محكمة كتالونيا تُلزم سيدة مسنّة بإرجاع أكثر من 32 ألف يورو بعد تجاوزها مدة الإقامة خارج إسبانيا
بوشعيب البازي
أنهت المحكمة العليا في كتالونيا مساراً قضائياً امتد لسنوات، بإصدار حكم نهائي يقضي بإلزام سيدة تبلغ من العمر 75 عاماً بإرجاع مبلغ 32,857 يورو لمؤسسة الضمان الاجتماعي الإسبانية، بعد ثبوت إخلالها بشروط الاستفادة من معاش العجز غير المساهماتي.
القضية التي أثارت اهتمام الرأي العام الإسباني تعود إلى تجاوز المعنية بالأمر للمدة القانونية المسموح بها للإقامة خارج البلاد. فوفقاً للمعطيات التي استندت إليها المحكمة، أمضت السيدة فترات طويلة في المغرب خلال السنوات الأخيرة، متجاوزة سقف 90 يوماً المسموح بها سنوياً للمستفيدين من هذا النوع من المعاشات.
السجلات الرسمية كشفت غيابها لمدة 135 يوماً في سنة 2018، و136 يوماً في 2019، بينما قفز الرقم إلى 260 يوماً خلال سنة 2020. هذا التراكم اعتبره القضاء خرقاً واضحاً لشرط الإقامة الفعلية داخل التراب الإسباني، وهو أحد الأسس الجوهرية للاستفادة من المعاش غير المساهماتي.
محاولة الدفاع تبرير غياب سنة 2020 بإغلاق الحدود خلال جائحة كورونا لم تُقنع هيئة المحكمة، التي أكدت أن السلطات الإسبانية كانت تسمح بعودة المقيمين القانونيين حتى في ذروة القيود الصحية، مما أسقط هذا الدفع شكلاً ومضموناً.
ولم يتوقف الخلل عند شرط الإقامة، إذ أظهر التحقيق القضائي وجود تجاوزات في مستوى الدخل العائلي. فقد تبين أن ابنة السيدة، التي تقيم معها، تتقاضى معاشاً مرتفعاً، ما رفع الدخل السنوي للوحدة الأسرية إلى أكثر من 73 ألف يورو، وهو رقم يفوق بكثير الحد الأقصى المسموح به للاستفادة من هذا النوع من الإعانات الاجتماعية.
وبناءً على هذه المعطيات، قضت المحكمة بسحب المعاش بأثر رجعي ابتداءً من سنة 2018، مع إلزام السيدة بإرجاع المبالغ التي حصلت عليها دون وجه حق، لتُطوى بذلك واحدة من القضايا التي أعادت تسليط الضوء على آليات مراقبة الاستفادة من المساعدات الاجتماعية في إسبانيا.