قماري بريستيج تتألق في ليل الفرنسية.. حجيب يقود ليلة مغربية ناجحة وسط إقبال جماهيري وانتقادات لكواليس تنظيم الحفلات
بوشعيب البازي
نجحت شركة قماري بريستيج (Qamary Prestige) في تنظيم أمسية فنية بمدينة ليل الفرنسية، أحياها الفنان الشعبي المغربي حجيب، وسط حضور جماهيري تجاوز 700 شخص، في حفل استقطب أفراداً من الجالية المغربية ومحبي الأغنية الشعبية، وقدم صورة عن قدرة المبادرات الفنية المغربية بالخارج على استقطاب الجمهور والاحتفاء بالثقافة الوطنية.
وعرفت الأمسية تفاعلاً لافتاً مع فقرات الحفل، حيث استطاع حجيب، بما يمتلكه من رصيد فني وتجربة طويلة في فن العيطة والأغنية الشعبية، أن يخلق أجواء احتفالية استجاب لها الحاضرون، في لقاء جمع بين الموسيقى والحنين إلى التراث المغربي. كما تخللت المناسبة فقرات تكريمية شملت عدداً من الشخصيات، إلى جانب تكريم الفنان حجيب تقديراً لمساره الفني وإسهاماته في الأغنية الشعبية المغربية.
ولم يكن نجاح هذه الأمسية، وفقاً لانطباعات عدد من الحاضرين، مرتبطاً فقط بقيمة الأسماء الفنية المشاركة، بل أيضاً بحجم الحضور وحسن تفاعل الجمهور مع مختلف فقرات البرنامج. وهي مؤشرات تعكس أهمية العمل التنظيمي الجاد في إنجاح التظاهرات الفنية الموجهة إلى مغاربة العالم.
غير أن ما رافق التحضير لهذا الحفل يطرح، في المقابل، تساؤلات بشأن طبيعة المنافسة داخل مجال تنظيم السهرات الفنية المغربية بأوروبا. فقد تحدثت أوساط مرتبطة بالحدث عن محاولات لعرقلة تنظيمه، نسبت إلى بعض الفاعلين في مجال تنظيم الحفلات ببلجيكا، وهي معطيات تستدعي التحقق والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل الجزم بطبيعتها أو الجهات المسؤولة عنها.
فإن هذه المعطيات تطرح إشكالاً يتجاوز خلافات المنافسة التجارية، ليصل إلى حدود العلاقة بين الفاعلين في القطاع نفسه. فالمنافسة المهنية يفترض أن تقوم على جودة التنظيم، واحترام الجمهور، وتقديم عروض فنية أفضل، لا على إضعاف مبادرات الآخرين أو التشويش عليها.
وفي هذا السياق، يستحضر البعض المثل الشعبي القائل: «شكون عدوك؟ صديقك في الحرفة»، في إشارة إلى المفارقة التي قد تنشأ عندما تتحول المنافسة بين أبناء المجال الواحد إلى صراع يضر بالجميع. فنجاح حفل مغربي في فرنسا لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره خسارة لمنظم آخر في بلجيكا، بل يمكن أن يشكل إضافة إلى الحضور الثقافي والفني المغربي في أوروبا.
ولعل ما يثير الاستغراب أكثر في هذه المنافسة أنها، وفق ما تم تداوله بشأن الحفل، تجاوزت حدود التنافس المهني لتصل إلى توظيف رموز وطنية حساسة، من خلال الحديث عن تقطيع خريطة المغرب أو تقديم الحفل في صورة توحي بارتباطه بالجزائر أو بجهات محسوبة على أطراف مناوئة للمغرب. وهي محاولة، تستدعي التوقف عند خطورة الزج بالرموز الوطنية في خلافات منظمي السهرات الفنية. فالحفل الذي نظمته قماري بريستيج كان، بحسب طبيعته وبرنامجه، مناسبة فنية موجهة إلى أفراد الجالية المغربية، ولا ينبغي اختزال أهدافه أو التشكيك في خلفياته عبر تأويلات سياسية غير مثبتة. إن الدفاع عن صورة المغرب لا يكون بتشويه مبادرات مغاربة آخرين، ولا بهدم ما يبنيه أبناء الجالية من جسور ثقافية وفنية، بل بدعم كل عمل جاد يخدم الثقافة الوطنية ويعزز حضورها خارج أرض الوطن. فالمغرب أكبر من الحسابات الشخصية، ورايته ليست مادة لتصفية الخلافات المهنية.
كما أن النقاش حول تنظيم الحفلات في بلجيكا يظل مشروعاً، خصوصاً في ظل ما يثيره بعض المتابعين من تساؤلات بشأن جودة التنظيم، وشفافية التعاملات، والوفاء بالالتزامات تجاه الجمهور والفنانين.
لقد أظهرت تجربة قماري بريستيج في مدينة ليل أن الجمهور المغربي في أوروبا ما زال متعطشاً إلى لقاءات فنية تحترم ذوقه وتمنحه فرصة التواصل مع فنه وتراثه. كما أكدت أن نجاح مثل هذه المبادرات لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالعمل الميداني والقدرة على تحويل الفكرة إلى تظاهرة تستقطب الجمهور وتترك انطباعاً إيجابياً.
وفي النهاية، تبقى مصلحة الجالية المغربية وصورة الثقافة الوطنية أكبر من أي حسابات ضيقة. فالفن ليس مجالاً للاحتكار، وتنظيم الحفلات ليس امتيازاً حصرياً لأحد؛ بل هو فضاء مفتوح للتنافس الشريف، حيث تكون الكلمة الأخيرة للجمهور، الذي يميز بين من ينجح بعمله ومن ينشغل بعرقلة نجاح الآخرين.