مقبرة البوشتيين… حين يصبح التأهيل اختباراً للحكامة المحلية والعمل التشاركي

عبد السلام العلكي

Screenshot

لم تعد وضعية مقبرة البوشتيين تحتمل مزيداً من التأجيل. فالمكان الذي يفترض أن يجسد السكينة والاحترام، بات في الآونة الأخيرة عنواناً لاختلالات عمرانية وبيئية، فرضت نفسها على جدول أعمال السلطة المحلية ومكونات المجتمع المدني بمقاطعة 11.

في هذا السياق، احتضنت المقاطعة لقاءً تواصلياً ترأسته السيدة القائد خديجة غيات، بحضور ممثلي عدد من جمعيات المجتمع المدني، خُصص لفتح نقاش عملي حول وضعية المقبرة وآفاق تأهيلها. لقاء لم يأتِ من فراغ، بل جاء استجابة لحالة تدهور ملموسة، تجلت في تراكم الأزبال بمحيط المقبرة وتهالك سورها، بما مس بحرمة المكان وأثار استياء الساكنة.

اللافت في هذا الاجتماع لم يكن تشخيص الأعطاب، بقدر ما كان التأكيد الجماعي على ضرورة تجاوز منطق التوصيف نحو منطق الفعل. إذ أجمع الحاضرون على أن أي تدخل ناجع يقتضي أولاً معاينة ميدانية دقيقة، تفضي إلى تحديد أولويات واضحة، ثم الشروع في الأشغال دون إبطاء، بعيداً عن الاجتماعات الشكلية أو الحلول الظرفية.

وفي هذا الإطار، شددت السيدة القائد خديجة غيات على أن ورش تأهيل مقبرة البوشتيين يندرج ضمن أولويات السلطة المحلية، مؤكدة استعدادها لمواكبته في إطار من التنسيق والدعم، شريطة انخراط فعلي ومسؤول من طرف الفاعلين الجمعويين، بما يعكس جوهر المقاربة التشاركية.

وقد تُوِّج هذا التوجه بالاتفاق على برمجة معاينة ميدانية يوم الاثنين 19 يناير 2026، بمشاركة السلطة المحلية والجمعيات المعنية، لرصد التدخلات الاستعجالية. كما تقرر عقد اجتماع ثانٍ، وُصف بالحاسم، يوم الخميس الموالي بمقر مقاطعة 11، سيتم خلاله إعطاء الانطلاقة العملية للأشغال، بناءً على نتائج المعاينة.

وسيسير المشروع، وفق ما تم التأكيد عليه، بمنطق التدرج والنجاعة، حيث ستنصب المرحلة الأولى على التدخلات الأساسية المرتبطة بتنظيف محيط المقبرة، وتقوية السور، وتعزيز السياج الحديدي، بما يعيد للمكان جزءاً من هيبته ويحد من مظاهر العبث والإهمال.

أما البعد التربوي والتحسيسي، خاصة عبر إشراك المؤسسات التعليمية، فقد جرى تأجيله إلى مرحلة لاحقة، بعد تقدم الأشغال، حتى يتم إدماجه في إطار متكامل يهدف إلى ترسيخ ثقافة احترام الفضاءات المشتركة والعمل الجمعوي لدى الناشئة.

ويراهن المتدخلون على أن يشكل هذا الورش نموذجاً مصغراً لكيفية تدبير قضايا القرب، حين تتقاطع الإرادة المؤسساتية مع الفعل المدني، وحين يصبح احترام كرامة الموتى مدخلاً لإعادة الاعتبار لقيم المسؤولية الجماعية والحكامة المحلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com