المينورسو تدخل مرحلة التفكيك.. الأمم المتحدة تكشف تفاصيل سحب 340 موظفا وإخلاء 13 موقعا بالصحراء
يوسف لفرج
بعد 35 عاما من الحضور الميداني، تبدأ بعثة الأمم المتحدة تصفية منشآتها وإعادة مراقبيها العسكريين وموظفيها المدنيين إلى بلدانهم، في مرحلة جديدة تفتح النقاش حول مستقبل المسار الأممي في الصحراء.
دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو) مرحلة إنهاء وجودها الميداني، بعدما شرعت المنظمة الأممية في تنفيذ الإجراءات المرتبطة بتصفية عمليات البعثة، عقب عدم تجديد مجلس الأمن لولايتها. وتشمل العملية سحب 340 عنصرا، وإغلاق 13 موقعا، إلى جانب نقل المعدات وإنهاء العقود وترتيب الأرشيف الإداري والعملياتي.
وتكشف التفاصيل التي قدمها المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال الإحاطة الصحفية يوم الاثنين 2 نونبر، أن المنظمة انتقلت من تدبير عمليات البعثة إلى الإشراف على انسحابها وإنهاء التزاماتها الميدانية، بعد نحو 35 عاما على بدء مهمتها في المنطقة.
وأوضح دوجاريك أن فاتح نونبر شكل بداية مرحلة تصفية المينورسو، عقب توقف عملياتها نتيجة عدم تجديد أعضاء مجلس الأمن لولايتها، مشيرا إلى أن تنفيذ هذه العملية سيُسند إلى فريق محدود من إدارة الدعم العملياتي للأمم المتحدة، بتنسيق مع المقر الرئيسي للمنظمة.
340 عنصرا و13 موقعا ضمن خطة المغادرة
تتضمن خطة التفكيك إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وسحب 180 موظفا مدنيا وعاملا مرتبطا بالبعثة، فضلا عن إغلاق المنشآت والمواقع الثلاثة عشر التي كانت تستخدمها المينورسو، وإعادة تسليمها وفق الإجراءات المعتمدة.
كما تشمل العملية جرد الممتلكات والمعدات الأممية والتصرف فيها أو نقلها، وإزالة أنظمة الاتصالات والتجهيزات اللوجستية، فضلا عن تدبير الأرشيف والوثائق وإنهاء العقود والاتفاقيات المبرمة على المستوى الميداني.
وأكد المتحدث الأممي أن عملية الإغلاق ستتم بصورة تدريجية ومنظمة، مع مراعاة المعايير البيئية والضوابط الإدارية والمالية والأمنية المعمول بها عند إنهاء مهام البعثات الأممية.
وتعكس هذه الإجراءات طبيعة التحول الذي تعرفه المينورسو؛ إذ لم يعد جدول أعمالها مرتبطا بتدبير العمليات الميدانية، بقدر ما أصبح منصبا على سحب الموارد البشرية والمادية، وتسوية الالتزامات التعاقدية، وتسليم المواقع التي ظلت تحت إشرافها لعقود.
الرباط: المغادرة عملية تقنية وليست طردا للبعثة
وتأتي هذه التطورات متقاطعة مع التصريحات التي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم السبت 31 أكتوبر، خلال برنامج خاص بثته القناة الثانية «2M»، حين أكد أن وجود المينورسو في الأقاليم الجنوبية، بما يشمله من أفراد ومركبات وتجهيزات ورموز أممية، يتجه إلى نهايته خلال الأيام المقبلة.
وشدد رئيس الدبلوماسية المغربية على أن الأمر يتعلق بعملية منظمة ونموذجية، وليس بطرد للبعثة، موضحا أن تنفيذها سيتم وفق ترتيبات تقنية وبالتنسيق مع مجلس الأمن وإدارة عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة.
كما حرص بوريطة على التمييز بين انتهاء وجود المينورسو واستمرار الالتزام بوقف إطلاق النار، مؤكدا أن مغادرة البعثة لا تعني إنهاء هذا الالتزام، الذي يعود إلى اتفاق 6 شتنبر 1991.
ويكتسي هذا التوضيح أهمية خاصة، بالنظر إلى أن إنهاء الوجود الميداني للبعثة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره إعلانا تلقائيا عن انتهاء جميع الترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار، بل باعتباره نتيجة لمسار أممي دخل مرحلة جديدة عقب قرار مجلس الأمن عدم تجديد الولاية.
الأمم المتحدة تدعو إلى مغادرة من دون عراقيل
من جانبه، أخذ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، علما ببدء مرحلة إنهاء مهام المينورسو، داعيا الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل من أجل ضمان استكمال عملية الانسحاب بصورة منظمة وفي أقرب الآجال الممكنة.
وتضع هذه المرحلة المنظمة الأممية أمام مهمة لوجستية وإدارية واسعة، بالنظر إلى حجم الأفراد والمنشآت والمعدات التي يتعين تدبيرها، فضلا عن الالتزامات التي راكمتها البعثة خلال عقود من العمل الميداني.
وبذلك، لم يعد مستقبل المينورسو مرتبطا بجدول عمليات جديد، وإنما بمدى قدرة الأمم المتحدة على استكمال إجراءات التصفية وتسليم المواقع وإنهاء وجودها الميداني وفق الضوابط المعتمدة.
أما بالنسبة إلى المغرب، فإن التطور يندرج ضمن سياق التحولات التي يعرفها الملف داخل الأمم المتحدة، وما يرافقها من إعادة ترتيب للمسار السياسي والدبلوماسي بشأن الصحراء.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها، تجد المينورسو نفسها أمام فصل أخير عنوانه سحب الأفراد وإخلاء المواقع وتسوية الممتلكات. وهي نهاية لوجود ميداني أممي بصيغته الحالية، تفتح في المقابل مرحلة جديدة بشأن مستقبل تدبير الملف في إطار الأمم المتحدة.