وفاة مواطن مغربي أثناء توقيفه في إيطاليا تعيد إلى الواجهة أسئلة استخدام القوة وحقوق المهاجرين

يوسف لفرج

Screenshot

أعادت وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر، البالغ من العمر 42 سنة، أثناء عملية توقيف نفذتها الشرطة الإيطالية بمدينة بولونيا، فتح النقاش مجدداً حول حدود استخدام القوة من طرف أجهزة إنفاذ القانون، ومدى احترام الضمانات القانونية والإنسانية خلال عمليات الاعتقال، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمهاجرين والأجانب.

ووفق المعطيات الأولية المتداولة في وسائل إعلام إيطالية وعدد من المصادر الصحفية، فإن الضحية أُوقف من قبل عناصر الشرطة وتم تقييده بالأصفاد، بينما أظهرت تسجيلات مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي أنه كان يصرخ طالباً المساعدة ومطالباً بالتوقف. كما أشارت المصادر نفسها إلى أن أحد عناصر الشرطة استعمل رذاذ الفلفل خلال عملية التدخل، قبل أن يتعرض الرجل لوعكة صحية انتهت بوفاته نتيجة سكتة قلبية، بحسب المعطيات الأولية التي جرى تداولها، في انتظار ما ستخلص إليه التحقيقات الرسمية.

وقد سارعت النيابة العامة الإيطالية إلى فتح تحقيق قضائي لتحديد الظروف الدقيقة التي أحاطت بالواقعة، والاستماع إلى جميع الأطراف، مع إخضاع التسجيلات المصورة والتقارير الطبية والشرطية للخبرة اللازمة، بهدف تحديد ما إذا كانت الإجراءات المتخذة أثناء التوقيف قد احترمت القوانين الإيطالية والمعايير الأوروبية المتعلقة باستعمال القوة.

في المقابل، أثارت الحادثة موجة واسعة من الحزن والغضب في أوساط الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، حيث شهدت عدة مدن دعوات إلى تنظيم وقفات تضامنية للمطالبة بكشف الحقيقة كاملة، وضمان إجراء تحقيق مستقل وشفاف، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت وجود أي تجاوز أو استعمال غير متناسب للقوة.

وتسلط هذه القضية الضوء على إشكالية متكررة في عدد من الدول الأوروبية، تتمثل في كيفية التعامل الأمني مع الأشخاص الموجودين في وضعية توتر أو أزمة صحية أثناء عمليات التوقيف. وتؤكد منظمات حقوقية دولية باستمرار أن اللجوء إلى وسائل الإكراه يجب أن يبقى محكوماً بمبادئ الضرورة والتناسب، مع إعطاء الأولوية لحماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وتوفير التدخل الطبي الفوري كلما ظهرت مؤشرات على تدهور الحالة الصحية للشخص الموقوف.

ويرى متابعون أن الوصول إلى الحقيقة في مثل هذه القضايا لا يخدم فقط أسرة الضحية، بل يعزز أيضاً ثقة المواطنين والمقيمين في المؤسسات القضائية، ويؤكد أن سيادة القانون تقتضي مساءلة كل من يثبت تجاوزه للقانون، وفي المقابل حماية كل من يثبت التزامه بالإجراءات القانونية.

وفي انتظار صدور نتائج التحقيق الرسمي، يبقى من الضروري التعامل مع القضية بمنطق احترام قرينة البراءة، وتجنب إصدار أحكام مسبقة بشأن المسؤوليات الجنائية، مع التأكيد في الوقت ذاته على حق عائلة الفقيد والجالية المغربية والرأي العام في معرفة الحقيقة كاملة، وفق ما ستثبته التحقيقات القضائية والتقارير الطبية الرسمية.

رحم الله عبد الرحيم فاكر، وألهم ذويه الصبر والسلوان، وجعل من هذه القضية مناسبة لترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، وضمان احترام الكرامة الإنسانية في جميع مراحل تنفيذ القانون، دون تمييز بسبب الأصل أو الجنسية أو الوضع الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com