عندما تتحول منصات “تيك توك” إلى ساحات لتصفية الحسابات
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاءات للترفيه أو صناعة المحتوى، بل تحولت لدى بعض المؤثرين إلى مسارح مفتوحة لتبادل الاتهامات، وتسريب التسجيلات، وخوض معارك إعلامية تتجاوز في كثير من الأحيان حدود المنافسة الرقمية إلى صراعات تمس السمعة والحياة الخاصة.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعد الجدل داخل ما بات يُعرف بـ”عالم التيك توك المغربي” على خلفية اتهامات متبادلة بين عدد من صناع المحتوى، من بينهم عبد الله الروكان وسعيد أبرنوص من جهة، وكولاغيول من جهة أخرى. وقد تضمنت هذه الاتهامات، وفق ما يتم تداوله على المنصات، مزاعم خطيرة تتعلق بطبيعة العلاقة التي تجمع بعض الأطراف بالتيكتوكر أسعد الشرعي، مع الإشارة إلى وجود تسجيلات صوتية لكولاغيول يُقال إنها تتضمن عروضًا لتنظيم سهرات وتوفير مرافقات نسائية.
وبعيدًا عن صحة هذه المزاعم من عدمها، فإن ما يثير الانتباه هو طبيعة العلاقات التي تنشأ داخل اقتصاد الشهرة الرقمية، حيث يصبح الوصول إلى المنصات ذات الجماهيرية الواسعة هدفًا يسعى إليه بعض صناع المحتوى، ولو عبر التقرب من الشخصيات الأكثر تأثيرًا أو الانخراط في تحالفات ظرفية تضمن لهم استعادة جزء من حضورهم الجماهيري.
ويرى متابعون أن الصراع الحالي يعكس أيضًا تنافسًا على النفوذ داخل فضاء “تيك توك”، خصوصًا في ظل الحديث عن رغبة كولاغيول في استرجاع مكانته السابقة بعد تراجع حضوره أو انتقال الاهتمام إلى أسماء أخرى. وفي مثل هذه البيئات، تتحول الخلافات الشخصية إلى حملات علنية، ويصبح الجمهور طرفًا في معركة لا يملك في الغالب وسائل التحقق من صحة ما يُنشر.
وفي المقابل، إذا كانت هناك أدلة يراها أصحابها ذات قيمة قانونية، فإن المسار الطبيعي يظل هو عرضها على الجهات القضائية المختصة، لا الاكتفاء بتداولها عبر البثوث المباشرة أو المقاطع القصيرة التي غالبًا ما تفتقر إلى السياق الكامل.
إن ما يجري اليوم داخل بعض دوائر “تيك توك” ليس مجرد خلاف بين مؤثرين، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بثقافة الإثارة الرقمية، حيث تتحول الفضائح والاتهامات إلى وسيلة لجذب المشاهدات وتحقيق الانتشار، بينما تتراجع قيم المسؤولية المهنية واحترام الحقيقة.
ويرى عدد من المتابعين أن جانبًا من هذا الصراع قد يرتبط أيضًا بالتنافس على استعادة الحضور والتأثير داخل منصات البث المباشر. وفي هذا السياق، يتردد بين متابعي “تيك توك” أن كولاغيول يسعى إلى استرجاع البريق الذي كان يتمتع به سابقًا، و الذي سلبته إياه جوهرة،، واستحوذت على جزء من الاهتمام الجماهيري داخل الدوائر المرتبطة بأسعد الشرعي. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن هذا التنافس على الظهور قد يفسر محاولات التقرب من الشخصيات الأكثر تأثيرًا على المنصة، غير أن هذه التفسيرات تبقى في إطار قراءات المتابعين للمشهد، ولا يمكن الجزم بدوافع أي طرف ما لم يصرح بها بنفسه أو تثبتها وقائع موثقة.
ويبقى الفيصل في النهاية هو ما قد تثبته التحقيقات أو الأحكام القضائية، أما الرأي العام، فمن مصلحته التعامل مع كل ما يُنشر على المنصات بحذر، وعدم الخلط بين الادعاء والحقيقة، وبين التداول الرقمي والإثبات القانوني.
.