الدبلوماسية القنصلية وسياسة القرب: القنصلية المتنقلة للمغرب في لوكسمبورغ نموذجاً لخدمة الجالية

بوشعيب البازي

في سياق التحولات التي تعرفها الإدارة المغربية على مستوى تحديث الخدمات العمومية وتعزيز علاقتها بالمواطنين المقيمين بالخارج، برزت المبادرات القنصلية المتنقلة كآلية عملية لترجمة سياسة القرب التي تعتمدها الدولة المغربية تجاه جاليتها في مختلف دول العالم. وفي هذا الإطار، نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة لييج، المختصة ترابياً بالدوقية الكبرى للوكسمبورغ، يوم السبت بمدينة لوكسمبورغ، قنصلية متنقلة لفائدة أفراد الجالية المغربية المقيمة بهذا البلد الأوروبي.

وتندرج هذه المبادرة ضمن استراتيجية مؤسساتية تروم تقريب الخدمات القنصلية من المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تؤكد باستمرار على ضرورة تحسين جودة الخدمات الإدارية وتعزيز التواصل المباشر مع الجالية المغربية في الخارج، باعتبارها مكوناً أساسياً من مكونات الأمة المغربية وشريكاً فاعلاً في مسار التنمية الوطنية.

وقد مكنت هذه القنصلية المتنقلة من تقديم حزمة من الخدمات الإدارية والقنصلية لفائدة المواطنين المغاربة المنتمين إلى الدائرة القنصلية للييج والدوقية الكبرى للوكسمبورغ. وشملت هذه الخدمات تسليم البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، وجوازات السفر، إضافة إلى وثائق عدلية مختلفة، وهو ما ساهم في تيسير ولوج أفراد الجالية إلى الخدمات الإدارية دون الحاجة إلى التنقل إلى مقر القنصلية بمدينة لييج.

كما تم خلال هذه العملية توفير مواكبة شخصية لفائدة أفراد الجالية، خاصة في ما يتعلق بشرح كيفية استعمال نظام أخذ المواعيد عبر الأنترنت، الذي أصبح يشكل إحدى الركائز الأساسية في مسار رقمنة الخدمات القنصلية. وقد أتاح هذا النظام تحسين تدبير الطلبات الإدارية وتعزيز الشفافية في معالجة الملفات، فضلاً عن تقليص أوقات الانتظار وتحسين جودة الخدمة المقدمة.

وفي تصريح لها، أكدت القنصل العام للمملكة المغربية بلييج والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، السيدة نجاح ديمو، أن تنظيم هذه القنصلية المتنقلة يندرج في إطار تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تطوير العمل القنصلي، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز القرب من أفراد الجالية المغربية وتوفير خدمات إدارية أكثر فعالية ومرونة.

وأضافت أن الدعم التقني المقدم لأفراد الجالية في ما يتعلق بنظام المواعيد الرقمية يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز ولوجية الخدمات الإدارية وضمان استفادة جميع المواطنين من الإصلاحات الجارية في مجال تحديث الإدارة المغربية. كما شددت على أن القنصلية العامة تعمل على مواكبة مختلف فئات الجالية، بما يضمن إدماجها الكامل في هذا المسار الإصلاحي.

ومن جانبهم، عبّر عدد من المستفيدين عن ارتياحهم الكبير لهذه المبادرة، التي مكنتهم من إنجاز مساطرهم الإدارية في مكان إقامتهم، دون الاضطرار إلى قطع مسافة تقارب 130 كيلومتراً نحو مدينة لييج. وقد اعتبر العديد منهم أن هذه المبادرة تعكس إرادة حقيقية لدى المؤسسات المغربية لتعزيز جودة الخدمات الموجهة للجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وإلى جانب البعد الإداري، شكلت هذه القنصلية المتنقلة أيضاً فرصة لتعزيز قنوات الحوار والتواصل بين القنصلية العامة ومكونات المجتمع المدني المغربي في لوكسمبورغ، حيث عقدت القنصل العام لقاءات مع عدد من ممثلي النسيج الجمعوي، تم خلالها بحث سبل تطوير التعاون والتنسيق بما يخدم مصالح الجالية المغربية ويسهم في تعزيز حضورها الإيجابي داخل المجتمع المضيف.

وفي ضوء النجاح الذي عرفته هذه العملية، تعتزم القنصلية العامة للمملكة المغربية بلييج والدوقية الكبرى للوكسمبورغ مواصلة تنظيم قنصليات متنقلة مماثلة في إطار خطة عملها السنوية، بهدف توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات القنصلية وتيسير الولوج إليها بالنسبة لأفراد الجالية المغربية حيثما وجدوا.

وتعكس هذه المبادرات، في بعدها المؤسسي، تحولاً تدريجياً في مفهوم العمل القنصلي المغربي، الذي لم يعد يقتصر على تقديم خدمات إدارية تقليدية، بل أصبح يعتمد مقاربة حديثة قائمة على القرب والرقمنة والتفاعل المباشر مع المواطنين، بما يعزز ثقة الجالية المغربية في مؤسساتها الوطنية ويكرس ارتباطها المتواصل بوطنها الأم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com