الخليج في مرمى التصعيد: ردود إيران وتماسك الجبهة الخليجية في لحظة اختبار إقليمي
حنان الفاتحي
أدخلت الردود الإيرانية على الهجوم الإسرائيلي–الأميركي المنطقةَ في طور جديد من التصعيد المفتوح، بعدما توسّع نطاق الاستهداف ليشمل، إلى جانب إسرائيل، عدداً من دول الخليج التي تحتضن على أراضيها قواعد عسكرية أميركية، وفي مقدمتها الإمارات العربية المتحدة و**البحرين** و**الكويت** و**قطر**، فضلاً عن الأردن.
هذا التوسّع في مسرح المواجهة لم يكن تفصيلاً عابراً، بل حمل رسائل استراتيجية مباشرة، مفادها أن أي صراع إيراني–إسرائيلي لن يبقى محصوراً في نطاقه التقليدي، بل سيطال عمق البنية الأمنية الإقليمية المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي.
مجلس التعاون الخليجي: تضامن مؤسسي في مواجهة الخطر المشترك
في هذا السياق المتوتر، تحرّك منسوب التضامن الخليجي بسرعة تعكس طبيعة التهديد. فالدول المنضوية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي أعادت تفعيل آليات التنسيق السياسي والأمني، إدراكاً منها أن استهداف دولة عضو هو مساس مباشر بأمن المنظومة ككل.
وتجلّى هذا الموقف بوضوح في الاتصال الهاتفي الذي جمع بين محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، و**محمد بن زايد آل نهيان** رئيس دولة الإمارات. الاتصال، بحسب وكالة أنباء الإمارات، خُصّص لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، في مؤشر على جدية التعاطي مع التهديدات المتسارعة.
الرياض ترسم خطاً أحمر استراتيجياً
الموقف السعودي جاء حازماً وغير قابل للتأويل. فقد عبّر ولي العهد خلال الاتصال عن استنكار المملكة للاعتداءات وتضامنها الكامل مع الإمارات، مع تأكيد استعداد الرياض لوضع جميع إمكاناتها لدعم أي إجراءات دفاعية تُتخذ.
وفي بيان رسمي لوزارة الخارجية السعودية، دانت المملكة “الاعتداء الإيراني الغاشم والانتهاك السافر لسيادة” عدد من الدول الخليجية والأردن، محذّرة من “العواقب الوخيمة” لاستمرار هذا النهج الذي يضرب عرض الحائط مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول. هذا الخطاب لا يعكس فقط موقفاً سياسياً، بل يؤشر إلى رسم خط أحمر استراتيجي في التعاطي مع أي محاولة لجرّ الخليج إلى ساحة مواجهة مفتوحة.
الإمارات: الجبهة الدفاعية الأولى
ميدانياً، أكدت وزارة الدفاع الإماراتية نجاحها في اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، في تطور يبرز الجاهزية الدفاعية المتقدمة للدولة، ويؤكد في الوقت ذاته أن الإمارات باتت في صلب معادلة الردع الإقليمي، لا على هامشه.
سيناريوهات مفتوحة وتصعيد محسوب
في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن طهران تستعد لرد “ساحق” بعد الهجوم الإسرائيلي، فيما توقع مسؤول إسرائيلي كبير تبادلاً للضربات لعدة أيام. هذه التصريحات المتبادلة تكشف عن مرحلة تصعيد محسوب، حيث يسعى كل طرف إلى توجيه ضربات مؤلمة دون الانزلاق إلى حرب شاملة، رغم أن هوامش الخطأ تضيق مع اتساع رقعة الاستهداف.
ما يجري اليوم ليس مجرد رد فعل عسكري، بل إعادة تشكيل لمعادلات الردع في الخليج. فإيران، عبر توسيع دائرة الضغط، تحاول رفع كلفة أي هجوم عليها، بينما تسعى دول الخليج إلى تثبيت معادلة مفادها أن أمنها الجماعي غير قابل للمساومة. وبين الطرفين، تقف المنطقة على حافة مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز: إما احتواء التصعيد بسرعة، أو الدخول في دوامة مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.