نهائي كان 2025: “أسود الأطلس” بين المجد القاري وعتبة العشرة الكبار عالمياً

سومية العلكي

القنيطرة  – يدخل المنتخب المغربي لكرة القدم نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام منتخب السنغال، مساء الأحد بمركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، وهو يطارد هدفاً مزدوجاً يتجاوز حدود التتويج القاري، ليطال موقعه في الخريطة الكروية العالمية. فإلى جانب السعي لإحراز لقب إفريقي على أرضه، يقف “أسود الأطلس” على أعتاب دخول نادي أفضل عشرة منتخبات في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، في محطة تختزل مساراً تصاعدياً بدأ منذ مونديال قطر 2022 ولم يتوقف.

نهائي يُصنّف كمنعطف تاريخي

وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، لم يُخفِ حجم الرهان حين وصف النهائي المرتقب بأنه “الأهم في تاريخنا”. تصريح لا يعكس فقط ثقل المباراة، بل يشي بوعي تقني ونفسي بأن هذا الجيل يقف أمام لحظة مفصلية، قد تنقل المغرب من خانة المنتخب القوي إلى مصاف القوى الكروية المستقرة عالمياً.

وقال الركراكي عقب التأهل على حساب نيجيريا بركلات الترجيح، بعد مباراة امتدت لـ120 دقيقة من الصراع البدني والتكتيكي، إن المنتخب أظهر “أنه فريق كبير”، مشدداً على ضرورة استرجاع الطاقة قبل مواجهة السنغال، أحد أقوى منتخبات القارة في السنوات الأخيرة.

ويُراهن المدرب المغربي على ما سماه “الحمض النووي” لهذا المنتخب، أي الروح القتالية والانضباط الدفاعي، مذكّراً بأن المغرب استقبل هدفاً واحداً فقط طوال البطولة، ومن ركلة جزاء، وهو رقم يعكس صلابة منظومة جماعية أكثر منها فردية.

من الموهبة إلى العقلية

الركراكي، الذي عاش مرارة خسارة نهائي 2004 كلاعب، بدا واعياً بالفارق بين جيلين. فالمشكلة، حسبه، لم تكن يوماً في الموهبة، بل في العقلية. “خرجنا كثيراً في السابق رغم جودة لاعبينا، أما اليوم فنفوز لأن الجميع يقاتل، الجميع يدافع، والجميع يلعب من أجل الفريق”، يقول المدرب، واضعاً الاستمرارية في بلوغ الأدوار النهائية كشرط أساسي لصناعة الألقاب.

في هذا السياق، تأتي مواجهة السنغال كاختبار للندية الإفريقية في أعلى مستوياتها. منتخب بطل، مدرب متمرس، وجمهور شغوف، في مباراة وصفها الركراكي بأنها “تليق بسمعة كرة القدم الإفريقية”، مؤكداً أن الحظوظ متكافئة.

نيجيريا… عبور صعب يؤكد الجاهزية

التأهل إلى النهائي لم يكن نزهة. فالمنتخب المغربي واجه في نصف النهائي منتخب نيجيريا، أحد أكثر الفرق اكتمالاً بدنياً وتكتيكياً. واعترف الركراكي بأن المباراة كانت من الأصعب، حيث “ركض اللاعبون كثيراً، وعانوا، لكنهم استحقوا التأهل”.

هذا العبور الصعب عزّز قناعة الجهاز الفني بأن المنتخب بات يملك شخصية المباريات الكبرى، وهو ما عبّر عنه القائد أشرف حكيمي، الذي اعتبر بلوغ النهائي “هدية للشعب المغربي”، معبّراً عن أمله في “إنهاء المهمة” يوم 18 يناير.

وأشاد حكيمي بزميله ياسين بونو، واصفاً إياه بـ“أفضل حارس مرمى في العالم في ركلات الترجيح”، وهي شهادة تعكس الثقة التي تمنحها التفاصيل الصغيرة في مثل هذه المواعيد الحاسمة.

من جهته، أكد بونو أن المنتخب كان “ذكياً” في تعامله مع مباراة نيجيريا، مشدداً على دور التحضير الجيد والدعم الجماهيري في صناعة التأهل.

“التوب 10”… أكثر من تصنيف

بعيداً عن الكأس، يكتسي النهائي بعداً رقمياً لا يقل أهمية. فوفق التحديث المرتقب لتصنيف فيفا، الصادر في 19 يناير، يقف المغرب على أعتاب دخول قائمة أفضل عشرة منتخبات في العالم، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية.

وتكمن رمزية هذا التقدم في كونه نتيجة مسار تراكمي، لا قفزة ظرفية. فالمغرب بات رقماً صعباً في المعادلة الدولية، بفضل نتائج قارية ثابتة، وحضور قوي في الاستحقاقات العالمية، وهو ما يمنحه اليوم فرصة الجمع بين اللقب الإفريقي والاعتراف الدولي في آن واحد.

كل الأنظار إلى الرباط

الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أكد أن كل الظروف مهيأة لنهائي “يسدل الستار على نسخة مشوقة”، مشيراً إلى مدرجات ممتلئة، ومنتخب منظم يحلم بصناعة التاريخ، في مواجهة منتخب سنغالي يسعى لاستعادة لقبه.

وبين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026، لم تكن كأس أمم إفريقيا المقامة في المغرب مجرد بطولة كروية، بل منصة لتكريس صورة بلد قادر على التنظيم، وجذب الأنظار، وتحويل الرياضة إلى رافعة رمزية واقتصادية، وسط توقعات بأرباح تتجاوز 112 مليون دولار لصالح “كاف”.

لحظة الحسم

نهائي الرباط ليس مجرد مباراة، بل لحظة حسم لمسار طويل. فإما تتويج يُكرّس جيلاً ذهبياً ويضع المغرب بين العشرة الكبار عالمياً، أو محطة أخرى في مسار بناء لا يبدو، في كل الحالات، قابلاً للتراجع. وفي الحالتين، يكون “أسود الأطلس” قد أكدوا أن الحلم لم يعد استثناءً، بل مشروعاً مستمراً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com