أسود الأطلس يفوزون بالأرقام قبل النتيجة: قراءة تحليلية في عبور صعب نحو ربع النهائي

عبد السلام العلكي

في مباراة حُسمت بتفاصيل صغيرة، وقراءة تكتيكية أكبر من مجرد نتيجة، نجح المنتخب الوطني المغربي في اقتطاع بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا بعد فوز صعب على تنزانيا (1-0)، فوز يؤكد مرة أخرى أن “أسود الأطلس” باتوا منتخباً يعرف كيف يفوز حتى حين لا يقدّم نسخته الأكثر إبهاراً.

ورغم السيطرة الميدانية الواضحة للمغرب، فإن المباراة كشفت، بالأرقام والتحليل، عن تفاوت لافت في مردود اللاعبين، بين عناصر صنعت الفارق، وأخرى ما زالت تبحث عن إيقاعها في هذا العرس القاري. معطيات منصة “SofaScore” لم تكن مجرد أرقام، بل عكست بوضوح خريطة الأداء داخل الملعب.

الزلزولي… دينامو الهجوم وكاسر الرتابة

تصدّر عبد الصمد الزلزولي قائمة أفضل لاعبي المباراة بتقييم (8.2)، في تجسيد عملي لدوره كعنصر كسر الرتابة الهجومية. الزلزولي لم يكن فقط جناحاً تقليدياً، بل تحوّل إلى مصدر دائم للإزعاج، عبر مراوغاته العمودية واختراقاته التي أجبرت الدفاع التنزاني على التراجع وخلخلة تنظيمه. أداء يعكس نضجاً تكتيكياً متزايداً، ويمنح وليد الركراكي ورقة هجومية ثمينة في الأدوار المقبلة.

براهيم دياز… الحسم حين يُطلب

براهيم دياز، الذي بدا متحفظاً في الشوط الأول، عرف كيف يغيّر صورته في الشوط الثاني، مسجلاً هدف الفوز، ومتحصلاً على تقييم (7.3). دياز قدّم نموذج اللاعب الحاسم، الذي لا يحتاج إلى تألق مستمر بقدر حاجته للحظة واحدة يصنع فيها الفارق، وهي قيمة نادرة في مباريات الإقصاء المباشر.

الصلابة تبدأ من الخلف

في الخط الخلفي، قدّم نايف أكرد مباراة متكاملة بتقييم (8.0)، مؤكداً أنه لم يعد مجرد مدافع صلب، بل محور بناء اللعب من الخلف. دقة التمرير، وقراءة اللعب، والهدوء تحت الضغط، جعلت منه نقطة ارتكاز أساسية في المنظومة الدفاعية والهجومية على حد سواء.

أما القائد أشرف حكيمي، الذي نال (7.8)، فواصل أداءه المتوازن، مجسداً دوره كلاعب يربط الخطوط، ويمنح التفوق العددي في الرواق الأيمن دون الإخلال بالواجبات الدفاعية، في صورة تعكس خبرته القارية والعالمية.

وسط ميدان شاب بثقة الكبار

وسط الميدان المغربي حمل توقيع الأسماء الشابة، حيث تألق نائل العيناوي بتقييم (7.5)، مقدماً أداءً يجمع بين الانضباط التكتيكي والحضور البدني، فيما واصل بلال الخنوس (7.3) تأكيد شخصيته كلاعب لا يتأثر بالضغط، وقادر على التحكم في إيقاع اللعب رغم صغر سنه.

الكعبي وبونو… أرقام لا تروي القصة كاملة

في المقابل، كان أيوب الكعبي أقل لاعبي التشكيلة تنقيطاً بـ (6.4)، وهو تقييم يعكس غياب اللمسة الأخيرة أكثر مما يعكس ضعف الأداء. تحركاته داخل منطقة الجزاء كانت حاضرة، لكن نقص الكرات الحاسمة حرمه من ترجمة مجهوده إلى أرقام.

أما ياسين بونو، الذي حصل على (6.8)، فكان ضحية “راحة الحراس”، إذ لم يُختبر إلا نادراً، في مباراة سيطر فيها الدفاع المغربي على كل مفاتيح الخطورة التنزانية، ما يجعل تقييمه رقمياً أقل دلالة على مستواه الحقيقي.

فوز بلا بهرجة… لكنه مليء بالدلالات

في المحصلة، قدّم المنتخب المغربي مباراة تُقرأ بعين تحليلية أكثر من كونها عرضاً استعراضياً. فوز يؤكد أن هذا المنتخب بات يمتلك العمق، والتوازن، والقدرة على إدارة المباريات الصعبة، وهي صفات غالباً ما تصنع الأبطال في البطولات الكبرى. الأدوار القادمة ستكون الاختبار الحقيقي، لكن المؤشرات، رقمياً وتكتيكياً، توحي بأن “أسود الأطلس” يسيرون بثبات نحو أدوار الحسم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com