أمام القضاء البلجيكي.. صحافي «أخبارنا الجالية» يقاضي أحمد سلطانة بتهم التشهير ونشر ادعاءات كاذبة والتهديد

مجدي فاطمة الزهراء

Screenshot

بروكسل – تقدم صحافي يعمل بجريدة «أخبارنا الجالية» بدعوى قضائية أمام السلطات البلجيكية ضد الانفصالي أحمد سلطانة، على خلفية اتهامات تتعلق بالتشهير، ونشر ادعاءات يعتبرها كاذبة ومسيئة، إلى جانب توجيه تهديدات قال الصحافي إنها استهدفته بشكل مباشر.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الخلاف بين الطرفين، بعدما انتقلت التصريحات والمنشورات المتداولة من نطاق النقاش العام إلى ما يصفه الطرف المتضرر باستهداف شخصي ومهني، من شأنه المساس بسمعته وبسلامته.

اتهامات بالتشهير ونشر ادعاءات كاذبة

وبحسب المعطيات المتوفرة، تستند الدعوى إلى منشورات وتصريحات نُشرت أو جرى تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتضمنت، وفق ما يؤكده الصحافي، اتهامات وادعاءات تمس شخصه ومهنته، دون أن تكون لها، بحسب روايته، أسس واقعية أو أدلة تثبت صحتها.

ويرى الطرف المشتكي أن نشر هذه الادعاءات ألحق ضرراً بسمعته المهنية والشخصية، خصوصاً بالنظر إلى طبيعة عمله الصحافي واتساع دائرة المتابعين الذين اطلعوا على المحتوى موضوع الدعوى.

وتشمل الإجراءات القانونية، وفق ما يورده الصحافي، المطالبة بفتح تحقيق في مضمون المنشورات والتصريحات، وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة عنها، فضلاً عن بحث الأضرار التي يقول إنه تعرض لها نتيجة نشرها وتداولها.

تهديدات بالعنف ترفع من خطورة الملف

ولا تقتصر الاتهامات على التشهير ونشر ادعاءات كاذبة، إذ يتحدث الصحافي أيضاً عن عبارات وتصريحات اعتبرها تهديداً موجهاً ضده.

ويؤكد أن طبيعة هذه العبارات وسياقها أثارا لديه مخاوف جدية على سلامته، ما دفعه إلى اللجوء للقضاء بدل الاكتفاء بالرد عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.

ويختلف التهديد بالعنف عن مجرد الانتقاد أو الخلاف في الرأي، غير أن تحديد ما إذا كانت العبارات المعنية تشكل تهديداً يعاقب عليه القانون يظل من اختصاص السلطات القضائية، التي ستنظر في مضمونها وسياقها ومدى وضوحها وتأثيرها والظروف المحيطة بها.

الأدلة الرقمية في صلب الدعوى

ومن المنتظر أن تعتمد الدعوى على مجموعة من الأدلة الرقمية، من بينها نسخ المنشورات والتعليقات والتسجيلات والرسائل، إضافة إلى الروابط الإلكترونية وتواريخ النشر والحسابات التي صدرت عنها المحتويات موضوع الشكاية.

وتكتسي هذه الأدلة أهمية كبيرة في القضايا المرتبطة بالنشر الإلكتروني، إذ تساعد على تحديد مضمون العبارات، وهوية ناشرها، ومدى انتشارها، والسياق الذي وردت فيه، فضلاً عن تقييم الأضرار المحتملة التي ترتبت عنها.

كما يمكن أن تشمل الإجراءات طلبات لحفظ المحتوى الرقمي أو التحقق من مصدره، خصوصاً في حال حذف المنشورات أو تعديلها بعد نشرها.

حرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية

ويؤكد الصحافي أن لجوءه إلى القضاء لا يستهدف تقييد حرية التعبير أو منع الانتقاد، وإنما يهدف إلى وضع حد لما يعتبره تجاوزاً للحدود القانونية، من خلال نشر اتهامات غير مثبتة وتوجيه عبارات ذات طابع تهديدي.

فحرية التعبير تظل حقاً أساسياً، لكنها لا تمنح صاحبها حصانة لنشر ادعاءات تمس سمعة الآخرين أو لتوجيه تهديدات ضدهم. وفي المقابل، فإن إثبات المسؤولية لا يتم عبر الحملات الإعلامية أو الأحكام الصادرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل من خلال تحقيق قضائي يستند إلى الأدلة.

القضاء وحده يحسم الاتهامات

ستتولى السلطات القضائية البلجيكية تقييم الأدلة المقدمة، والاستماع إلى الأطراف المعنية عند الاقتضاء، وتحديد ما إذا كانت الأفعال موضوع الدعوى تستوفي العناصر القانونية اللازمة لقيام المسؤولية الجنائية أو المدنية.

كما يمكن للصحافي، وفق المساطر القانونية المعمول بها، المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي يقول إنها لحقت به، سواء على المستوى المهني أو الشخصي، إذا ثبتت المسؤولية وتوافرت الشروط القانونية لذلك.

قضية تطرح سؤال حماية الصحافيين

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول حماية الصحافيين من حملات التشهير والضغط والتهديد، خصوصاً عندما تتم عبر منصات رقمية تتيح انتشار المحتوى بسرعة ووصوله إلى جمهور واسع.

فالصحافي، مثل أي شخص آخر، يمكن أن يكون موضوع نقد أو مساءلة، غير أن ذلك ينبغي أن يتم في إطار يحترم القانون وكرامة الأشخاص، بعيداً عن نشر الاتهامات غير المثبتة أو استخدام لغة التهديد.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية، يبقى الملف مفتوحاً أمام السلطات البلجيكية، التي ستفصل في مدى صحة الادعاءات المقدمة، وطبيعة المنشورات والتصريحات موضوع الدعوى، والمسؤوليات القانونية المترتبة عنها.

وتؤكد هذه القضية أن الخلافات الإعلامية والسياسية، مهما بلغت حدتها، لا ينبغي أن تتحول إلى حملات تشهير أو تهديد، وأن الطريق القانوني يظل الوسيلة الأنجع لحسم النزاعات بعيداً عن منطق الانتقام وتصفية الحسابات عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com