اعترافات مصورة تثير تساؤلات حول شبكات التشهير الرقمي العابرة للحدود
أعادت تصريحات مصورة جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي التيك توك فتح النقاش حول ظاهرة التشهير الرقمي واستعمال الفضاء الإلكتروني في استهداف أفراد من الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا، وهي الظاهرة التي أصبحت تشكل تحدياً متزايداً أمام المؤسسات المكلفة بحماية المعطيات الشخصية وضمان احترام القانون.
وتضمنت هذه التصريحات، المنسوبة إلى شخصيات مرتبطة بحركة “مغرب الغد”، كالناطق الرسمي للحركة عبد اللطيف الهندوز و إلى هشام جيراندو صاحب قناة تحدي تؤكد تورط المهاجر المغربي عبد العزيز السارت في مساهمته في نقل معطيات تخص أفراداً من الجالية المغربية ببلجيكا إلى المدعو هشام جيراندو الذي قام لاحقاً بنشر محتويات مثيرة للجدل بشأنهم، كما اكدوا تورطه في اعطاء هشام جيراندو معلومات قصد التشهير بأفراد من الجالية المغربية ببلجيكا.
وإذا ما تأكدت صحة هذه التصريحات عبر التحقيقات المختصة، فإن الأمر يطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الشبكات التي تنشط في المجال الرقمي، وحول مدى قانونية الحصول على المعلومات الشخصية وتداولها واستعمالها في حملات تستهدف أفراداً بعينهم.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ضرورة فتح تحقيق شامل من قبل الجهات المختصة لتحديد المسؤوليات المحتملة والاستماع إلى جميع الأطراف التي وردت أسماؤها أو تمت الإشارة إليها في هذه التسجيلات المتداولة، وذلك وفق الضمانات القانونية التي يكفلها القانون المغربي ومبادئ المحاكمة العادلة.
كما تبرز أهمية التحقق من مدى وجود روابط أو مساهمات محتملة من أشخاص مقيمين بالخارج في تزويد منصات رقمية بمعطيات أو معلومات تخص أفراداً من الجالية المغربية، وهي مسألة لا يمكن الحسم فيها إلا من خلال تحقيقات تقنية وقضائية دقيقة.
ويرى متابعون أن أي أسماء وردت في هذه التصريحات، بما في ذلك الأشخاص الذين يُقال إنهم لعبوا أدواراً في نقل المعلومات أو تداولها، ينبغي أن تكون موضوع تدقيق قانوني مستقل، بما يسمح بتحديد الوقائع والمسؤوليات على أساس الأدلة المادية وليس على أساس الاتهامات المتبادلة أو الحملات الرقمية.
وبحسب التصريحات المتداولة في التسجيلات المصورة، فقد جرى تقديم رواية مفادها أن بعض المعلومات التي تم تداولها بشأن أفراد من الجالية المغربية كانت مرتبطة بخلافات أو نزاعات شخصية سابقة. كما تضمنت التصريحات تأكيدات منسوبة إلى هشام جيراندو تفيد بأنه لم تكن تربطه معرفة مباشرة بالأشخاص المعنيين، وأنه اعتمد، وفق ما جاء في تلك التصريحات، على المعلومات التي كان يتوصل بها من مصادر اعتبرها موثوقة في ذلك الوقت.
وتبقى هذه المعطيات في إطار التصريحات المتداولة التي تستوجب التحقق والتدقيق من قبل الجهات المختصة، بما يسمح بتحديد الوقائع والمسؤوليات استناداً إلى الأدلة والمعطيات الموثقة، مع احترام حقوق جميع الأطراف المعنية وقرينة البراءة
ومن منظور جيوستراتيجي، تكشف هذه القضية عن تنامي تأثير الفضاء الرقمي في تشكيل الصراعات العابرة للحدود داخل الجاليات، حيث أصبحت المنصات الإلكترونية قادرة على إنتاج أزمات اجتماعية وقانونية تتجاوز الحدود الجغرافية للدول.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه أي تحقيقات رسمية مستقبلية، يبقى احترام قرينة البراءة والاحتكام إلى المؤسسات القضائية المختصة شرطاً أساسياً لضمان التوازن بين الحق في الإخبار والحق في حماية السمعة