تعزيز جسور التواصل مع الجالية العربية ببلجيكا: تعيين منسقات جديدات لترسيخ إعلام القرب والانفتاح المجتمعي

بوشعيب البازي

Screenshot

في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها المجتمعات الأوروبية متعددة الثقافات، أضحى الإعلام المهني مطالباً أكثر من أي وقت مضى بتطوير آليات جديدة للتفاعل مع قضايا الجاليات العربية والمسلمة، والانخراط الفعلي في مواكبة انشغالاتها وتطلعاتها، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي غالباً ما تعجز عن استيعاب تعقيدات الواقع الاجتماعي والثقافي لهذه المكونات المجتمعية الفاعلة.

وانطلاقاً من هذا الوعي بأهمية إعلام القرب، وفي إطار استراتيجية الجريدة الرامية إلى تعزيز حضورها داخل أوساط الجالية العربية ببلجيكا، تقرر إسناد مهام التنسيق والتواصل المجتمعي إلى مجموعة من الكفاءات النسائية المشهود لها بالانخراط الفعّال في العمل الجمعوي والتنموي، بما يسهم في بناء جسور تواصل أكثر متانة بين المؤسسة الإعلامية ومختلف الفاعلين المدنيين.

وفي هذا الإطار، تم تعيين السيدة حفيظة عبدي منسقة للعلاقات مع الجمعيات المغربية ومختلف الفعاليات المدنية ذات الصلة بقضايا الجالية، بالنظر إلى تجربتها الميدانية ومعرفتها الدقيقة بالنسيج الجمعوي المغربي في بلجيكا، وما راكمته من خبرات في مجال العمل الاجتماعي والتطوعي، الأمر الذي يجعل منها حلقة وصل مهمة لتعزيز التفاعل بين الجريدة ومكونات المجتمع المدني المغربي.

كما تم تكليف السيدة أمينة زعري بمهام التنسيق مع عدد من الهيئات والجمعيات الناشطة داخل أوساط الجالية، وذلك في إطار رؤية تروم توسيع دائرة الشراكات الإعلامية والمجتمعية، وتشجيع المبادرات التي تساهم في ترسيخ قيم المواطنة الإيجابية والتعايش الثقافي، فضلاً عن تسليط الضوء على النجاحات والإنجازات التي تحققها الكفاءات المغربية والعربية في بلجيكا.

ومن جهة أخرى، انضمت السيدة فدوى برنوصي إلى هيئة الجريدة بصفتها مراسلة صحفية ببلجيكا، حيث ستتولى متابعة وتغطية مختلف القضايا والأحداث المرتبطة بالجالية العربية والمغربية، إلى جانب إعداد تقارير وتحقيقات ميدانية تعكس واقع هذه الجاليات وتحدياتها وإسهاماتها في المجتمع البلجيكي.

ويأتي هذا التوجه في إطار قناعة راسخة بأن الإعلام الجاد لا يقتصر دوره على نقل الخبر فحسب، بل يتجاوز ذلك ليشكل فضاءً للحوار والتفاعل والترافع من أجل القضايا المجتمعية ذات الأولوية. كما يندرج ضمن مقاربة جيوستراتيجية أوسع تعترف بالدور المتنامي الذي تضطلع به الجاليات العربية والمغربية في أوروبا باعتبارها فاعلاً مؤثراً في تعزيز الحوار بين الثقافات، ودعامة أساسية للدبلوماسية الموازية ولتقوية روابط التعاون الإنساني والاقتصادي والثقافي بين بلدان الأصل وبلدان الإقامة.

إن انفتاح المؤسسات الإعلامية على الطاقات النسائية المنخرطة في العمل المجتمعي يعكس أيضاً إدراكاً متزايداً لأهمية المقاربة التشاركية في تدبير الشأن الإعلامي المرتبط بقضايا الهجرة والاندماج، ويكرس مبدأ تمثيلية مختلف الفاعلين داخل الفضاء العمومي، بما يساهم في إنتاج خطاب إعلامي أكثر توازناً وارتباطاً بالواقع.

وتؤكد الجريدة، من خلال هذه الخطوة، التزامها بمواصلة تطوير شبكاتها المهنية والمجتمعية، بما يخدم رسالة إعلامية تقوم على الموضوعية والمصداقية والقرب من المواطنين، وتعزز حضورها كمنصة إعلامية مواكبة لانشغالات الجالية العربية والمغربية ببلجيكا، ومنفتحة على مختلف المبادرات التي تخدم قيم الحوار والتعايش والتعدد الثقافي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com