إيطاليا تعزز بوابة الاستثمار في المغرب عبر شراكة مصرفية لدعم الشركات

بوشعيب البازي

في مؤشر جديد على تنامي جاذبية المغرب بالنسبة إلى المستثمرين الإيطاليين، أبرمت مجموعة BCC Iccrea المصرفية التعاونية الإيطالية اتفاق تعاون مع غرفة التجارة المغربية في إيطاليا (CCMI)، بهدف تسهيل توسع الشركات الإيطالية في السوق المغربية وربطها بشبكة من الشركاء والفرص الاستثمارية والتجارية داخل المملكة. وقد جرى توقيع الاتفاق في روما، في خطوة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو تحويل العلاقات الاقتصادية بين البلدين من المبادلات التجارية التقليدية إلى شراكات أكثر تنظيماً واستدامة. 

وتكتسب المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة مجموعة BCC Iccrea، التي تضم 111 بنكاً تعاونياً، ما يمنح الاتفاق قدرة على الوصول إلى قاعدة واسعة من الشركات الإيطالية، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تبحث عن أسواق جديدة خارج إيطاليا. وبموجب هذا التعاون، ستتمكن الشركات المهتمة بالمغرب من الاستفادة من خدمات متخصصة تساعدها على فهم السوق المحلية وتحديد مسارات الدخول إليها. 

من الاستعلام إلى مرافقة الاستثمار

ولا يتوقف التعاون عند توفير المعلومات التجارية، بل يتجه نحو مواكبة الشركات في مختلف مراحل مشروعها. وتشمل الآلية المقترحة البحث عن شركاء مغاربة، وتنظيم لقاءات مباشرة بين الشركات B2B، إلى جانب لقاءات B2G تجمع المستثمرين بالفاعلين المؤسساتيين والجهات الحكومية المعنية.

كما يتضمن الاتفاق تنظيم بعثات اقتصادية ورجال أعمال، وتوفير مواكبة قانونية وتعاقدية، بما يسمح للمؤسسات الإيطالية بتقليص المخاطر المرتبطة بالولوج إلى سوق جديدة، وفهم البيئة التنظيمية والتجارية المغربية بصورة أكثر دقة. 

هذه المقاربة تكشف تحولاً في طبيعة الوساطة الاقتصادية بين البلدين: فالمطلوب لم يعد مجرد تعريف المستثمر بالسوق المغربية، وإنما مساعدته على الانتقال من مرحلة الاستطلاع إلى بناء مشروع فعلي وشراكة محلية قابلة للاستمرار.

الشركات الصغيرة والمتوسطة في قلب الرهان

ويبدو أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية توجد في صلب هذا التوجه. فبالنسبة إلى هذه الفئة من الشركات، التي لا تتوفر دائماً على الموارد البشرية والقانونية التي تمتلكها المجموعات الكبرى، يمثل العثور على شريك محلي موثوق وفهم الإجراءات الإدارية والقانونية أحد أهم تحديات التوسع الدولي.

ومن هنا، يمكن للشبكة المصرفية التابعة لـBCC Iccrea أن تؤدي دوراً يتجاوز التمويل التقليدي، عبر توجيه عملائها نحو قنوات مؤسساتية وتجارية تساعدهم على بناء علاقات مباشرة مع الفاعلين الاقتصاديين المغاربة.

ولا ينفصل هذا التطور عن التحسن التدريجي في العلاقات الاقتصادية المغربية الإيطالية، التي أصبحت تشمل قطاعات متعددة، من الصناعة والطاقة واللوجستيك إلى الصناعات الغذائية والتكنولوجيا والخدمات. ويمنح الموقع الجغرافي للمغرب، إلى جانب بنيته التحتية وشبكة اتفاقياته التجارية، الشركات الإيطالية إمكانية الوصول ليس فقط إلى السوق المغربية، بل إلى فضاءات أوسع في إفريقيا وأوروبا.

البعد المغربي للجالية في إيطاليا

يحمل الاتفاق أيضاً بعداً يرتبط بالجالية المغربية المقيمة في إيطاليا، إذ يستهدف دعم المغاربة الراغبين في إطلاق مشاريع تجارية بالمغرب أو تطوير أنشطتهم القائمة بين البلدين. 

وهذا المعطى يفتح مجالاً أمام فئة من المستثمرين الذين يجمعون بين معرفة البيئة الاقتصادية الإيطالية وروابطهم بالسوق المغربية. ويمكن أن تتحول هذه الفئة إلى حلقة وصل طبيعية بين منظومتي الأعمال في البلدين، خصوصاً في ظل ارتفاع الاهتمام بالمشاريع العابرة للحدود.

شراكة اقتصادية تتجاوز منطق المبادلات

الأهمية السياسية والاقتصادية للاتفاق تكمن، في نهاية المطاف، في كونه يضيف طبقة جديدة إلى العلاقات المغربية الإيطالية. فبدلاً من الاقتصار على التجارة الثنائية، يجري بناء أدوات مؤسساتية لتسهيل الاستثمار، وتوفير المعرفة بالسوق، وربط الشركات بالفاعلين المحليين.

وبالنسبة إلى المغرب، يمثل استقطاب الشركات الإيطالية فرصة لتنويع مصادر الاستثمار الأوروبي وتعزيز اندماج الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة الدولية. أما بالنسبة إلى إيطاليا، فيقدم المغرب نفسه بصورة متزايدة كمنصة قريبة جغرافياً وقابلة لأن تكون قاعدة للتوسع نحو الأسواق الإفريقية.

وبذلك، قد لا يكون الاتفاق مجرد تفاهم بين مؤسسة مصرفية وغرفة تجارية، بل جزءاً من مسار أوسع يعيد رسم خريطة الشراكات الاقتصادية بين المغرب وإيطاليا، على أساس الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل الخبرات، بدلاً من الاكتفاء بعلاقات الاستيراد والتصدير. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com