حفيظ دراجي و«فقه الفيسبوك»: عندما يتحول التعليق الرياضي إلى استئناف قانوني ضد قرارات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم
حنان الفاتحي
يبدو أن حفيظ دراجي قرر، مرة أخرى، أن يوسّع مجال اختصاصه ليشمل—إلى جانب التعليق الرياضي—التحكيم القانوني الدولي، وتفسير لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بل وربما مستقبلاً تدريس مادة “الاجتهاد الكروي المقارن”. فالرجل، الذي لا تفوته شاردة ولا واردة حين يتعلق الأمر بالمغرب، سارع إلى وصف قرار لجنة الاستئناف القاضي بمنح “الأسود” لقب كأس إفريقيا 2025 بـ”المهزلة”، وكأننا أمام ناقد سينمائي يراجع فيلماً لم يعجبه السيناريو.
المثير ليس في الرأي—فالآراء، كما يُقال، مجانية—بل في الثقة المفرطة التي يُبديها دراجي وهو يختزل مساراً قانونياً كاملاً في جملة فيسبوكية عابرة. فبينما كانت لجان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تغوص في مواد قانونية دقيقة، يبدو أن المعلّق الشهير كان يفضّل معياراً أكثر بساطة: “من أعجبني أكثر فوق الميدان؟”. معيار لو اعتمدته المؤسسات، لتحولت كل النزاعات الرياضية إلى استطلاعات رأي على إنستغرام.
وبينما يصرّ دراجي على أن اللقب “فاز به المغرب على الورق”، نسي—أو تناسى—أن “الورق” الذي يتحدث عنه هو نفسه الذي يُنشئ البطولات، ويحدد القوانين، ويعاقب المخالفين. فاللوائح ليست زينة إدارية، بل هي العمود الفقري لأي منافسة. لكن يبدو أن هذه التفاصيل المملة لا تنسجم كثيراً مع حبكة درامية تقتضي وجود “مؤامرة” في كل زاوية.
في المقابل، لم يعد الجمهور بحاجة إلى كثير من الجهد لفهم هذا النمط المتكرر. فكلما تقدم المغرب خطوة داخل كواليس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خرج دراجي بخطوة مضادة على مواقع التواصل، في مشهد بات أقرب إلى طقس موسمي. البعض بات ينتظر تعليقاته كما ينتظر نشرات الطقس: “غائم مع احتمال هجوم لفظي على إنجاز مغربي”.
السخرية بلغت ذروتها حين دعاه عدد من المتابعين إلى التخصص: إما الاستمرار في التعليق على المباريات، أو الإعلان رسمياً عن انتقاله إلى مجال “التحليل القانوني الانفعالي”. فالجمع بين المجالين، كما يبدو، أنتج نوعاً جديداً من الخطاب، لا هو قانوني يُعتد به، ولا هو رياضي يُقنع.
في النهاية، قد لا تكون المشكلة في قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا حتى في نتائجه، بل في صعوبة تقبّل واقع كروي جديد تُحسم فيه المباريات أحياناً بالعشب، وأحياناً بالنصوص. أما دراجي، فيبدو أنه لا يزال يفضل عالماً أبسط: عالم تُمنح فيه الألقاب بالتصفيق، وتُلغى فيه القوانين إذا لم تعجبه.