خريطة المغرب مبتورة في إعلان حفل حجيب ببلجيكا تثير استياء الجالية المغربية
بوشعيب البازي
أثار الإعلان الترويجي لحفل غنائي مرتقب للفنان المغربي حجيب في بلجيكا جدلاً في أوساط أفراد من الجالية المغربية، بعدما ظهرت في الملصق الدعائي خريطة للمغرب تبدو مبتورة من أقاليمه الجنوبية، في صورة اعتبرها عدد من المتابعين مستفزة، خصوصاً في ظل الحساسية السياسية التي يحظى بها ملف الصحراء المغربية لدى المغاربة داخل الوطن وخارجه.
وبحسب المعطيات الظاهرة في الإعلان، يتعلق الأمر بسهرة موسيقية تحمل اسم «Rouhal Maghreb»، تنظمها Qamary Prestige في نسختها الأولى، تحت شعار «روح المغرب»، بمشاركة الفنان حجيب، نجم فن العيطة المغربية، إلى جانب أوركسترا المنار من بروكسل (Orchestre El Maanar de Bruxelles).
عندما تتحول الصورة إلى رسالة سياسية
المثير للجدل في هذا الإعلان ليس تنظيم الحفل في حد ذاته، ولا مشاركة الفنان المغربي، وإنما الرمزية البصرية للخريطة المستخدمة في الملصق. فبالنسبة إلى شريحة من الجالية المغربية، فإن استعمال خريطة للمغرب من دون أقاليمه الجنوبية في إعلان يحمل عنواناً من قبيل «روح المغرب» لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تفصيل غرافيكي عابر.
ويطرح هذا الأمر سؤالاً أساسياً: هل راجع الفنان أو طاقمه الإعلان قبل اعتماده ونشر صورته عليه؟
فصورة الفنان، عندما توضع في ملصق رسمي لحفل يحمل اسمه، تمنح الإعلان شرعية دعائية واسعة، حتى وإن لم يكن هو الجهة التي صممت الخريطة أو أعدت الملصق. ولذلك يرى منتقدون أن الفنانين المغاربة الذين يشاركون في حفلات خارج المملكة مطالبون بمزيد من التدقيق في المواد الدعائية المرتبطة بأسمائهم وصورهم، خصوصاً عندما تتضمن رموزاً أو خرائط ذات دلالات سياسية.
الجالية: الفن لا ينبغي أن يكون على حساب الرموز الوطنية
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من النقاش داخل الجالية المغربية بأوروبا حول كيفية تقديم صورة المغرب في الفضاءات الثقافية والفنية بالخارج.
ويرى أصحاب هذا الموقف أن الفنان المغربي، باعتباره أحد الوجوه التي تمثل الثقافة المغربية أمام الجمهور الأوروبي، يتحمل مسؤولية معنوية تجاه الصورة التي تقدمها الفعاليات التي يشارك فيها، حتى عندما لا يكون معنياً مباشرة بالجانب التنظيمي.
وفي المقابل، يبقى من غير المنصف الجزم بأن الفنان حجيب تعمد اعتماد خريطة مبتورة أو أنه كان على علم بالدلالة التي يمكن أن تحملها. فالمسؤولية عن تصميم الإعلان وتدقيق محتواه تحتاج إلى توضيح من الجهة المنظمة والفنان نفسه قبل إصدار أحكام نهائية.
دعوات إلى المقاطعة ومطالبة بالتوضيح
وعلى خلفية الجدل، بدأت أصوات من الجالية المغربية في بلجيكا تدعو إلى مقاطعة الحفل، معتبرة أن استعمال خريطة لا تشمل الأقاليم الجنوبية في إعلان لسهرة تقدم نفسها باعتبارها احتفاءً بالمغرب أمر غير مقبول بالنسبة إليها.
غير أن المقاطعة، إن اختارها بعض أفراد الجمهور، تبقى موقفاً احتجاجياً، فيما يظل السؤال الأكثر إلحاحاً موجهاً إلى منظمي الحفل وإلى الفنان حجيب: كيف تم اعتماد هذا الإعلان بصيغته الحالية؟ وهل سيتم تصحيح الخريطة قبل مواصلة الترويج للحفل؟
فالجدل هنا يتجاوز سهرة فنية واحدة. إنه يعيد طرح مسؤولية المنظمين والفنانين المغاربة في أوروبا عن الرموز البصرية والسياسية التي ترافق أسماءهم وصورهم. وفي زمن أصبحت فيه صورة واحدة قابلة للانتشار على نطاق واسع خلال دقائق، فإن تدقيق الملصق قبل نشره لم يعد تفصيلاً تقنياً، بل جزءاً من المسؤولية المهنية.
ويبقى انتظار توضيح رسمي من الجهة المنظمة أو من الفنان حجيب هو السبيل الأفضل لحسم الجدل، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بخطأ في التصميم لا يعكس موقفاً سياسياً مقصوداً.