زعيمة حزب يساري مغربي تدعو الى إنهاء علاقة الزواج غير الشرعي بين السلطتين الاقتصادية والسياسية
دعت زعيمة حزب يساري مغربي إلى فصل السلطات، حتى لا يستبد مالك السلطة بسلطته، والى إنهاء علاقة الزواج غير الشرعي بين السلطة السياسية والاقتصادية، واستقالة الفاعلين الاقتصاديين من السياسة، ووقف نزيف الريع الاقتصادي، والتوزيع غير العادل للثروات التي تسيطر عليها عائلات بعينها.
ودعت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد ، في نشاط حزبي بعنوان «هل أُفلس العرض السياسي الذي قدمته الدولة سنة 2011؟» في مدينة الدار البيضاء، إلى إيقاف نزيف الريع الاقتصادي، لأن من بين شروط استتباب الأمن والسلم، ضرورة التوزيع العادل للثروات، مؤكدة أن استمرار الجمع بين السلطة السياسية والاقتصادية، أدى إلى تمركز الثروة في يد مجموعة من العائلات المعروفة بأسمائها، وهو الأمر الذي أدى إلى اتساع الفوارق الاجتماعية.
واعتبرت أن حملة المقاطعة الشعبية التي يعرفها المغرب ضد منتوج 3 شركات، تعبّر عن وعي الشعب، نافية أن تكون مقاطعة بعض المنتجات ثورة للجياع، لأنها لا تزال مستمرة، وتحتاج إلى وعي سياسي حتى لا يتم الالتفاف عليها. ودعت منيب إلى خلق عوامل الثقة مع السياسيين، ودعم الحراك الشعبي، والمطالبة بالإصلاحات الكبرى وفصل السلطات.
ودعت المواطنين إلى المشاركة في العمل السياسي والتسجيل في اللوائح الانتخابية، وخوض نضال سلمي يؤدي إلى تكريس التغيير والديمقراطية.
ووصفت زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد الوضع السياسي بــ«المؤلم والرديء»، وبأنه تسبب في تداعيات اقتصادية وسياسية، مؤكدة على وجود خلل بنيوي في النظام السلطوي الذي مازال يحتكر كل السلطات، ويراوغنا منذ الاستقلال ولا يريد أن يتوجه نحو الإصلاحات المستعجلة، وعلى رأسها تكريس مبدأ فصل السلطات، لتحقيق مجتمع العدالة الاجتماعية، وعمل على تكسير كل الوسائط من أحزاب سياسية ونقابات، وقام بتدجين الحكومات التي تتقاسم الكعكة وتشارك في اللعبة السياسية، وهي لا تتوافر على كفاءات.
وقالت إن الدولة العتيقة تقوم بتنفيذ اختيارات مرتبكة، وهي في مواجهة مفتوحة مع المغرب العميق، مغرب الحراك والمقاطعة الشعبية، لأنها تسببت في احتكار الثروة، وأرادت أن تروج لأصحاب الثروات، كما أرادت أن تُظهر، أيضاً، الأحزاب والسياسيين وكأنهم لم تعد لهم أي قيمة، وتريد عودة التكنوقراط، وهو أمر ليس في مصلحة البلاد. كما أن الدولة تهمش الكفاءات داخل دواليب الحكم، وهذا ما أدى إلى فشل النموذج التنموي، مشددة على أن من شروط بناء أي نموذج تنموي، تقوية النموذج السياسي، الذي ينبني على الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة وفصلها، مضيفة أن المغرب فشل في انفتاحه الاقتصادي، وهو ما أدى إلى خلق بورجوازية هجينة وغير وطنية.
وأوضحت منيب، أن العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين كانت بائسة جداً وعرفت ردة سياسية، لأن النظام السياسي يتعامل بأدوات سلطوية تعود لما بعد الاستقلال، وهو ما أدى إلى ظهور حزب إداري وسلطوي، كاشفة أن سيناريو فوز الأصالة والمعاصرة في الانتخابات في 2012 كان معداً سلفاً ليقود الحكومة، قبل أن يفشل هذا السيناريو، واصفة النظام السياسي في المغرب بـ»المنخور»، الذي يرعى الفساد.
وقالت إن شباب حركة 20 فبراير (الحراك الشبابي المغربي 2011) مارس النضال الحضاري الواعي والمتقدم جداً، وتقدم بأرضية للمطالبة بالملكية البرلمانية، اعتبرت أنها نهاية للنظام السلطوي، الذي وجب أن ينتقل من ملكية مستبدة تمركز كل السلطات في يدها، لأنها تجمع بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية والدينية. وهو النظام الذي يعيق تقدم المغرب نحو مجتمع ديمقراطي حداثي.
واضافت أن مطالب حركة 20 فبراير تم الالتفاف عليها، لأنها لم تتمكن من الوصول إلى الكتلة الحرجة لكي تضغط وتمارس التغيير. ونفت أن يكون دستور 2011، دستوراً ديمقراطياً، يصل إلى مستوى الدساتير الديمقراطية في العالم، لأنه لا يقر بمبدأ فصل السلطات، لأن الملكية مازالت الفاعل الأول والأساسي، وهو الحكم في الوقت نفسه.
وقالت منيب إن الملكية البرلمانية أصبحت مطلباً ملحاً، والكلام عن الديمقراطية ليس ترفاً سياسياً، مؤكدة على استعجالية البناء الديمقراطي. وأضافت المسؤولة السياسية أن النفس الاحتجاجي لحركة 20 فبراير/شباط مازال مستمراً، ودليل ذلك احتجاجات الريف وجرادة وتنغير وزاكورة، مجددة دعوتها التضامن مع حراك الريف الذي وصفته بـ«الشامخ»، ومتهمة حكومة العثماني بتخوين نشطاء الريف واتهامهم بالانفصال ولجوئها إلى المقاربة الأمنية والتنكيل بالمحتجين. كما اتهمت بعض الأحزاب والنقابات بالتخلي عن شباب حركة 20 فبراير، وقالت إن بعض النقابات تحول إلى نقابات «خبزية».
وقالت إنه تم اسقاط عبدالإله بن كيران وإعفاؤه من رئاسة الحكومة بدون سند دستوري، في الوقت الذي أكدت فيه أن خليفته سعد الدين العثماني قبِلَ بكل الشروط السياسية، وشكّل حكومته في ظرف قياسي، واصفة الحكومة الحالية بـ»الضعيفة جداً»، لأنها لم تحمل التغيير المنشود للشعب المغربي، ودليل ضعفها أنها لم تطالب بإصلاحات دستورية وسياسية.
وشددت منيب على أن الحكومات المغربية لا تطبق برامجها السياسية، ولم تنجح في تحقيق طموحات الشعب، داعية إلى الاستثمار في التعليم، قبل أن تتهم الدولة المغربية بتوجيه «أسلحة الدمار الشامل» نحو المدرسة العمومية، ما أدى إلى انهيارها والإجهاز عليها، مؤكدة على ذهاب حقوق المواطنين أدراج الرياح بسبب النهب والفساد. وقالت أن حزبها سيعلن عن مشروع للإنقاذ، يستهدف محاربة اقتصاد الريع ومحاربة سياسة الإفلات من العقاب، حيث أن المغرب يعيش حالياً ردة سياسية وحقوقية، وان الشعب وحده القادر على مواجهتها، وهو المشروع الذي سيتم فيه إشراك المثقفين والحركات النسائية والأمازيغية.