المنصوري تعلن تشكيل أغلبية حكومية رباعية: اختبار الانسجام السياسي يبدأ من ترجمة الوعود إلى إصلاحات

مجدي فاطمة الزهراء

أعلنت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، عن التوصل إلى اتفاق لتشكيل أغلبية حكومية جديدة تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب أيام من المشاورات السياسية.

ويؤسس هذا الاتفاق لتحالف حكومي يقوم، وفق البلاغ المشترك الصادر مساء الاثنين، على ما وصفه الموقعون بـ«الانسجام السياسي» والتقارب في الرؤى الإصلاحية، في مسعى إلى تشكيل حكومة قادرة على مواجهة الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تنتظر البلاد.

وأكد البلاغ أن الأغلبية الجديدة تسعى إلى مواكبة طموح الملك محمد السادس في بناء مغرب صاعد، من خلال ترسيخ الديمقراطية والحكامة الجيدة، وتعزيز العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي، إلى جانب تقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني. وهي أولويات تضع الحكومة المرتقبة أمام مسؤولية الانتقال من إعلان النوايا إلى صياغة سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والقياس.

ويكتسي هذا التحالف أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد مرجعيات الأحزاب المشاركة فيه وتباين تجاربها في تدبير الشأن العام. فنجاح الأغلبية لن يتوقف على التوافق حول المبادئ العامة فحسب، بل سيظل رهيناً بقدرتها على تدبير الاختلافات، وتحديد الأولويات، وضمان الانسجام بين مكونات الحكومة في القرارات الكبرى.

وفي هذا السياق، اتفقت الأحزاب الأربعة على اقتراح أسماء لوزيرات ووزراء تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والاستقامة، إلى جانب الحس السياسي والقدرة على تدبير الملفات القطاعية. كما شدد البلاغ على ضرورة إعداد البرنامج الحكومي في أقرب الآجال، بما يتيح للحكومة المرتقبة تحديد التزاماتها وتوضيح منهجية تنزيلها.

غير أن الرهان الأساسي سيبدأ بعد استكمال تشكيل الحكومة والإعلان عن برنامجها. فانتظارات المواطنين تتجاوز تركيبة الأغلبية وشعارات الانسجام، لتشمل تحسين القدرة الشرائية، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز فرص الشغل، والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية. وهي ملفات ستحدد نتائجها الفعلية مدى قدرة التحالف الجديد على اكتساب ثقة الرأي العام.

وبين التوافق السياسي ومتطلبات التدبير اليومي، ستكون الحكومة المقبلة مطالبة بإثبات أن تعدد مكوناتها يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة، لا إلى عامل لإبطاء القرار أو تمييع المسؤولية. فالمعيار الحقيقي لنجاح أي أغلبية لا يكمن في عدد الأحزاب التي تتشكل منها، بل في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وتحويل البرنامج الحكومي إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com