قضية عبد الرحيم فقير في بولونيا.. الفحوصات الأولية تستبعد مرضًا قلبيًا سابقًا وتعزز فرضية الاختناق الميكانيكي

مجدي فاطمة الزهراء

تتواصل في مدينة بولونيا الإيطالية التحقيقات القضائية والطبية الرامية إلى تحديد ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، الذي فارق الحياة في 19 يوليوز الماضي عقب تدخل أمني، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل إيطاليا وبين أفراد الجالية المغربية.

وبحسب المعطيات الأولية التي أفرزتها الخبرة الطبية الشرعية، فإن الفحوصات التي أجريت على قلب الراحل لم تكشف عن وجود تشوهات أو اعتلالات قلبية سابقة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، في إطار متابعتها للتحقيق الذي تشرف عليه النيابة العامة في بولونيا.

وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة في مسار التحقيق، إذ تعمل السلطات القضائية على تحديد السبب المباشر للوفاة، وما إذا كانت الإصابات التي تعرض لها فقير أثناء عملية توقيفه قد ساهمت بصورة حاسمة في وفاته.

فرضية الاختناق الميكانيكي في صلب التحقيق

وكان التشريح الأولي، الذي أجري في 24 يوليوز، قد أظهر وجود نزيف داخل الرئتين، إلى جانب علامات إصابات جسدية وصفت بأنها متوافقة مع تعرض الجسم لضغط قوي، خصوصًا في منطقة الظهر والصدر.

وتعزز هذه المعطيات، في المرحلة الحالية، فرضية الاختناق الميكانيكي الناتج عن الضغط الجسدي، وهي الفرضية التي يدافع عنها محامي الأسرة، فابيو أنسيلمو، مستندًا إلى طبيعة الإصابات التي كشفت عنها المعاينات الطبية.

غير أن هذه الفرضية لا تزال جزءًا من مسار الخبرة القضائية، ولا يمكن اعتبارها نتيجة نهائية قبل استكمال مختلف الفحوصات والتحاليل المطلوبة وتحديد العلاقة السببية الدقيقة بين الإصابات المسجلة والوفاة.

تحاليل إضافية قد تحسم طبيعة الوفاة

وتتواصل حاليًا التحاليل السمية والفحوصات النسيجية التي تجريها المختبرات المختصة، وهي إجراءات قد تستغرق عدة أسابيع قبل أن تكتمل نتائجها. ومن المنتظر أن تساهم هذه المعطيات في تحديد ما إذا كانت هناك عوامل أخرى يمكن أن تكون قد ساهمت في تدهور الحالة الصحية للراحل خلال أو بعد عملية التوقيف.

كما ينتظر أن تستأنف، مع نهاية الشهر الجاري، بعض الإجراءات الطبية التكميلية المرتبطة بالتشريح، بالتوازي مع استمرار التحقيقات التي تجريها السلطات الإيطالية.

وفي جانب آخر من الملف، دخل الهاتف الشخصي للراحل ضمن عناصر التحقيق، بعدما تم تسليم معطياته إلى فرقة مكافحة الجريمة في بولونيا، في إطار محاولة إعادة بناء الساعات الأخيرة التي سبقت الوفاة، وفهم تسلسل الأحداث التي انتهت بالمأساة.

أسئلة معلقة وانتظار للخبرة النهائية

وتعود قضية عبد الرحيم فقير إلى 19 يوليوز، عندما توفي المغربي البالغ من العمر 42 عامًا عقب تدخل أمني في بولونيا. ومنذ ذلك التاريخ، ظل تحديد المسؤوليات والسبب الطبي الدقيق للوفاة في صلب مطالب عائلته وداعميها، بينما تواصل السلطات الإيطالية جمع المعطيات الطبية والتقنية اللازمة لإضاءة مختلف جوانب القضية.

وبعد مرور أسابيع على الواقعة، لا تزال الصورة القضائية الكاملة غير مكتملة. فالفحوصات الأولية قد تستبعد بعض الفرضيات، لكنها لا تكفي وحدها لإصدار حكم نهائي بشأن أسباب الوفاة أو تحديد المسؤوليات القانونية.

ويبقى التقرير النهائي للخبرة الطبية الشرعية، إلى جانب نتائج التحقيق القضائي والمعطيات التقنية المرتبطة بالواقعة، العنصر الأكثر أهمية في تحديد حقيقة ما جرى خلال الدقائق الأخيرة من حياة عبد الرحيم فقير.

وفي الوقت الذي تنتظر فيه أسرته نتائج التحقيق، لا يزال جثمان الراحل في إيطاليا، فيما تطالب العائلة بتسريع الإجراءات اللازمة لنقله إلى المغرب، حيث ترغب في مواراته الثرى في بلده الأصلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com