خطاب الكراهية العابر للحدود: حين تتحول منصات التواصل إلى أدوات تحريض ضد المغاربة في الجزائر

مجدي فاطمة الزهراء

Screenshot

القنيطرة  – أعادت دعوات علنية إلى العنف ضد المغاربة المقيمين في الجزائر، صدرت عن أحد صانعي المحتوى على منصة “تيك توك”، إلى الواجهة مخاطر الانزلاق المتزايد لخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي، خاصة حين يتقاطع مع توترات سياسية إقليمية ويُستثمر خارج أي ضوابط قانونية أو أخلاقية.

ففي سياق إقليمي مشحون، تزامن مع توالي مكاسب دبلوماسية وثقافية ورياضية للمغرب، برزت أصوات متطرفة تحاول تحويل هذا التراكم إلى مادة للتحريض، عبر شيطنة المغرب والمغاربة، وربطهم بخطابات عدائية تتجاوز الخلاف السياسي إلى المساس المباشر بسلامة الأفراد.

ويتابع صانع المحتوى المعروف باسم “Mostefa_alger” عشرات الآلاف من المستخدمين على منصة “تيك توك”، حيث جعل من العداء للمغرب موضوعاً شبه حصري لمنشوراته اليومية. غير أن هذا الخطاب بلغ مستوى غير مسبوق عندما دعا، خلال بث مباشر، إلى استهداف المغاربة المقيمين في الجزائر، في تصريحات وُثقت وتداولتها منصات أخرى، وأثارت موجة استنكار واسعة.

الخطير في هذا الخطاب لا يكمن فقط في طبيعته التحريضية، بل في محاولته إضفاء شرعية ضمنية على العنف، من خلال الإيحاء بوجود غطاء سياسي أو قانوني، وهو ما يضع هذه الدعوات في خانة التحريض المباشر على القتل والكراهية، وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية في العديد من الدول.

وعوض التراجع أو الاعتذار، عمد المعني بالأمر إلى إعادة توجيه خطابه نحو الدعوة إلى “التبليغ” عن المغاربة المقيمين في الجزائر، مستحضراً تصريحات رسمية جزائرية سابقة تتعلق بواجب الإبلاغ في حالات استثنائية مرتبطة بالأمن القومي. وهو توظيف اعتبره متابعون انتقائياً وخطيراً، لأنه يختزل فئة بشرية كاملة في صورة “العدو”، ويغذي مناخ الشك والتحريض داخل المجتمع.?s=46https://x.com/intlgence/status/2012542381426413915?s=46

Screenshot

ويرى مختصون في الإعلام الرقمي أن هذا النوع من المحتوى يعكس تحوّل بعض منصات التواصل إلى فضاءات مفتوحة لبث الكراهية، في ظل غياب ردع فعلي، سواء من المنصات نفسها أو من السلطات المعنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخطاب موجّه ضد جنسيات أو شعوب بعينها.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حالات مماثلة شهدتها دول أوروبية، حيث برز مؤثرون جزائريون استخدموا خطاباً عدائياً وتحريضياً، دون أن يقابل ذلك بمواقف رسمية واضحة من الجهات المعنية في بلدهم الأصلي، ما يطرح تساؤلات حول حدود المسؤولية القانونية والأخلاقية في مواجهة هذا النوع من الانفلات الخطابي.

في المقابل، يحذر متابعون من خطورة تطبيع مثل هذه الدعوات، لما تحمله من تهديد مباشر للسلم الاجتماعي، ومن قابلية للتحول من خطاب افتراضي إلى ممارسات واقعية، خصوصاً حين تُغذّى بمناخ سياسي متوتر وسرديات تقوم على التخوين والكراهية.

إن ما يحدث يبدو أبعد من مجرد انحراف فردي، ليطرح إشكالية أعمق تتعلق باستغلال المنصات الرقمية في صراعات إقليمية، وتحويل الخلافات السياسية إلى عداء شعبي، تكون ضحيته الأولى الأبرياء، وتداعياته الأخطر زعزعة الاستقرار وإشاعة منطق العنف بدل الحوار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com