اختلالات تنظيمية على متن رحلة للخطوط الملكية المغربية تعيد طرح سؤال الحكامة وجودة الخدمة

بوشعيب البازي

Screenshot

عرفت رحلة الخطوط الملكية المغربية رقم AT831، المبرمجة اليوم السبت 10 يناير، والرابطة بين مطار بروكسيل ومطار الرباط سلا، ارتباكاً تنظيمياً ملحوظاً، كشف مجدداً عن هشاشة تدبير بعض الرحلات الجوية للناقل الوطني، وما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة على تجربة المسافر وصورة الشركة لدى الرأي العام، لا سيما في صفوف الجالية المغربية المقيمة بأوروبا.

وحسب إفادات متطابقة لعدد من المسافرين، فقد سُجّل تأخير تجاوز ساعة ونصف و لازال المسافرون ينتظرون داخل الطائرة دون تقديم تفسيرات دقيقة أو تواصل استباقي من قبل المسؤولين عن الخطوط الملكية المغربية ببروكسيل. غير أن التأخير، في حد ذاته، لم يكن سوى العارض الأول لأزمة أعمق، ما أدخل المسافرين في حالة من الترقب والارتباك، بين انتظار طويل واحتجاجات متفرقة، في غياب حلول واضحة أو مسارات بديلة منظمة.

واقعة عرضية أم مؤشر على خلل بنيوي؟

الإشكال، في نظر متتبعين، لا يكمن فقط في تفاصيل هذه الرحلة، بل في كونها تندرج ضمن سلسلة من الشكايات المتكررة التي رافقت رحلات الخطوط الملكية المغربية خلال السنوات الأخيرة، خاصة على الخطوط الأوروبية ذات الكثافة العالية. تأخيرات، حجوزات زائدة، ضعف في التواصل أثناء الأزمات، وتأخر في إيجاد حلول بديلة… عناصر تتكرر بما يكفي لطرح سؤال أعمق حول منظومة الجودة والتدبير داخل الشركة.

بين الطموح الاستراتيجي وواقع الخدمة

تأتي هذه الواقعة في سياق تسعى فيه الخطوط الملكية المغربية إلى تعزيز حضورها القاري والدولي، وتسويق نفسها كفاعل محوري في الربط الجوي بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين، وكرافعة للسياحة والاستثمار. غير أن هذا الطموح الاستراتيجي يصطدم، في بعض الأحيان، بواقع ميداني لا يرقى إلى الخطاب المعلن، حيث تبقى تجربة المسافر الحلقة الأضعف في معادلة التوسع والتحديث.

ضرورة المراجعة والمساءلة

تشكل حادثة رحلة AT831، من هذا المنظور، جرس إنذار مؤسساتياً، يستدعي مراجعة عميقة لسياسات الحجز، وآليات التواصل مع الزبناء، وتدبير الأزمات داخل المطارات الأجنبية، بعيداً عن منطق التبرير الظرفي. فسمعة الشركات الجوية لا تُبنى فقط عبر الأساطيل الحديثة أو الشراكات الدولية، بل أساساً عبر احترام المسافر، وصون حقوقه، والتعامل المهني مع الطوارئ.

ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى أي حد تستطيع الخطوط الملكية المغربية ملاءمة طموحاتها الاستراتيجية مع متطلبات الخدمة اليومية؟ وإلى متى ستظل مثل هذه الاختلالات تمر دون محاسبة واضحة أو تصحيح فعلي، في وقت أصبح فيه المسافر المغربي أكثر وعياً بحقوقه، وأكثر قدرة على المقارنة بين تجارب السفر المختلفة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com