بين كونه قرارًا تنظيميًا بحتًا، أو نتيجة ضغوط أو إعادة تموقع داخلية.

كما أن طبيعة الدور الذي كان يشغله جيراندو، بصفته أحد الوجوه النشيطة في الترويج لمواقف الحركة، تضفي على هذا الانفصال بعدًا إضافيًا. إذ تشير بعض المعطيات المتداولة إلى أنه لم يكن مجرد عضو عادي، بل كان منخرطًا بعمق في دينامية التواصل ونقل المعطيات داخل الشبكة المرتبطة بالحركة. وهو ما يطرح بدوره سؤالًا حول طبيعة هذه الشبكة، وحدود اشتغالها، وآليات اتخاذ القرار داخلها.

في السياق ذاته، تثار إشكالات مرتبطة بمصداقية بعض المعطيات التي تم تداولها في فترات سابقة، خاصة تلك التي استهدفت عبد العزيز السارت ، و مدى تزويد هشام حيراندو بمعلومات غير صحيحة عن مغاربة بلجيكا ؟ أم أنها كانت جزءًا من تصفية حسابات شخصية؟ هذا السؤال يكتسي أهمية خاصة بعد عدم إصدار اي بلاغ من حركة مغرب الغد.

من جهة أخرى، يلاحظ غياب تواصل رسمي واضح من طرف الحركة بشأن ملف عبد العزيز السارت ، وهو ما يفتح المجال أمام التأويلات. فعدم إصدار بيانات توضيحية قد يُفهم إما كاختيار لتفادي التصعيد كنشر جيراندو لمكالمات هاتفية تورط كل من السارت و مصطفى عزيز و آخرين، أو كمؤشر على وجود اعتبارات أخرى، قد تتعلق بحساسية المعطيات المتداولة أو بطبيعة العلاقات السابقة بين الأطراف المعنية.

يمكن، في هذا السياق، التوقف عند المعطى المرتبط بلجوء مصطفى عزيز إلى القضاء، من خلال رفع دعوى قضائية ضد ما يُعرف بـ“الحزب الوطني الريفي”، والاستعانة بكل من المحامية نجوى الحيطي والأستاذ جيل ويليام كولدنادل، و هل فعلا رفعت هذه القضية ؟ أم أن مصطفى عزيز استغلها إعلاميا .

في المحصلة، تبدو “حركة مغرب الغد” نموذجًا لحالة مركبة، تتداخل فيها الطموحات السياسية مع الاعتبارات الشخصية، والخطاب الوطني مع إشكاليات التنظيم والشفافية. وبينما يظل الدفاع عن القضايا الوطنية هدفًا مشروعًا ومطلوبًا، فإن مصداقية هذا الدفاع تظل رهينة بمدى وضوح الرؤية، ونزاهة الممارسة، واحترام قواعد العمل العمومي المؤطر بالقانون والمؤسسات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com