الكونغرس الأمريكي يوسع جبهة الدعم لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية
مجدي فاطمة الزهراء
يشهد النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة تطوراً لافتاً في مقاربة ملف الصحراء، مع تزايد الأصوات داخل الكونغرس الداعمة لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية. ففي الثالث من مارس 2026، أعلن النائب الجمهوري Don Bacon انضمامه رسمياً إلى مشروع القانون الذي يدعو إلى مراجعة وضع جبهة البوليساريو وتصنيفها ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية.
ويأتي هذا التأييد بعد تسعة أيام فقط من إعلان النائب الجمهوري Zachary Nunn دعمه للمبادرة التشريعية، ما يعكس زخماً سياسياً متنامياً داخل الكونغرس الأمريكي حول هذه القضية. ومع انضمام بيكون، ارتفع عدد الداعمين لمشروع القانون إلى تسعة أعضاء، في خطوة تعزز المسار التشريعي الذي بدأ منذ صيف عام 2025.
مبادرة تشريعية عابرة للحزبين
كان مشروع القانون قد قُدّم في 24 يونيو 2025 من قبل نائبين من حزبين مختلفين هما الجمهوري Joe Wilson والديمقراطي Jimmy Panetta، في مبادرة تعكس توجهاً توافقياً نادراً في قضايا الأمن القومي داخل واشنطن. ويهدف النص التشريعي إلى إلزام الإدارة الأمريكية بالنظر رسمياً في إمكانية تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية وفق القوانين الأمريكية.
ويشير هذا التوافق بين الحزبين إلى تحول تدريجي في مقاربة بعض صناع القرار الأمريكيين لنزاع الصحراء، حيث لم يعد يُنظر إليه فقط من زاوية النزاع الإقليمي التقليدي، بل أيضاً من زاوية تداعياته الأمنية على منطقة شمال إفريقيا والساحل.
ثقل مؤسسي للنائب دون بيكون
يكتسي انضمام النائب Don Bacon أهمية خاصة بالنظر إلى خلفيته العسكرية وموقعه المؤثر داخل الكونغرس. فالنائب عن ولاية نبراسكا انتخب لأول مرة عام 2016، وقضى قبل دخوله الحياة السياسية ما يقارب ثلاثة عقود في صفوف القوات الجوية الأمريكية، حيث شغل مناصب قيادية في مجالي الاستخبارات والأمن السيبراني.
ويشغل بيكون حالياً عضوية لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي، كما يرأس اللجنة الفرعية للأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والابتكار. وتمنحه هذه المسؤوليات المؤسسية نفوذاً معتبراً في القضايا المرتبطة بالتهديدات الهجينة والتحديات الأمنية العابرة للحدود، وهو ما يعزز من وزن دعمه للمبادرة التشريعية.
توسع تدريجي لكتلة الدعم
قبل انضمام بيكون ونان، كان ستة أعضاء في الكونغرس قد أعلنوا دعمهم للمشروع، وهم Joe Wilson و**Jimmy Panetta** و**Mario Díaz-Balart** و**Jefferson Shreve** و**Randy Fine** و**Lance Gooden**، الذين شكلوا النواة الأولى للمبادرة.
وقد شكّل إعلان النائب الجمهوري Pat Harrigan دعمه للمشروع في 13 فبراير 2026 نقطة تحول مهمة في مسار التوسع البرلماني للمبادرة. ويُعد هاريغان، وهو ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية ضمن وحدة “القبعات الخضراء”، من بين الأصوات البارزة في الكونغرس التي تركز على قضايا الأمن العسكري والاستقرار الإقليمي.
وقد ساهم هذا الدعم في إعادة تأطير النقاش داخل الكونغرس حول البوليساريو من زاوية أمنية، مع التركيز على مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي والصلات المحتملة مع شبكات مسلحة عابرة للحدود.
تحرك موازٍ في مجلس الشيوخ
لا يقتصر هذا التحرك على مجلس النواب فقط، إذ أعلن السيناتور الجمهوري Ted Cruz عزمه تقديم مبادرة تشريعية مماثلة داخل مجلس الشيوخ الأمريكي. ويُعد كروز، السيناتور عن ولاية تكساس، من الشخصيات المؤثرة داخل الحزب الجمهوري والمقربة من الرئيس السابق Donald Trump.
وخلال جلسات استماع في مجلس الشيوخ حول الأمن في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، تبنى كروز خطاباً حاداً تجاه جبهة البوليساريو، مشيراً إلى ما وصفه بتشابه بعض أنشطتها مع أنماط عمل جماعات مسلحة أخرى في المنطقة، مثل الحوثيون في اليمن.
كما ألمح إلى وجود علاقات محتملة بين الجبهة و**إيران**، مشيراً إلى إمكانية حصولها على تقنيات عسكرية متقدمة، بما في ذلك الطائرات المسيرة، إضافة إلى دور محتمل في شبكات تهريب الأسلحة التي تنشط في منطقة الساحل.
أبعاد جيوسياسية متصاعدة
تسهم هذه الاتهامات في إدراج ملف الصحراء ضمن مقاربة أمنية أوسع داخل النقاش الاستراتيجي الأمريكي، تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي للنزاع. ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي يتسم بتزايد المخاوف الغربية من تمدد شبكات التسلح غير النظامية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
كما يتزامن مع دينامية دبلوماسية متجددة حول النزاع، حيث شهدت مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026 اجتماعاً جمع ممثلين عن المغرب و**الجزائر** و**جبهة البوليساريو** و**موريتانيا**، أعقبته مشاورات إضافية في واشنطن يومي 23 و24 فبراير برعاية الإدارة الأمريكية.
تحول في الرؤية الأمريكية
تكشف هذه التطورات عن تحول تدريجي في نظرة بعض دوائر القرار في واشنطن إلى نزاع الصحراء. فبعد أن ظل لسنوات يُنظر إليه كقضية إقليمية محدودة التأثير، بدأ يندرج اليوم ضمن قراءة أمنية أوسع تربطه بملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الاستراتيجي في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وفي هذا السياق، يعزز انضمام Don Bacon إلى قائمة الداعمين لمشروع القانون الانطباع بأن عدداً متزايداً من المشرعين الأمريكيين يسعى إلى إعادة صياغة المقاربة الأمريكية لهذا النزاع، من خلال إدماجه في إطار السياسات الأوسع لمكافحة الإرهاب وتعزيز الأمن الإقليمي.