ماي لا تزال تراهن على العمال لتمرير اتفاق بريكست

جددت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الأحد دعوتها إلى زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن بأن يوافق على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما عاقب الناخبون البريطانيون الأحزاب التقليدية في انتخابات محلية الخميس، فقد معها المحافظون والعمال المئات من المقاعد.

وكتبت ماي في صحيفة ديلي ميل أنها تشعر بالإحباط جراء إخفاق الساسة في تنفيذ عملية الانسحاب وهذا الشعور بالإحباط كان المحرك الرئيسي وراء فقدان المحافظين أكثر من 1300 مقعد وحزب العمال مئة مقعد في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي.

وأضافت رئيسة الوزراء “مرت ثلاثة أعوام منذ الاستفتاء التاريخي على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، ويريد المواطنون أن ننفذ نتيجة الاستفتاء”.

وكانت ماي بدأت مباحثات رسمية مع حزب العمال بعدما صوّت النواب البريطانيون ثلاث مرات برفض اتفاق الخروج الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي.

والحزبان منقسمان بشأن اتفاق الخروج، ويعارض كثير من نوابهما إجراء مباحثات بين الجانبين في هذا الصدد.

وتابعت “حاولت مرارا وتكرارا تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي عبر أصوات النواب المحافظين، وعبر شريك الثقة والدعم الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية”.

وأضافت “المباحثات مع حزب العمال جدية حتى الآن”، موضحة أن الحزبين متفقان على “الخروج من الاتحاد بصفقة جيدة تحمي الوظائف وأمننا وتنهي حرية التنقل”.

تيريزا ماي: بريكست كان وراء الإخفاق في الانتخابات المحلية
تيريزا ماي: بريكست كان وراء الإخفاق في الانتخابات المحلية

وترجمت نتائج الانتخابات المحلية غضب البريطانيين وسخطهم على الحزبين الرئيسيين في البلاد، حزب المحافظين وحزب العمال، بعد الفوز الساحق الذي حققه الحزب الديمقراطي الليبرالي (وسط)، ما اعتبرته بعض الأوساط السياسية رسالة واضحة المعالم للأحزاب التقليدية مفادها: ها نحن نعاقبكم على بريكست.

وتعرّض المحافظون الحاكمون في بريطانيا والعماليون المعارضون إلى خسائر بسبب الإحباط السائد في أوساط الناخبين من الجمود الذي يواجه ملف بريكست، فيما يزداد الغموض بشأن مآل اتفاق بريكست العالق في البرلمان.

وخسر حزب رئيسة الوزراء تيريزا ماي المحافظ عدة مجالس محلية والمئات من المقاعد، لكن حزب العمال لم يستفد كذلك من الخسارة، إذ منحت الأصوات بدلا من ذلك إلى الأحزاب الأصغر، حيث كان الحزب الديمقراطي الليبرالي الفائز الأكبر، حيث حصل على أكثر من 300 مقعد، بحسب النتائج الأولية. وفاز المستقلون أيضا بـ200 مقعد إضافي.

ولا تبشر نتائج الحزبين الرئيسيين في بريطانيا بخير قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة التي يتوقع أن تجري في بريطانيا بتاريخ 23 مايو.

وحقق الليبراليون الديمقراطيون (وسط) والخضر (يسار)، وكلاهما يناهض بريكست، مكاسب إلى جانب المرشحين المستقلين.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إن النتائج تبدو “كصفعة في وجه الحزبين الرئيسيين”.

وقال الخبير في شؤون الانتخابات جون كورتيس لشبكة الـ”بي.بي.سي”، “يبدو أن الرسالة الأساسية من الناخبين إلى كل من حزبيْ المحافظين والعمال هي تبّا لكما”. وأضاف كورتيس أن الحزبيْن الرئيسيين “يتعرضان للخسائر في الدوائر التي كانا فيها الأقوى”، مع خسارة المحافظين مقاعد في جنوب بريطانيا والعمال في الشمال.

ويعدّ المحافظون أقوى تقليديّا في المناطق التي جرت المنافسة فيها حيث يدافعون عن موقعهم. وعادة ما ينقلب الناخبون على الحكومة وهي في السلطة في مرحلة منتصف المدة هذه من الدورة الانتخابية. لكن حتى حزب العمال اليساري مُني بخسائر. وعلى أي حزب يهدف إلى تولي الحكومة أن يتوقع تحقيق مكاسب كبيرة.

وقال زعيم الليبراليين الديمقراطيين فينس كابل إن الناخبين “لم يعد لديهم ثقة بالمحافظين لكنهم يرفضون مكافأة العمال، بينما يراوغ الحزب بشأن أهم مسألة اليوم: بريكست”.

وموقف حزب العمال بشأن بريكست، الذي يصفه بعض المعلقين بأنه أشبه بالغموض البنّاء، مصمم لتجنّب خسارة داعميه سواء من أنصار مغادرة الاتحاد الأوروبي أو أولئك الذين يطالبون بالبقاء في التكتل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This site is protected by wp-copyrightpro.com