القرارات الحكومية لمواجهة فيروس كورونا تحول دون إدماج مغاربة العالم في الإنعاش الاقتصادي الوطني
بوشعيب البازي
أفرزت جائحة كوفيد 19 استغناء المغرب على أبنائه المغتربين ، في الوقت الذي كانت فيه الحكومات السابقة تعول على شريحة من مغاربة العالم لأجل الدفع بعجلة التنمية الاقتصادية من خلال إشراكهم في الدينامية التنموية الوطنية . وذلك، عبر تشجيعهم على الاستثمار ببلدهم الأصل لأجل خلق الإنتعاش الاقتصادي .
وفي هذا السياق، اعتمدت حكومة أخنوش على اتخاذ مجموعة من التدابير و القرارات تحول دون إدماج مغاربة العالم في الإنعاش الاقتصادي الوطني و ذلك بإغلاق الحدود المغربية بدون سابق إنذار و عدم التواصل مع مغاربة العالم و إلغاء وزارة الجالية كل هذه العوامل تجعل المستثمرين من أفراد الجالية يحولون وجهتهم لدول أخرى كإسبانيا و تركيا ، مما يضعف روابطهم الثقافية مع المملكة وتعبئة كفاءاتهم للمساهمة في مختلف الأوراش التنموية، التي أطلقها الملك محمد السادس،و عدم جعلهم فاعلين أساسيين في التموقع الاقتصادي الجديد للمملكة دون تأدية الدور الاقتصادي المنوط بهم في الإنعاش الاقتصادي وفي تحريك الدبلوماسية الاقتصادية بالخارج.
و من خلال الأحداث الأخيرة يتضح جليا أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج لم تنخرط بشكل قوي في تعزيز البعد الاقتصادي في العمل الدبلوماسي من خلال تعبئة مواردها البشرية المؤهلة، في مختلف أرجاء العالم من أجل خدمة المصالح الاقتصادية الوطنية وإبراز المؤهلات، التي تزخر بها المملكة من أجل جذب المزيد من الاستثمارات في سياق المنافسة الدولية القوية.
و في هذا الصدد، فإن %88 من الشباب المغاربة المقيمين بالخارج كانوا يرغبون في الاستثمار بالمغرب وأن %53 من شباب مغاربة العالم، الذين استثمروا بالمغرب يحاولون إنهاء جميع أعمالهم و الاستثمار في بلدان إقامتهم بعدما كانوا يحافظون على إقامة مزدوجة بين المغرب وبلدان استقبالهم. وذلك راجع للقرارات المتخذة من طرف الحكومة المغربية و التي لا تحترم مصالح هؤلاء المستثمرين.
ومن أجل إنجاح البرامج والمبادرات يجب إعطاء دينامية ومنهجية عملية ل “الجهة الثالثة عشر”، في إطار شراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، كفضاء مخصص لمواكبة المقاولين المغاربة المقيمين بالخارج قصد تسهيل انخراطهم في المنظومة الاقتصادية المغربية، ونقل خبراتهم والاستفادة من تجاربهم. و إعداد مخطط عمل لمواكبة وتحفيز المغاربة المقيمين بالخارج للاستثمار بالمغرب، بشراكة مع “الجهة الثالثة عشر” التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وذلك بالتقيد بعدم إغلاق الحدود المغربية و ربط علاقة تقة بين الحكومة المغربية و مغاربة العالم ، وفق شروط معقولة و ليست تعجيزية و خصوصا الشروط الأخيرة التي وضعتها الحكومة المغربية كالتلقيح الكامل واختبار PCR للدخول الى ارض الوطن .
وإلى حد الآن لا يُعرف كيف ستتعاطى السلطات المغربية مع المستثمرين الغير الملقحين و الذين يمارسون حقوقهم الشرعية مع العلم أن التلقيح لغاية يومنا هذا ليس إجباري ، او الملقحين بجرعتين فقط، و الذين انتهت مدة صلاحية جواز تلقيحهم (أربعة أشهر)، وما إن كان سيُسمح لهم بالدخول إلى المغرب أم لا.
و قد اعتبرت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه أن فرض اللقاحات لم يكن يوما مقبولا، تعليقا على تفكير بعض الدول كالمغرب بجعل التطعيم ضد فيروس كورونا إلزاميا للسفر . وقالت باشليه إن على هذه الدول ضمان احترام حقوق الإنسان.