إضراب بروكسل يعطّل الرحلات الجوية: قراءة في تداعيات قرار الخطوط الملكية المغربية
حنان الفاتحي
في سياق الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها بلجيكا بين الفينة والأخرى، أعلنت الخطوط الملكية المغربية عن إلغاء عدد من رحلاتها الجوية المبرمجة يوم 12 مارس 2026 بين بروكسل وكل من الدار البيضاء ومراكش، وذلك على خلفية الإضراب العام المرتقب في العاصمة البلجيكية، والذي يُتوقع أن يؤثر بشكل مباشر على سير الخدمات في مطار بروكسل الدولي.
قرار احترازي لتفادي اضطرابات تشغيلية
يشمل قرار الإلغاء الرحلتين AT832 وAT833 الرابطتين بين الدار البيضاء وبروكسل، بالإضافة إلى الرحلتين AT636 وAT637 بين مراكش وبروكسل. ويأتي هذا الإجراء في إطار التدابير الاحترازية التي تعتمدها شركات الطيران عادة في حالات الاضطرابات الاجتماعية الواسعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بإضرابات عامة قد تمس قطاعات النقل والمطارات وخدمات الملاحة الجوية.
وفي بيان رسمي نشرته الشركة، أوضحت أن الإضراب المرتقب في بروكسل قد يؤدي إلى تعطيل جزئي أو كلي في الخدمات الأرضية واللوجستية داخل المطار، الأمر الذي يجعل تشغيل الرحلات الجوية في ظروف آمنة ومنتظمة أمراً صعباً.
خيارات بديلة لتقليص الأثر على المسافرين
حرصت الشركة الوطنية المغربية على تقديم مجموعة من الحلول البديلة للمسافرين المتضررين من هذا الإلغاء، في محاولة لتخفيف انعكاساته على خطط السفر، خصوصاً بالنسبة للجالية المغربية المقيمة في بلجيكا وأوروبا.
وتشمل هذه الخيارات إمكانية تغيير تاريخ السفر بشكل مجاني، حسب توفر المقاعد في نفس درجة الحجز، وذلك خلال فترة تصل إلى خمسة عشر يوماً من تاريخ الرحلة الملغاة من وإلى مطار بروكسل.
كما أتاحت الشركة خياراً إضافياً يتمثل في إعادة برمجة الرحلات خلال ثلاثة أيام من تاريخ الرحلة الملغاة نحو مطار أمستردام شيبول في أمستردام، وذلك رهناً بتوفر المقاعد. ويعكس هذا الخيار توجهاً متزايداً لدى شركات الطيران نحو اعتماد حلول إقليمية مرنة عند حدوث اضطرابات في مطار معين داخل شبكة النقل الأوروبية.
أما بالنسبة للمسافرين الذين يفضلون إلغاء رحلاتهم نهائياً، فقد أكدت الشركة إمكانية استرداد قيمة التذاكر بالكامل عبر وسيلة الدفع الأصلية.
الإضرابات في أوروبا وتأثيرها على النقل الجوي
لا يُعد هذا النوع من الاضطرابات أمراً استثنائياً في السياق الأوروبي، حيث تشهد العديد من الدول، ومنها بلجيكا وفرنسا وألمانيا، إضرابات دورية تنظمها النقابات العمالية احتجاجاً على سياسات اجتماعية أو اقتصادية معينة. وغالباً ما تكون المطارات وشركات النقل من أكثر القطاعات تأثراً بهذه التحركات.
وتؤدي الإضرابات العامة في المدن الأوروبية الكبرى إلى تعطيل سلاسل لوجستية كاملة تشمل النقل العام، وخدمات الأمن، والمناولة الأرضية، وهو ما يفرض على شركات الطيران اتخاذ قرارات استباقية لحماية المسافرين وضمان سلامة العمليات التشغيلية.
دعوة للمسافرين لتفادي التنقل إلى المطار
في ختام إعلانها، دعت الخطوط الملكية المغربية المسافرين المعنيين إلى عدم التوجه إلى مطار بروكسل يوم الرحلة الملغاة، تفادياً لأي ارتباك أو ازدحام، وحثتهم على التواصل مع نقطة البيع التي اقتنوا منها التذاكر أو مع مركز خدمة الزبناء التابع للشركة من أجل اختيار أحد الحلول المقترحة.
ويعكس هذا القرار، في بعده العملي، التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع النقل الجوي في أوروبا، حيث أصبحت شركات الطيران مطالبة بقدر أكبر من المرونة التشغيلية والتواصل الفعّال مع المسافرين في مواجهة الاضطرابات الاجتماعية واللوجستية.
وفي ظل أهمية الخط الجوي الرابط بين المغرب وبلجيكا، خاصة بالنسبة للجالية المغربية الكبيرة المقيمة هناك، يبقى الرهان الأساسي لشركات الطيران هو الحفاظ على استمرارية الربط الجوي مع تقليص أثر الأحداث الطارئة على حركة المسافرين.