موعد ثأري في الرباط: المغرب يصطدم بالكاميرون لمواصلة حلم التتويج القاري

عبد السلام العلكي

 واصل المنتخب المغربي لكرة القدم مسيرته بثبات في كأس الأمم الأفريقية، واقترب خطوة جديدة من حلم طال انتظاره، بعدما حجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي بفوز صعب على تنزانيا (1-0)، في مباراة عكست نضجًا تكتيكيًا أكثر مما عكست وفرة هجومية، ومنحت “أسود الأطلس” فرصة الدخول في مواجهة ذات أبعاد تاريخية ونفسية أمام الكاميرون.

وسيكون ملعب الأمير مولاي عبد الله، الجمعة المقبل، مسرحًا لقمة أفريقية كلاسيكية تجمع المغرب، بطل نسخة 1976، بالكاميرون، صاحبة الرقم القياسي بخمسة ألقاب، في مواجهة لا تخلو من طابع ثأري يعود إلى نصف نهائي نسخة 1988، حين أقصت الكاميرون المنتخب المغربي على أرضه في طريقها إلى التتويج.

دياز يحسم… والمغرب يتقدم بحذر

مرة أخرى، كان الحسم بقدم إبراهيم دياز، مهاجم ريال مدريد، الذي أكد قيمته المتصاعدة داخل المنتخب المغربي، وسجل هدف الفوز الوحيد أمام تنزانيا، ليقود بلاده إلى ربع النهائي للمرة الخامسة في تاريخها. وجاء الهدف ثمرة ضغط متواصل في الشوط الثاني، بعدما مرر أشرف حكيمي كرة ذكية داخل المنطقة، استثمرها دياز بتسديدة قوية بيسراه من زاوية ضيقة، مخادعًا الحارس.

الفوز، رغم ضيق نتيجته، حمل دلالات إيجابية للمنتخب المغربي، الذي أظهر صبرًا في البناء، وانضباطًا تكتيكيًا، وقدرة على التحكم في نسق المباراة أمام خصم اعتمد التكتل الدفاعي والمرتدات.

وقال دياز عقب اللقاء إن التسجيل بقميص المنتخب “فخر كبير”، مشددًا على ضرورة التركيز في المرحلة المقبلة بغض النظر عن هوية المنافس، في إشارة إلى أهمية التعامل بواقعية مع مباراة الكاميرون.

غياب أوناحي واختبار العمق

ولم يخلُ الانتصار المغربي من منغصات، أبرزها إصابة عز الدين أوناحي، الذي غاب عن المواجهة واضطر إلى متابعة اللقاء بعكازين، ما دفع المدرب وليد الركراكي إلى الاعتماد على بلال الخنوس في وسط الميدان، إلى جانب عودة القائد أشرف حكيمي أساسياً بعد تعافيه من الإصابة.

وأقرّ الركراكي بعد المباراة بأن أداء فريقه لم يكن في أفضل حالاته، مشيرًا إلى أخطاء فنية وعدم دخول جيد في أجواء اللقاء، لكنه شدد في المقابل على أن الأهم تحقق، وهو التأهل، مؤكدًا أن التركيز سينصب الآن على تصحيح التفاصيل قبل ربع النهائي.

الكاميرون… عودة بالقوة والانضباط

في الجهة المقابلة، بلغت الكاميرون الدور ذاته بعد فوز مستحق على جنوب أفريقيا (2-1)، في مباراة أكدت عودة “الأسود غير المروّضة” تدريجيًا إلى شخصيتها القارية، بقيادة مدربها الجديد دافيد باغو، الذي تولى المهمة في ظروف معقدة عقب إقالة مارك بريس قبل أسابيع قليلة من انطلاق البطولة.

وظهرت الكاميرون أكثر واقعية وحسمًا، مستغلة تفوقها البدني وخبرتها في المواعيد الكبرى، حيث افتتح جونيور تشاماديو التسجيل بعد متابعة ذكية لكرة مرتدة، قبل أن يعزز كوفاني التقدم برأسية متقنة مع بداية الشوط الثاني.

ورغم الضغط الجنوب أفريقي المتأخر وتقليص النتيجة، حافظ المنتخب الكاميروني على تماسكه، بفضل تألق الحارس ديفيس إيباسي، الذي أنقذ مرماه في أكثر من مناسبة، ليؤكد أن فريقه قادم إلى ربع النهائي بثقة متزايدة.

مواجهة التفاصيل والتاريخ

المباراة المرتقبة بين المغرب والكاميرون تتجاوز بعدها الرياضي، فهي صدام بين مشروع مغربي يسعى لاستثمار استقراره الفني وجماهيره الغفيرة من أجل استعادة اللقب بعد نصف قرن، ومنتخب كاميروني يراهن على خبرته القارية وثقافة الانتصار في الأدوار الإقصائية.

وسيكون الصراع في وسط الميدان، والنجاعة الهجومية، والانضباط الدفاعي، عوامل حاسمة في لقاء يُتوقع أن يُحسم بتفاصيل صغيرة، في بطولة لا تعترف إلا بالواقعية.

بالنسبة للمغرب، فإن تجاوز الكاميرون لن يكون مجرد تأهل إلى نصف النهائي، بل خطوة رمزية نحو فك عقدة تاريخية، وترسيخ موقعه كأحد أبرز المرشحين لاعتلاء العرش الأفريقي من جديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com