شوايات السمك بالمهدية… حين يتحول الإهمال إلى خطر صحي يهدد حياة المواطنين

بوشعيب البازي

تُعد مدينة المهدية من الوجهات الساحلية التي يقصدها المواطنون وزوار من داخل المغرب وخارجه، بحثًا عن أطباق السمك الطازج، غير أن ما يُفترض أن يكون متعة غذائية تحوّل، في حالات موثقة، إلى خطر صحي حقيقي يهدد السلامة الجسدية للمستهلكين، في ظل غياب شبه تام لشروط النظافة والمراقبة الصحية.

أوساخ متراكمة وزيوت فاسدة

جولة ميدانية بسيطة كافية لرصد حجم الاختلالات الخطيرة التي تعرفها بعض شوايات السمك بالمهدية. شوايات ملوثة، زيوت مستعملة لعدة أيام دون تغيير، روائح كريهة، بقايا أسماك متعفنة، وانعدام تام لأبسط شروط السلامة الصحية المنصوص عليها في القوانين الجاري بها العمل.

الطامة الكبرى أن هذه الممارسات لا تتم في الخفاء، بل في واضحة النهار، وأمام أعين الجميع، دون أي تدخل يُذكر من الجهات المكلفة بالمراقبة.

تسمم خطير يطال أطفال الجالية المغربية

مؤخرًا، اهتز الرأي العام المحلي على وقع حادثة خطيرة، بعدما نُقل ثلاثة أطفال من الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى قسم المستعجلات في وضعية صحية حرجة، إثر تعرضهم لتسمم غذائي حاد بعد تناولهم وجبة سمك بالمحل رقم 2 للشواية بالمهدية.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن الحالة الصحية للأطفال استدعت عودتهم على وجه السرعة إلى بلد الإقامة لمتابعة العلاج، بعد أن وُصفت حالتهم بالخطيرة، ما يطرح أسئلة مقلقة حول حجم المخاطر التي يتعرض لها المواطنون يوميًا، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

من رخص لهؤلاء؟ ومن يراقب؟

الأخطر من ذلك، أن عددًا من العاملين بهذه الشوايات لا يتوفرون على أي تكوين مهني أو شهادات في السلامة الغذائية أو الطبخ، ولا يخضعون لأي فحص طبي دوري، في خرق سافر للقوانين المنظمة للقطاع.

فكيف يُسمح لأشخاص عديمي الخبرة بتقديم مواد غذائية سريعة التلف؟ وكيف تُترك صحة المواطنين رهينة العشوائية والربح السريع؟

الأدهى أن السلطات المعنية، سواء الأمنية أو الصحية أو الجماعية، تبدو غائبة عن المشهد، وكأن الأمر لا يعنيها، رغم خطورة الوضع وتكرار الشكايات.

مسؤولية قانونية وأخلاقية

إن ما يقع بالمهدية لا يمكن تصنيفه كحالات معزولة أو أخطاء فردية، بل يعكس فشلًا واضحًا في منظومة المراقبة، وتقاعسًا في تفعيل القانون، الذي ينص صراحة على حماية صحة المستهلك وضمان سلامة المواد الغذائية.

فالدولة، عبر مؤسساتها، مسؤولة عن التدخل الاستباقي، لا انتظار وقوع الكوارث أو تسجيل وفيات لا قدر الله.

من أجل حماية المواطنين: ما العمل؟

أمام هذا الوضع المقلق، يطالب فاعلون مدنيون وحقوقيون بـ:

  • حملات تفتيش عاجلة ومفاجئة تشمل جميع شوايات السمك بالمهدية دون استثناء.
  • إغلاق فوري لكل محل لا يحترم شروط السلامة الصحية.
  • ربط الترخيص بالتكوين والشهادات الطبية للعاملين.
  • تحديد المسؤوليات ومساءلة المقصرين داخل الإدارات المعنية.
  • إشراك المجتمع المدني والإعلام في التبليغ والمراقبة.

صحة المواطن خط أحمر

إن حماية صحة المواطنين ليست خيارًا، بل واجب دستوري وأخلاقي. والتغاضي عن هذه الاختلالات يُعد مشاركة غير مباشرة في تعريض الأرواح للخطر.

فهل تتحرك السلطات قبل أن تتحول شوايات السمك بالمهدية إلى بؤر تسمم جماعي؟ أم أن منطق “حتى تقع الكارثة” ما زال هو السائد؟

الجواب لم يعد يحتمل التأجيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com