المغرب وفرنسا: تعزيز الشراكة ودفع مسار التسوية في الصحراء المغربية

حنان الفاتحي

بروكسل : أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الثلاثاء في باريس، مباحثات رسمية مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، مع تركيز خاص على ملف الصحراء المغربية. جاء هذا اللقاء على هامش القمة العالمية الثانية للطاقة النووية، التي يمثل فيها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، برفقة العاهل المغربي، الملك محمد السادس.

وخلال اللقاء، جدد الوزيران التأكيد على عمق الشراكة الاستثنائية بين الرباط وباريس، وأشاد كل منهما بالحركية المتنامية في التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات. كما عبّرا عن ارتياحهما للتحضيرات الجارية لعقد الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى بين البلدين في المغرب، وهو إطار سياسي يهدف إلى تعزيز التنسيق وتطوير التعاون الاستراتيجي.

وأشار الوزير الفرنسي إلى أهمية استئناف المسار التفاوضي بشأن قضية الصحراء المغربية، مرحباً بعقد جلسات مفاوضات رباعية، مشدداً على أن القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي يوفر إطاراً واضحاً لإحياء العملية السياسية، على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب وتحت إشراف الأمم المتحدة.

سياق إقليمي ودولي متغير

كما تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث تبادل الطرفان تقييماتهما بشأن المخاطر المرتبطة بتصاعد التوترات، وتأثيراتها المحتملة على استقرار المنطقة. في هذا السياق، أكدت المباحثات على أهمية التنسيق الاستراتيجي بين الرباط وباريس لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بما يعكس التزام البلدين بالمحافظة على الأمن والاستقرار.

في ملف الصحراء المغربية، يشهد المغرب اعترافاً دولياً متزايداً بسيادته على أقاليمه الجنوبية، مدفوعاً بفعالية مبادرة الحكم الذاتي. ويجسد هذا التوجه اعتراف الولايات المتحدة في 2020 بسيادة المغرب، ودعم القوى الأوروبية الكبرى مثل فرنسا، إسبانيا، وألمانيا، إلى جانب افتتاح قنصليات دولية في مدينتي العيون والداخلة، وتحديث الخرائط التقنية مثل خرائط “جوجل” لتأكيد وحدة الأراضي المغربية.

ويعتبر هذا الدعم الدولي من أبرز القوى العالمية والإقليمية، سواء من خلال تبني مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وحيد للنزاع، أو عبر مواقف مؤيدة من دول أفريقية وأوروبية، بالإضافة إلى قرار مجلس الشيوخ الشيلي الداعم للحكم الذاتي. وقد ساهم فتح عدد كبير من القنصليات العامة لدول أفريقية وعربية وأمريكية لاتينية في العيون والداخلة في تكريس الاعتراف الواقعي بمغربية الصحراء، مما يعكس قوة الدبلوماسية المغربية ونجاحها في محاصرة الأطروحات الانفصالية.

دبلوماسية ذكية ونتائج ملموسة

تعكس هذه الدينامية تغيراً ملموساً في مواقف مجلس الأمن الدولي، الذي أصبح أكثر براغماتية، مؤكداً جدية ومصداقية مقترح الحكم الذاتي المغربي. كما أن اعتماد شركات عالمية كبرى لخرائط تُظهر الصحراء المغربية كجزء لا يتجزأ من أراضي المملكة يُعد انعكاساً للتحولات الجيوسياسية على المستوى التقني، ويعزز مكانة المغرب كفاعل رئيسي في ملف الصحراء.

يشهد ملف الصحراء المغربية اليوم دينامية دبلوماسية غير مسبوقة، تستند إلى مقاربة متوازنة تجمع بين السياسة الواقعية والتحرك الدولي الذكي، مما يعزز موقف المملكة ويجعل مبادرة الحكم الذاتي الخيار الأكثر مصداقية واستدامة لحل النزاع المفتعل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com