حفل حجيب بليل.. عندما يُستغل ملصق مُعدّل لمحاولة الإساءة إلى منظمي الحفل

بوشعيب البازي

Screenshot

أثار ملصق متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، مرتبط بالحفل المرتقب للفنان المغربي حجيب ، جدلاً واسعاً بعد ظهور خريطة للمغرب بشكل مبتور من أقاليمه الجنوبية، الأمر الذي دفع عدداً من أفراد الجالية المغربية إلى التساؤل حول خلفيات هذه الصورة والجهة التي تقف وراء تداولها.

غير أن توضيحاً أساسياً يفرض نفسه في هذه القضية: الملصق الأصلي للحفل لم يتضمن أي خريطة للمغرب أصلاً، وبالتالي فإن الصورة التي أثارت الجدل لا تعكس التصميم الأصلي الذي اعتمدته الجهة المنظمة.

الملصق الأصلي بلا خريطة

بحسب المعطيات المتوفرة، فإن الإعلان الأصلي للحفل لم يتضمن أي تمثيل لخريطة المملكة المغربية، ولم تكن الخريطة جزءاً من الهوية البصرية للحفل أو من العناصر التي اعتمدها المنظمون في الترويج للمناسبة.

وتتعلق السهرة الفنية بحدث يحمل اسم «Rouhal Maghreb»، بمشاركة الفنان المغربي حجيب، إلى جانب Orchestre El Maanar de Bruxelles.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالتنظيم، يقف وراء المناسبة مغاربة من أفراد الجالية المغربية، من بينهم أنور السعدي، المعروف داخل أوساط الجالية بمواقفه الوطنية، والسيدة سليمة بويحيا عن جمعية NGHF.

تغيير الملصق يفتح باب التساؤلات

المثير في القضية أن نسخة أخرى ظهرت لاحقاً، تحمل خريطة للمغرب بشكل مبتور، قبل أن يتم تداولها على نطاق واسع وربطها بالحفل وبالجهات المنظمة.

وهنا يكمن جوهر القضية: إذا كان الملصق الأصلي خالياً من الخريطة، فإن إدخال خريطة مبتورة عليه يمثل تغييراً في محتوى الإعلان وليس جزءاً من التصميم الأصلي للحفل.

وبالتالي، فإن تحميل منظمي الحفل أو الفنان حجيب مسؤولية الخريطة المعدلة، من دون التمييز بين النسخة الأصلية والنسخة التي تم تغييرها، من شأنه أن يقدم صورة غير دقيقة للرأي العام.

محاولة لاستغلال حفل فني في صراع سياسي

ما يثير القلق أكثر هو احتمال استغلال حدث فني وجماهيري لا علاقة له في الأصل بأي خطاب سياسي، وتحويل ملصقه إلى أداة للاستفزاز أو التشويش على صورة المنظمين.

الجالية المغربية مطالبة بالتحقق قبل الحكم

القضية تكشف مرة أخرى حجم التأثير الذي أصبحت تمتلكه الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. فصورة واحدة معدلة يمكن أن تنتشر خلال ساعات، وقد تُنسب إلى جهة لم تنتجها أصلاً.

ولهذا، فإن التعامل المهني مع مثل هذه الوقائع يقتضي العودة إلى النسخة الأصلية، ومقارنة مراحل تداول الإعلان، وتحديد مصدر التعديل قبل توجيه الاتهامات.

ومن حق الجالية المغربية أن ترفض أي إساءة إلى الوحدة الترابية للمملكة، لكن الدفاع عن هذه القضية يقتضي أيضاً عدم منح فرصة لمن يحاول خلق الفتنة من خلال معلومات أو صور معدلة.

عندما يصبح التصحيح ضرورياً

في مثل هذه الحالات، يبقى التصحيح والتوضيح أفضل وسيلة لقطع الطريق أمام محاولات الاستغلال.

إن استغلال أسماء الفنانين المغاربة وفعاليات الجالية المغربية في معارك سياسية عبر تعديل مواد إعلانية أو إعادة نشرها خارج سياقها، إن ثبت تعمده، لا يخدم لا الفن ولا الجالية، بل يحاول تحويل مناسبة ثقافية إلى ساحة للصراع والتجاذب.

وفي النهاية، فإن حفل «Rouhal Maghreb» يظل مناسبة فنية مغربية، وتنظيمه مرتبط بأفراد من الجالية المغربية، بينما الخريطة المبتورة التي ظهرت في نسخة معدلة من الإعلان لا تعكس الملصق الأصلي للحفل.

والفصل بين الأمرين ضروري حتى لا يقع الجمهور في فخ الخلط بين الجهة المنظمة والمحتوى الذي أُضيف لاحقاً إلى الإعلان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com