تحول تكتيكي في قيادة “أسود الأطلس”: بين إرث وليد الركراكي ورهان محمد وهبي قبل مونديال 2026

بوشعيب البازي

Soccer Football - FIFA U-20 World Cup - Final - Argentina v Morocco - Estadio Nacional Julio Martinez Pradanos, Santiago, Chile - October 19, 2025 FIFA president Gianni Infantino presents a medal to Morocco's Yassir Zabiri during the trophy presentation REUTERS/Pablo Sanhueza

يشكل قرار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تعيين المدرب محمد وهبي على رأس المنتخب الوطني خلفًا لـ وليد الركراكي محطة مفصلية في مسار كرة القدم المغربية، خصوصًا في ظل اقتراب استحقاق عالمي بحجم كأس العالم 2026. فالتحول في القيادة التقنية لا يُقرأ فقط بوصفه تغييرا تدريبيا، بل كاختيار استراتيجي يندرج ضمن رؤية مؤسساتية أوسع تهدف إلى استمرارية المشروع الكروي الوطني الذي بلغ ذروته التاريخية في كأس العالم 2022.

في هذا السياق، أكد رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع أن تعيين وهبي جاء نتيجة تقييم جماعي شاركت فيه الإدارة التقنية الوطنية، مشددًا على أن الرهان سيظل قائمًا على الكفاءات المغربية التي أثبتت قدرتها على المنافسة قارياً ودولياً خلال السنوات الأخيرة. ويعكس هذا التوجه تحولاً مؤسساتياً في تدبير كرة القدم المغربية، يقوم على الاستثمار في الخبرات الوطنية بدل الارتهان للمدارس التدريبية الأجنبية.

رهان الاستمرارية وتجديد الدماء

من جانبه، عبّر محمد وهبي عن اعتزازه بتولي قيادة المنتخب الوطني، معتبراً هذه المهمة مسؤولية وطنية قبل أن تكون تحدياً مهنياً. كما حرص على توجيه الشكر لسلفه وليد الركراكي على ما وصفه بـ“الإرث والروح” التي تركها داخل المجموعة الوطنية، في إشارة إلى المرحلة الاستثنائية التي عاشها المنتخب خلال مونديال قطر.

ويبدو أن وهبي يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على القاعدة الأساسية التي صنعت الإنجاز التاريخي في قطر، وفتح المجال أمام جيل جديد من المواهب الصاعدة. ففي أول معسكر تدريبي مرتقب، من المنتظر أن تشهد قائمة المنتخب حضور أسماء شابة برزت في الفئات السنية، خاصة تلك التي تألقت تحت قيادته في كأس العالم للشباب 2025.

ومن بين أبرز الأسماء المرشحة للظهور في القائمة المقبلة لاعب واتفورد الشاب عثمان معما في حال تعافيه من الإصابة، والمهاجم الصاعد ياسر الزابيري المنتقل حديثًا إلى نادي ستاد رين، إضافة إلى المدافع إسماعيل باعوف لاعب كامبور ليواردن، ولاعب الوسط ياسين جسيم المحترف في ستراسبورغ.

كما تشير التوقعات إلى إمكانية عودة لاعب الوسط عمران لوزا بعد تألقه مع واتفورد، إلى جانب اللاعب يانيس البكراوي الذي يواصل تقديم مستويات جيدة مع إشتوريل برايا، فضلاً عن بروز سمير المرابط مع نادي ستراسبورغ.

فلسفة الاختيار: الأداء قبل العمر

في أول تصريحاته عقب تعيينه، شدد وهبي على أن فلسفة الاختيار داخل المنتخب الوطني ستقوم على معيار واحد هو الأداء، مؤكداً أن عامل السن لن يكون محدداً أساسياً في تحديد قائمة اللاعبين. هذا التصور يعكس توجهاً نحو بناء مجموعة تنافسية تجمع بين الخبرة والحيوية، وهو ما قد يمنح المنتخب مرونة تكتيكية أكبر في المرحلة المقبلة.

وقد أوضح المدرب الجديد أن أبواب المنتخب ستظل مفتوحة أمام الجميع، قائلاً إن اللاعب الذي يبلغ 19 عاماً سيحظى بنفس الفرصة التي يحظى بها لاعب في الرابعة والثلاثين، طالما أن المردود الفني يبرر ذلك. وتُقرأ هذه الرسالة أيضاً باعتبارها إشارة موجهة إلى الجيل الذي صنع إنجاز مونديال قطر، مفادها أن الاستمرارية مشروطة بالحفاظ على المستوى التنافسي.

نهاية حقبة الركراكي: إنجاز تاريخي يصعب تجاوزه

مع انتهاء تجربة وليد الركراكي، تطوى صفحة واحدة من أكثر الفصول إشراقاً في تاريخ الكرة العربية. فقد دخل المدرب المغربي التاريخ بعدما قاد منتخب بلاده إلى إنجاز غير مسبوق في مونديال قطر، حين بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، ليصبح أول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز.

ولم يكن ذلك الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار تدريبي ناجح بدأه الركراكي مع الفتح الرباطي حيث قاده إلى أول لقب دوري في تاريخه، قبل أن يحقق نجاحاً أكبر مع الوداد الرياضي، متوجاً بلقب دوري أبطال أفريقيا 2022.

كما خاض تجربة ناجحة في قطر مع الدحيل، حيث توج بلقب دوري نجوم قطر، وهو ما عزز سمعته كمدرب قادر على تحقيق النجاح في سياقات كروية مختلفة.

بين الذاكرة والرهان

يبقى السؤال المطروح اليوم: هل يستطيع محمد وهبي إعادة إنتاج معجزة قطر، أو على الأقل الحفاظ على الزخم الذي صنعه الجيل الذهبي لأسود الأطلس؟

الإجابة قد لا تكون فورية، لكن المؤكد أن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة جديدة تتقاطع فيها الذاكرة التاريخية مع طموح المستقبل.

فبين إرث الركراكي الذي رسخ مكانة المغرب في خريطة الكرة العالمية، ورهان وهبي على جيل شاب متعطش للتألق، يقف المنتخب المغربي أمام اختبار استراتيجي حقيقي: تحويل الإنجاز الاستثنائي في مونديال قطر إلى مشروع كروي مستدام قادر على المنافسة في كأس العالم 2026 وما بعدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com