مواعيد القنصلية المغربية بلييج تحت المجهر.. خدمات الوساطة بين تسهيل الإجراءات واستغلال حاجة المهاجرين

حنان الفاتحي

Screenshot

لييج – بلجيكا

أعاد الجدل حول بعض مكاتب الخدمات والوساطة المحيطة بالمؤسسات القنصلية المغربية في الخارج طرح سؤال جوهري بشأن حماية أفراد الجالية المغربية من الممارسات التي قد تستغل حاجتهم إلى إنجاز معاملاتهم الإدارية، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه الخدمات وسيلة للمساعدة والتوجيه، لا عبئاً مالياً إضافياً على المهاجرين.

وفي هذا السياق، يبرز مكتب «أرابيكا للترجمة والخدمات»، الواقع بالقرب من القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة لييج البلجيكية، على خلفية ادعاءات تتعلق بفرض مقابل مالي قدره 20 يورو للمساعدة في الحصول على موعد قنصلي، وهي ممارسة تستدعي التحقق من طبيعة الخدمة المقدمة ومدى مطابقتها لما يُبلَّغ به المرتفقون.

عشرون يورو مقابل موعد غير مؤكد

بحسب الشكاوى والمعلومات التي توصلت بها أخبارنا الجالية، يدفع بعض المواطنين المغاربة مبلغ 20 يورو مقابل الحصول على موعد داخل القنصلية، اعتقاداً منهم أن المكتب سيتولى إتمام العملية وإبلاغهم بموعد مؤكد يتيح لهم مباشرة إجراءاتهم الإدارية.

غير أن الإشكال، وفق هذه الادعاءات، يتمثل في وصول بعض المرتفقين إلى المصالح القنصلية بناءً على اعتقادهم أن الموعد قد حُجز بالفعل، قبل أن يتبين لهم عدم وجود موعد مسجل باسمهم. ويضع هذا الوضع المواطنين أمام ارتباك إداري غير متوقع، فضلاً عن خسارة المبلغ المؤدى مقابل خدمة لم تحقق الغرض الذي انتظروا إنجازه.

معاناة إدارية تتحول إلى فرصة للاستغلال

تكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الظروف التي يعيشها عدد من أفراد الجالية المغربية، الذين يضطرون إلى الاستعانة بالوسطاء بسبب صعوبات استعمال المنصات الإلكترونية، أو محدودية معرفتهم بالإجراءات المطلوبة، أو رغبتهم في تفادي الأخطاء التي قد تؤخر معاملاتهم.

ومن الطبيعي أن تكون خدمات الترجمة والمساعدة الإدارية مؤدى عنها عندما تُقدَّم بصورة واضحة وشفافة. لكن الإشكال يظهر عندما لا تكون طبيعة الخدمة محددة بدقة، أو عندما يُترك المواطن تحت انطباع بأن موعده أصبح مؤكداً، بينما لا يتوفر على ما يثبت ذلك.

إن المهاجر المغربي، الذي يتحمل أعباء الحياة والعمل والإجراءات الإدارية في بلد الإقامة، لا ينبغي أن يجد نفسه مضطراً إلى دفع مبالغ إضافية دون ضمان وضوح الخدمة أو الحصول على إثبات بشأنها. كما أن القرب الجغرافي من القنصلية أو الادعاء بوجود علاقات داخلها لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لإقناع المرتفقين بوعود لا يمكن التحقق منها.

مسؤولية القنصليات في حماية المرتفقين

لا تقتصر تداعيات هذه الممارسات المحتملة على المواطنين الذين يدفعون مقابل خدمات الوساطة، بل قد تمتد إلى سير العمل داخل القنصليات نفسها، عندما يتوجه أشخاص إلى شبابيك الاستقبال معتقدين أن لديهم مواعيد مؤكدة، ثم يتبين خلاف ذلك.

ومن شأن تكرار مثل هذه الحالات أن يخلق توتراً غير ضروري بين المرتفقين والموظفين القنصليين، وأن يزيد الضغط على المصالح الإدارية التي يفترض أن تركز جهودها على استقبال المواطنين وفق الإجراءات المعتمدة.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز التواصل مع أفراد الجالية، وتوضيح القنوات الرسمية لحجز المواعيد، والتحذير من أي وسيط يوحي بأن لديه امتيازات خاصة أو علاقات داخل المؤسسة القنصلية دون سند رسمي.

دعوة إلى الخارجية المغربية للتحقيق واتخاذ التدابير اللازمة

أمام هذه المعطيات، ندعو وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى التحقق من الشكاوى المرتبطة بخدمات الوساطة في محيط القنصلية المغربية بلييج، واتخاذ التدابير المناسبة إذا ثبت وجود مخالفات تمس حقوق المواطنين أو تستغل حاجتهم إلى المواعيد القنصلية.

كما نقترح دراسة آليات تقنية وتنظيمية للحد من إساءة استعمال نظام حجز المواعيد، من بينها رصد تكرار استخدام عناوين البريد الإلكتروني في عمليات الحجز، والتحقق من الأنماط غير الاعتيادية، وتعزيز وسائل التأكيد التي تمكّن المواطن من معرفة ما إذا كان موعده مسجلاً فعلاً. وينبغي أن تتم هذه الإجراءات وفق قواعد حماية المعطيات الشخصية، مع تجنب اتخاذ تدابير آلية قد تحرم المواطنين من حقهم في الولوج إلى الخدمات القنصلية.

وفي المقابل، يتعين على القنصليات المغربية في بلجيكا وغيرها من بلدان الإقامة تكثيف حملات التوعية، وتوفير معلومات واضحة بشأن الإجراءات الرسمية، وطرق حجز المواعيد، وأي رسوم معتمدة، فضلاً عن إتاحة قنوات للتبليغ عن الممارسات المشبوهة.

كرامة المهاجر المغربي ليست مجالاً للمضاربة

إن الدفاع عن مصالح الجالية المغربية لا يعني رفض جميع خدمات الوساطة أو التشكيك في المكاتب المهنية التي تقدم خدمات مشروعة، بل يقتضي التمييز بين المساعدة الإدارية القائمة على الوضوح والالتزام، وبين أي ممارسة محتملة تقوم على الوعود غير المؤكدة أو تحصيل الأموال دون تقديم الخدمة المتفق عليها.

وتظل الأولوية اليوم لحماية المواطنين من التضليل، وضمان حقهم في الوصول إلى الخدمات القنصلية عبر مساطر واضحة، وتعزيز الثقة بين الجالية ومؤسساتها الرسمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com